الحزن يمتزج بالغضب في لبنان.. حمم الحرب ترتد على «حزب الله»
في حي عائشة بكار السكني المكتظ ببيروت، يمتزج الحزن بغضب متنام منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء حزب الله.
وفي حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف بغارة إسرائيلية الأربعاء، تقول رندة حرب بغضب لوكالة فرانس برس "يجب أن يسلّم حزب الله سلاحه إلى الدولة وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر".
وأحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضرارا بالمباني المجاورة.
وفي الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء بينما الدموع تنهمر من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: "نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام".
وبعد أن التزم حزب الله على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أطلق ليل الثاني من مارس/آذار الجاري دفعة من الصواريخ والمسيرات على إسرائيل.
وجاءت الدفعة ردّا على قتل المرشد الإيرانيعلي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي في طهران.
ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية أن هذه الحرب ليست حربهم.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصا وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوما، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.
من المستهدف؟
وفور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة.
ويقول عامل في متجر قريب "إنه عنصر في حزب الله"، فيما يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجرا للمواد الغذائية: "يقولون إنه من حركة حماس" الفلسطينية، مؤكدا أنه "يقطن بالمبنى منذ 3 أسابيع".
ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن "وجود حزب الله وحماس تسبّب أكبر خطر علينا".
وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلا على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 8 عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.
وتروي أن أنصارا لحزب الله "أطلقوا النار على ابني في انجاه القدمين"، لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة "بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي".
وفي منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي "أثّرت على حياتنا ومستقبلنا".
ويقول صعب البالغ 68 عاما "حزب الله يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه".
ويضيف أن حزب الله "يخوض معارك عبثية.. إن ضربت صاروخا يردّون عليك بـ100 (..) الحرب غير متناسقة".
"من يريد الانتحار؟"
اللافت منذ بدء الحرب الحالية، أن أصواتا داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة حزب الله.
وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة للحرب ولأداء الحزب الشيعي.
وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاما: "نحن لم نكن أبدا نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها".
ولكن الآن، تقول غادة، "الوضع تغير".
وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته "حتى بين الشيعة. الناس تعبوا".
وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إن "لا أحد يريد هذه الحرب"، متسائلة "من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا".
وترى حمدان المعارضة لحزب الله، أن الحرب الحالية ستكون "نقطة تحوّل" بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.
وتتساءل هيام البالغة 53 عاما وتعيش حاليا في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت، "ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقيا".
وعادة كان يقدّم حزب الله الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين.
ولكن هذه المرة، تقول هيام، "تُركنا لنعتمد على أنفسنا".