اليوبيل الذهبي لتوحيد القوات المسلحة.. الإمارات تجني ثمار تمكين المرأة
تحل، الأربعاء، الذكرى الـ50 لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، في وقت تجني فيه الإمارات ثمار تمكين المرأة في القطاع العسكري، إيماناً من القيادة الإماراتية بدورها المحوري في بناء الوطن وتنميته والدفاع عنه، والثقة في قدراتها وكفاءتها في خدمة بلادها في أي مي
وتحل الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، في وقت أصبحت فيه المرأة بالفعل ركيزة أساسية تعزز من جاهزية وكفاءة المنظومة الدفاعية في الدولة.
قرار تاريخي
وفي مثل هذا اليوم، قبل 50 عاما، وبالتحديد في السادس من مايو/أيار 1976 أقر المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة، تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة، وذلك لتوطيد دعائم الاتحاد وتعزيز مسيرته، وتوطيد أركانه وتعزيز استقراره وأمنه وتحقيقا للاندماج الكامل لمؤسسات دولة الإمارات.
قرار تاريخي رسخ مرتكزات دولة الاتحاد، لتكون قواتها المسلحة حصنها المنيع في مواجهة كل من تسول له نفسه تهديد أمنها واستقرارها، الأمر الذي أسهم في تعزيز مسيرة التنمية التي تجني ثمارها الإمارات حتى اليوم، بل وضع أسس وقواعد مستقبل واعد، يستهدف أن تكون الإمارات أفضل دول العالم مع حلول ذكرى مئوية تأسيسها عام 2071.
قرار جعل الولاء للاتحاد والدولة فوق كل ولاء، وأكد المصير المشترك لكل أبناء الإمارات وتصميم القيادة والشعب على ترسيخ قواعد الاتحاد، والمضي قدماً في تحقيق الأهداف الكبرى للتطور والنهوض.
قرار لا يرمز فقط لوحدة القوات المسلحة، وإنما أيضاً يعبر عن تجذر قيم الولاء والانتماء في شرايين أبناء الوطن جميعاً، والتي تجعل الجميع يتنافس للالتحاق بصفوف القوات المسلحة، والخدمة فيها، باعتبارها مصنع الرجال ودرع الوطن المتين وسياجه الحصين.
رحلة التمكين
ويعد تمكين المرأة في القطاع العسكري، إحدى اهم المحطات البارزة في تاريخ تطور القوات المسلحة الإماراتية.
بدأت رحلة المرأة الإماراتية في القوات المسلحة منذ أوائل السبعينيات مع تأسيس الاتحاد، حيث آمنـت قيـادة الدولـة، منذ التأسيس، بـأن المـرأة ليسـت عنصـرًا مكمّـلًا في مسـيرة التنميـة فحسب، بـل شريـك فاعـل في البنـاء والدفـاع، وقـوة وطنيـة قـادرة علـى الإنجـاز والعطـاء.
وكانت مشاركة المرأة في البداية مقتصرة بشكل كبير على المجالات الطبية كطبيبات وممرضات.
1990.. مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية
وشكل تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية عام 1990 محطة فارقة في مسيرة تمكين المرأة في القطاع العسكري، حيث تعد أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ووفرت القوات المسلحة كادرا تدريبيا مؤهلا في المدرسة يتمتع بأفضل الطاقات وأكثرها خبرة ومهارة في مجال التدريب والقيادة، بالإضافة إلى كونهن من الحاصلات على تأهيل علمي عالٍ ليكن قدوة للمنتسبات تشجيعا لهن على التعلم والأداء التنافسي.
وبعد تأسيس المدرسة، تم فتح الباب على مصراعيه أمام النساء للالتحاق بالتدريب العسكري النظامي.
وتخضع المرأة الإماراتية في القوات المسلحة تخضع لبرامج تدريبية وتأهيلية مكثفة لضمان أعلى مستويات الأداء، والتي تشمل التدريب العسكري الأساسي في مدرسة خولة بنت الأزور، والمشاركة في دورات تخصصية داخلية وخارجية في مجالات متقدمة مثل القيادة، والطيران، والبرمجة والذكاء الاصطناعي والطب، والهندسة، والاتصالات.
2014.. الخدمة الوطنية
وفي عام 2014، جاء القانون الاتحادي رقم 6 بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية ليشكل محطة إضافية في تعزيز مشاركة المرأة، حيث أتاح لها الالتحاق اختيارياً، ما رسخ مفهوم الشراكة في الدفاع عن الوطن.
فتُحـت أبـواب الخدمـة الوطنيـة أمـام المـرأة الإماراتيـة، حيـث انضمـت المجنـدات طوعًـا في تجربـة رائـدة عـلى مسـتوى المنطقـة، وقـد تجـاوزت نسـبة مشـاركة الإنـاث في بعـض الدفعـات 11%.

2019.. المرأة والسلام
وشهد عام 2019، محطة جديدة على طريق تطوير قدرات المرأة في العمل العسكري وحفظ السلام، بإطلاق " مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن"، وذلك تنفيذا للقرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تأكيداً على أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في قطاعي السلام والأمن.
وتعد الإمارات الدولة الأولى على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تمتلك برنامجا وطنيا لدعم تنفيذ الالتزامات العالمية بشأن المرأة والسلام والأمن مع إطلاقها المبادرة.
ويهدف البرنامج التدريبي الرائد إلى بناء وتطوير قدرات المرأة في مجال العمل العسكري وقطاعي الأمن والسلام حول العالم.
ويستند البرنامج إلى مذكرة تفاهم تم توقيعها عام 2018 بين كل من وزارة الدفاع والاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، الأمر الذي يؤكد ثقة المؤسسات الدولية بقدرة دولة الإمارات على بناء وتطوير قدرات المرأة ليس على المستوى المحلي فقط بل إقليمياً وعالمياً.
وشهد شهر ديسمبر / كانون الأول الماضي تخريج الدفعة الخامسة من "مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن"، الأمر الذي يؤكد أهمية دور دولة الإمارات في دعم أجندة المرأة والسلام والأمن العالمية.
ويعد تخريج الدفعة الخامسة من البرنامج محطة جديدة في مسيرة الريادة التي تقودها دولة الإمارات في مجال تمكين المرأة، وترسيخ حضورها الفاعل في جهود السلام والتنمية.
وضمت الدفعة الخامسة متدربات من كل من الامارات، ومصر، وأنغولا، واليمن، وغامبيا، وسيراليون، وتشاد، وليبيريا، ومالي، وكينيا، وقيرغيزستان، وكوسوفا، وبنغلاديش، وباكستان، وتنزانيا، وأوغندا، وباراغواي، وإسواتيني.
وتمكنت المبادرة على مدار خمس دفعات من تدريب أكثر من 700 متدربة من 25 دولة حول العالم في أكاديمية خولة بنت الأزور العسكرية للنساء في أبوظبي.
ويشمل البرنامج التدريبي المتكامل، مجموعة واسعة من المهارات العملية، مثل الأمن الداخلي والسلامة وحفظ السلام، والإدارة الشخصية، إلى جانب التدريب على الأسلحة والاستخبارات والطبوغرافيا العسكرية والاتصالات، ومهارات المعركة والميدان والدوريات وفن القيادة والدفاع الكيميائي، إضافة إلى القتال في المناطق المبنية، وتدريب التعايش، وهندسة الميدان وحركات المشاة، فضلاً عن تدريبات الجوجيتسو واللياقة البدنية، والأمن العسكري والشرطي، والإسعاف المقاتل، ما يعكس مدى شمولية وتأثير المبادرة في إعداد كوادر نسائية مؤهلة وكفؤة.

أمهات الشهداء
ولا تقتصر مشاركة المرأة الإماراتية في القوات المسلحة على أولئك اللاتي حرصن على الانضمام للعمل في القوات المسلحة والقيام بأدوار عسكرية مباشرة، وإنما أيضاً هناك أمهات شهداء الوطن الأبرار اللائي يقدمن نماذج حقيقية في التضحية والانتماء لهذا الوطن، فهؤلاء يقدمن أرواح أبنائهن فداء للوطن في ساحات الحق والواجب حيث الشرف والبذل والعطاء للوطن والشهادة، وقد لعبن دوراً كبيراً في تربية أبنائهم الشهداء الأبطال على حب الوطن والانضمام للقوات المسلحة.
2026.. اليوبيل الذهبي
وتحل الأربعاء ذكرى اليوبيل الذهبي لتوحيد القوات المسلحة، في وقت نجحت فيه المرأة الإماراتية بالفعل من ترسيخ مكانتها في القوات المسلحة، بدعم من القيادة الرشيدة
ووصلت العسكريات الإماراتيات إلى رتب قيادية متقدمة، كما شاركت بفاعلية في المهمات الإنسانية والإغاثية، ضمن قوات حفظ السلام خارج الدولة، وتتولى المرأة مجموعة واسعة من المهام والمسؤوليات التي تتجاوز الأدوار التقليدية، فلم يعد دورها يقتصر على الخدمات الطبية والإدارية، بل توسع ليشمل العمل في العمليات الميدانية والوحدات القتالية والمشاركة في القوات الجوية والدفاع الجوي.
ويتوقع أن تشهد المرحلة القادمة زيادة في نسب النساء في الرتب القيادية العليا، وتوسعا في تخصصات حديثة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي العسكري، بالإضافة إلى تعزيز مشاركتهن في قوات حفظ السلام الدولية.
