«طوق النجاة».. كواليس لم تُنشر عن علاقة هاني شاكر بأحفاده «مليكة ومجدي»
خلف بريق المسارح وهيبة المناصب، تكمن حكاية إنسانية هي الأكثر صدقًا في حياة الفنان هاني شاكر.
حكاية لا بطل فيها سوى "الجد" الذي قرر أن يطوي أحزان العالم ويفتح ذراعيه ليكون "الأب البديل" والسند والحصن. بعد رحيل ابنته الغالية "دينا" في مأساة هزت الوسط الفني، لم يكن "مليكة ومجدي" مجرد حفيدين، بل كانا "الرسالة الأخيرة" والعهد الذي قطعه هاني شاكر على نفسه أمام مرآة الوجع. في هذا التقرير، نكشف كواليس "الحياة السرية" لهاني شاكر مع أحفاده، وكيف استطاعا أن يعيداه من ظلام الحزن إلى نور الحياة مرة أخرى.
"مذاكرة وضحك ولعب".. يوميات الجد في محراب الأحفاد
بعيدًا عن صخب المهرجانات واجتماعات النقابة، كان هاني شاكر يخصص وقتًا "مقدسًا" لمليكة ومجدي. المقربون من العائلة يروون كيف كان "الأمير" يتحول إلى طفل معهما؛ يشاركهما تفاصيل دروسهما، ويجلس بجوارهما ليتابع "مذاكرة" اللغات والعلوم بصبر لا ينفد.
لم يكن هاني شاكر يكتفي بالدور التقليدي للجد، بل كان "الموجه" الأول. كان يحرص على قضاء العطلات الصيفية معهما في منزله بالساحل الشمالي، بعيدًا عن الكاميرات، حيث يمارس معهما هوايات بسيطة مثل السباحة وكرة القدم، ويحكي لهما قصصًا عن "مصر الجميلة" وعن ذكريات طفولته. كان يرى في ملامح مجدي "شموخًا" يشبه خاله، وفي ضحكة مليكة "رقة" تعيد له طيف ابنته الراحلة، فكانت جلساتهم هي "المشفى النفسي" الذي يداوي جروحه.
"وصايا الأمير".. كيف زرع فيهما جينات عائلتي "شاكر" و"زايد"؟
لم يغفل هاني شاكر يومًا عن إعداد أحفاده ليحملوا إرثًا ثقيلاً من الرقي الفني والأدبي. فباعتباره سليل عائلة "زايد" العريقة، كان يلقن مليكة ومجدي وصايا تتلخص في "الكرامة والصدق والتواضع". كان يحرص على أن يتذوقا الفن الراقي، ليس بالضرورة ليحترفا الغناء، بل لتكون أذواقهما "نظيفة" في زمن التلوث السمعي.
كان دائمًا ما يقول لهما: "أنتما امتداد لاسم غالٍ، فكونا دائمًا على قدر هذا الاسم". زرع فيهما حب القراءة والاطلاع، وكان يرافقهما أحيانًا إلى دار الأوبرا ليشهدا عظمة الفن المصري، مؤكدًا لهما أن "الجمال" هو اللغة الوحيدة التي يجب أن يتحدثا بها مع العالم. هذه الوصايا لم تكن دروسًا جافة، بل كانت "دستور حياة" يكتبه هاني شاكر بدموع عينه لضمان مستقبل يليق بأبناء "دينا".
كيف أعاد "مجدي ومليكة" هاني شاكر للحياة؟
يعترف المقربون من هاني شاكر أن فترة ما بعد رحيل ابنته كانت "النفق المظلم" الذي كاد أن ينهي مسيرته الفنية تمامًا. اعتزل الناس، خفت صوته، وسكن الحزن ملامحه بشكل أبدي. لكن كان لـ"مليكة ومجدي" مفعول السحر؛ فكلمة "جدو" منهما كانت هي القوة التي دفعته للوقوف مرة أخرى على المسرح.
في كل حفلة كان يحييها، كانت صورتهما في مخيلته هي المحرك. كان يغني لهما، ومن أجلهما. لقد كانا هما "التعويض الرباني" عن فقده، فصارا هما المحور الذي تدور حوله حياته. وضع أحفاده فوق كل اعتبار فني؛ فكان من الممكن أن يعتذر عن حفلة كبرى أو لقاء تليفزيوني مهم إذا كان أحد أحفاده يحتاج إليه في تمرين رياضي أو حفل مدرسي، مؤكدًا أن "لقب الجد" هو الأغلى في مسيرته الطويلة.
هل يورث "الأمير" أحفاده الفن أم الاستقرار؟
رغم الموهبة التي بدأت تظهر في اهتمامات "مجدي ومليكة" الفنية، فإن هاني شاكر كان دائمًا يميل نحو حمايتهما من "عواصف" الوسط الفني. كان يرى أن الفن "مهنة شاقة" تستنزف الروح، وكان يتمنى لهما حياة أكثر استقرارًا وهدوءًا. لكنه في الوقت ذاته، لم يمنعهما من تذوق الموسيقى، بل كان يشجعهما على تعلم العزف، ليكون الفن بالنسبة لهما "رداءً للروح" وليس بالضرورة "مهنة للمتاعب".
رحل الأب وبقي "الحارس الأمين"
إن علاقة هاني شاكر بأحفاده هي أسمى تجليات الوفاء لذكرى ابنته الراحلة. لقد استطاع "الأمير" أن يثبت أن الفنان الحقيقي هو الذي ينجح في اختبار "الإنسانية" قبل اختبار "الشهرة". سيذكر التاريخ أن هاني شاكر لم يكن فقط مطربًا أبكى الملايين بألحانه، بل كان "جدًا" استثنائيًا، حول ألمه إلى طاقة حب، وجعل من أحفاده "منارة" أضاءت سنوات عمره الأخيرة.
لقد عاش هاني شاكر لأحفاده، ورحل وهو يطمئن أن "أمانة دينا" في أيدٍ أمينة، وأن مليكة ومجدي سيظلان يحملان ملامحه، وصوته، وقيمه، ليكونا هما "الأغنية الأجمل" التي لم ينتهِ لحنها أبدًا.