«قمة الحكومات».. حوار عالمي لبناء اقتصادات مرنة وصناعة قادة المستقبل
أكد وزراء وقادة ومسؤولون وخبراء عالميون أن استدامة الحوار المعرفي الدولي، وتبادل أفضل الممارسات الحكومية بين الدول، يسهمان في تطوير نماذج حكومية قادرة على استشراف الفرص في عالم سريع التغيير، بما ينعكس إيجابًا على بناء مجتمعات أكثر جاهزية للمستقبل.
وشدد الوزراء والقادة على أهمية دور الحكومات في تبنّي مفهوم «صناعة قادة المستقبل» وبناء الاقتصادات المرنة.
وفقا لبيان رسمي تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه، جاء ذلك خلال منتدى تبادل الخبرات الحكومية ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، حيث بحث المنتدى مجموعة من القضايا المحورية المرتبطة بالقيادة والمسؤولية، والتنمية البشرية، وبناء الاقتصادات المرنة، ودور الحكومات في إعداد قادة المستقبل، وذلك بمشاركة قيادات حكومية وخبراء من مختلف دول العالم.
وألقى سانتياغو بينيا بالاسيوس، رئيس جمهورية باراغواي، كلمته الرئيسية في المنتدى، استعرض خلالها مسؤولية قادة اليوم في تطوير منظومات الدول لتتسم بالمرونة والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، في ظل مشهد عالمي سريع التحول والتغير.

وأكد أن مستقبل الأمم لا يحدده الموقع الجغرافي، بل جودة القيادة التي لا تنغلق على نفسها، ولا ترتجل، ولا تُفرّق، بل تفهم الحكم بوصفه خدمة، لأن المسؤولية ــ بحسب تعبيره ــ هي الاسم الحقيقي للأمل.
ولفت إلى أن القيادة المسؤولة ترتكز على ثلاثة أركان أساسية هي: الثقة، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة، مشددًا على أنه لا يمكن لأي دولة أن تتقدم بمفردها. وقال: «إذا كانت التحديات التي نواجهها عالمية، فلا يمكن أن يكون الحل هو العزلة، بل يجب أن يكون في شراكات أعمق وأكثر ذكاءً تحقق نتائج ملموسة. نحن بحاجة إلى شراكات مبنية على الثقة، تعزز المؤسسات، وترسّخ الشفافية، وتُعلي سيادة القانون، كما نحتاج إلى شراكات لتنمية المواهب، وتحقيق التحول في قطاع الطاقة، وتعزيز القدرة على الصمود. فالتحول ليس مجرد شعار، بل عملية تتطلب التمويل، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والتكيف».

واستكشفت جلسة «قوة رأس المال البشري» أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الأساسي للنمو والتنمية المستدامة. وأكد جورو ماتسوت، رئيس الوزراء في جمهورية صربيا، ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري وتأثيره في مسارات التنمية، وتمكين الدول من تحقيق تقدم مستدام وتعزيز مستويات الرفاهية المجتمعية.
وشدد على أهمية الاستثمار في برامج تطوير القدرات، وتوفير الدعم والفرص اللازمة للمواطنين، وتدريبهم على المهارات الضرورية، بما يمكّنهم من الإسهام بفاعلية في تحقيق النمو الوطني.

وتناولت جلسة «تعزيز التقدم الوطني من خلال التنمية البشرية» سبل تسريع النهضة الوطنية عبر الاستثمار الاستراتيجي في الطاقات البشرية، وتبني السياسات الشاملة، وبناء مؤسسات قوية، مع التأكيد على أهمية تنفيذ استراتيجيات تنموية تضع الإنسان في صدارة الأولويات.
وشارك في الجلسة كل من نور الخليف وزيرة التنمية المستدامة في مملكة البحرين، وحنين السيد وزيرة الشؤون الاجتماعية في الجمهورية اللبنانية، وليفان جورجوليني رئيس الإدارة في حكومة جورجيا، وأنخيل ألونسو أروبا نائب رئيس ديوان رئيس الوزراء في مملكة إسبانيا، فيما أدارت الجلسة الإعلامية فانيسا غانم، محررة الشؤون العربية في صحيفة «ذا ناشيونال».

وبحثت جلسة «استثمارات ذكية لاقتصادات مرنة» أهمية بناء أنظمة اقتصادية مرنة وتنافسية وجاهزة للتعامل مع متطلبات المستقبل، من خلال إعطاء الأولوية للاستثمارات الذكية، وتعزيز نظم الابتكار، وتكوين شراكات إقليمية وعالمية ذات أثر مستدام.
وشارك في الجلسة بلال أظهر كياني، وزير دولة للشؤون المالية والسكك الحديدية في جمهورية باكستان الإسلامية، وجيسون هايوارد وزير الاقتصاد والعمل في برمودا، وساكاري بويستو وزير الشؤون الاقتصادية في جمهورية فنلندا، وأدارت الجلسة الدكتورة روعة حاراتي، مستشار الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي في الجمهورية اللبنانية.
وناقشت جلسة بعنوان «نموذج قيرغيزستان.. حكومة فعّالة تقود مؤسسات قوية واستثمارات عبر تبنّي منهجية المسرعات الحكومية» دور المسرعات الحكومية وإصلاحات الحد من البيروقراطية في تمكين الحكومات من العمل بسرعة وكفاءة أكبر.

وشارك في الجلسة عادل بك كاسيمالييف رئيس مجلس وزراء جمهورية قيرغيزستان، وعياض باتيركولوفيتش بايتوف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، وإديل جولدوبايفيتش بايسالوف نائب رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب الدكتورة راضية، المدير التنفيذي لمركز المسرعات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء.
وبحثت الجلسة سبل تبسيط الإجراءات، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين الخدمات العامة، مع التأكيد على أهمية القيادة السياسية القوية في دفع مسارات الإصلاح وبناء حكومات أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المجتمع.

وأكد عادل بك كاسيمالييف اعتزاز بلاده بالمشاركة في القمة العالمية للحكومات، بوصفها منصة دولية تجمع الحكومات والمنظمات الدولية وقادة الفكر وقطاع الأعمال، مشيرًا إلى أن قيرغيزستان، وبالتعاون مع حكومة دولة الإمارات، تنظم للمرة الأولى فعالية جانبية مخصصة لعرض نموذجها الاقتصادي.
وأوضح أن نموذج «نمر الثلج» للنمو الاقتصادي يمثل تجربة وطنية متكاملة قائمة على المسرعات الحكومية، وتعزيز قوة المؤسسات، وتحفيز الاستثمار، مؤكدًا أن هذا النموذج أثبت قدرة الدول ذات الموارد المحدودة على تحقيق معدلات نمو متسارعة في عالم يشهد تحولات متلاحقة.

وأضاف أن قيرغيزستان، وبالاستفادة من تجربة دولة الإمارات، أطلقت برنامج «صفر بيروقراطية»، الذي أسفر عن اعتماد 7 مراسيم رئاسية، و19 قانونًا، و22 قرارًا لمجلس الوزراء، ضمن مراجعة شاملة لوظائف الجهاز الحكومي ورفع كفاءته.
وشهد المنتدى جلسة «كيف تصنع القيادة من التميز أثرًا مستدامًا»، التي ناقشت كيفية انتقال الحكومات من التركيز على الإنجازات قصيرة المدى إلى تحقيق أثر مستدام قائم على النتائج، من خلال الاستثمار الاستراتيجي في الكفاءات البشرية وبناء منظومات حكومية متكاملة.

وشارك في الجلسة أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ورانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في جمهورية مصر العربية، وسارفار خاميدوف نائب مستشار الدولة للتنمية الاستراتيجية في الإدارة الرئاسية بجمهورية أوزبكستان، وأدار الجلسة الدكتور إبراهيم سلمان، رئيس قطاع الأداء والتميز الحكومي في وزارة شؤون مجلس الوزراء بدولة الإمارات.
كما ناقشت الجلسة دور أطر التميز الحكومي في دعم الحوكمة، وتطوير القدرات، وتمكين فرق العمل من التعامل مع التحولات والمتغيرات بثقة ومرونة.