قمة الحكومات.. الذكاء الاصطناعي وتصفير البيروقراطية يقودان مستقبل الإدارة
أكدت القمة العالمية للحكومات 2026 أن مستقبل الإدارة يرتكز على الذكاء الاصطناعي وتصفير البيروقراطية، مع خدمات متمركزة حول المواطن، لتعزيز الكفاءة، الشفافية، وتسريع اتخاذ القرار في عصر متسارع.
وأوضح وزراء ومسؤولون وخبراء دوليون خلال جلسات محور «الإصلاح الحكومي» في اليوم الأخير من القمة العالمية للحكومات 2026، أن مستقبل الحكومات يرتكز على تصفير البيروقراطية، وتبني الذكاء الاصطناعي، وتصميم خدمات متمركزة حول المواطن، مدعومة بالبيانات وتحليل الرأي العام، بما يعزز كفاءة القرار ويرتقي بجودة التجربة الحكومية.
وفقا لبيان رسمي اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، شدد المشاركون على أن الإصلاح الحكومي لم يعد خيارًا تطويريًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الأداء ومرونة المؤسسات في ظل التحولات العالمية المتسارعة، عبر إعادة هيكلة النماذج الإدارية، وتبسيط الإجراءات، وتوظيف التقنيات الرقمية المتقدمة لتقديم خدمات أسرع وأكثر شفافية وموثوقية.

ناقشت جلسة «كيف تؤثر آراء المواطنين على فعالية الحكومات؟» أهمية دمج بيانات الرأي العام في صنع القرار، حيث أكدت ليديا لاميسي أكانفاريبا، وزيرة إصلاحات القطاع العام في جمهورية غانا، أن الاستماع المنهجي للمواطنين يعزز نجاح الإصلاحات ويرسخ الشفافية.
فيما أوضح جون كليفتون، الرئيس التنفيذي لشركة GALLUP، أن استخدام بيانات الرأي العام والتحليلات العالمية يعد أداة استراتيجية تساعد القادة على الانتقال من وفرة المعلومات إلى وضوح الرؤية واتخاذ القرار الصحيح. وأكد أن البيانات، حين تقترن بحسن التقدير والتواصل الصادق، تصبح عنصرًا حاسمًا في فهم تحولات الرأي العام وتوجيه السياسات بكفاءة في عالم متزايد التعقيد.

وفي جلسة «تصفير البيروقراطية.. إعادة تشكيل التصور العالمي للحكومات»، أكد محمد بن طليعة، رئيس الخدمات الحكومية في حكومة دولة الإمارات، أن وضع متلقي الخدمة في قلب عملية التطوير يمثل الأساس لنجاح أي حكومة.
وأضاف أن هذا التوجه يشكل جوهر استراتيجية الإمارات لتطوير الخدمات العامة، حيث تم إطلاق برنامج "تصفير البيروقراطية في حكومة دولة الإمارات"، بهدف تبسيط الإجراءات، وتعزيز الابتكار، وتسريع تقديم الخدمات الحكومية.
وأشار إلى أن الاستماع للمواطنين والمقيمين والزوار يمثل المحور الأهم في البرنامج، حيث شارك أكثر من 10 آلاف شخص في تقييم أداء الجهات الحكومية، ليصبح العملاء أنفسهم خبراء في تحديد مدى فعالية الخدمات بدلًا من الاعتماد فقط على لجان الخبراء التقليدية.
وأكد بن طليعة أن الإمارات قامت بتقييم الخدمات الحكومية وفق خمس معايير رئيسية: الوقت اللازم لإتمام الإجراءات، والتكلفة، وسهولة التنبؤ بالنتائج، وسهولة الوصول إلى الخدمة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات سواء عبر المنصات الإلكترونية أو المكاتب الحكومية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص زمن إنجاز بعض المعاملات — مثل طلبات التأشيرات — من أيام إلى ثوانٍ معدودة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الدقة وحماية البيانات.

من جانبها، أكدت مارجري كراوس، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة APCO، أن الحكومة المتمركزة حول المواطن تعيد صياغة العلاقة بين الفرد والمؤسسة، وتحول الخدمة من إجراء إداري إلى تجربة تفاعلية قائمة على المشاركة والتقييم المستمر.
وأشارت إلى أن الابتكار المؤسسي يشمل إنشاء جهات متخصصة لقياس التجربة وتحسين جودة الحياة، مثل وزارات الذكاء الاصطناعي والسعادة، مؤكدة أن الدراسات المقارنة تظهر تفوق الدول الأكثر رقمنة في تقليل الوقت والتكلفة وتعزيز ثقة المتعاملين.

بدورها، شددت مارغريتا دريزنيك، الشريكة الإدارية لمجموعة HORIZON، على أن الثقة بالحكومات تُبنى من خلال الأداء الملموس والتفاعل المباشر، وأن تحليل تصورات المواطنين يمثل أداة محورية لفهم فجوات الخدمة وتوجيه الإصلاحات، مؤكدة أن الاستخدام الذكي للبيانات يمكّن الحكومات من تجاوز قيود الأنظمة التقليدية وقيادة التغيير بدلًا من الاكتفاء بمواكبته.
وفي جلسة «إصلاح العمل في عصر الذكاء الاصطناعي»، أكدت الدكتورة سينثيا بريزيل، مديرة MIT RAISE، أن الاستثمار في المهارات الرقمية للشباب يمثل أولوية عالمية في ظل أكبر كتلة شبابية في التاريخ.
ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مباشرًا في تشكيل مستقبل التعليم والعمل، ما يتطلب أنظمة تعليم مرنة وبرامج تدريب وإعادة تأهيل مستمرة تضمن الجاهزية لسوق عمل متغير ومتسارع.