مشتريات الذهب في مصر تهبط لأدنى مستوى منذ 2024
كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن تراجع مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، لتسجل 10.9 طن مقابل 11.1 طن في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثالث من 2024.
ورغم أن الانخفاض يبدو محدودًا نسبيًا بنسبة 2% على أساس سنوي، إلا أن الأرقام تظهر صورة أكثر حدة بحسب خبراء صناعة وتجارة الذهب في مصر خاصة أن الطلب هبط بنحو 13% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي 2025، في إشارة واضحة إلى تباطؤ سريع في وتيرة الإقبال على المعدن النفيس داخل السوق المحلية.
تباطؤ الطلب
أظهرت البيانات تراجعت مشتريات السبائك بشكل ملحوظ إلى 5.7 طن، مقارنة بـ7.4 طن في الربع الأخير من العام الماضي، بينما سجلت المشغولات الذهبية 5.2 طن، في مستوى قريب من الربع السابق لكنه أقل بكثير من 6.4 طن في الربع الأول من 2025.
تظهر البيانات انخفاض واضح في الاقبال على شراء السبائك الذهبية أو الذهب الخام ، ما يكشف مخاوف الاستثمار في الذهب ، بينما حافظت المشغولات الذهبية على مستوياتها ترقيبًا نتيجة لارتباطها بالمناسبات و طبيعهتها الاستهلاكية والاجتماعية.

الضغوط المعيشية
في خلفية هذا التراجع، تبرز الضغوط التضخمية كعامل رئيسي. فمع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، باتت الأسر المصرية أكثر ميلًا لتوجيه دخلها نحو الإنفاق الأساسي، مثل الغذاء والسكن والخدمات، على حساب أدوات الادخار طويلة الأجل، وعلى رأسها الذهب، بحسب خبير تجارة وصناعة المجوهرات والذهب أمير رزق.
يؤكد رزق أن هناك تحول في سلوك الادخار، حيث لم يعد الذهب الخيار الأول لدى شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة في ظل تآكل القوة الشرائية وارتفاع الالتزامات اليومية.
عامل آخر لا يقل أهمية يتمثل في “تشبع نسبي” لدى بعض المشترين ، بحسب تصريحات أمير رزق لـ"العين الإخبارية" فخلال فترات الصعود الحاد في أسعار الذهب خلال 2025، اندفعت شرائح واسعة من المصريين إلى الشراء بكثافة، ما أدى إلى تراجع الطلب لاحقًا مع اكتفاء هذه الفئات بما تمتلكه من مدخرات ذهبية.
هذه الدورة الطبيعية للأسواق، حيث يتبع الشراء المكثف مرحلة هدوء، ساهمت في تعميق الانخفاض خلال الربع الأول من 2026.
السبائك تتراجع
وعن انخفاض الطلب على السبائك الذهبية وأنها الأكثر تضررًا يقول خبير صناعة المجوهرات والذهب يعكس هذا الأمر حذر المستثمرين الأفراد من الدخول في استثمارات مرتبطة بتوقعات قصيرة الأجل للأسعار، في المقابل، أظهرت المشغولات الذهبية قدرًا من الاستقرار، نظرًا لارتباطها بعوامل اجتماعية وثقافية، مثل الزواج والمناسبات، فضلًا عن كونها أداة ادخار غير مباشر تجمع بين الزينة والاستثمار.
لعبت تحركات سعر الدولار وأسعار الفائدة دورًا مؤثرًا في تراجع جاذبيته، فعندما ترتفع الفائدة أو تستقر الأسواق المالية، تميل بعض المدخرات إلى التحول نحو أدوات مالية أخرى، ما يقلل من الإقبال على الذهب كملاذ آمن، خاصة في الفترات التي تتسم بقدر من الاستقرار النسبي أو جني الأرباح عالميًا.
هل يتحول التراجع إلى فرصة؟
رغم التراجع الحالي، يرى خبراء أن انخفاض الأسعار قد يمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية في الذهب، خصوصًا لمن يتبنون استراتيجيات طويلة الأجل.
التوصيات تميل إلى الشراء التدريجي وتقسيم السيولة، بدلًا من ضخ استثمارات كبيرة دفعة واحدة، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار، التي تظل السمة الأبرز لهذا السوق.
وبينما يظل الذهب أحد أهم أدوات التحوط، فإن مكانته داخل سلة الادخار المصرية باتت أكثر مرونة، تخضع لحسابات دقيقة تتغير مع كل موجة اقتصادية جديدة.