طفرة صادرات النفط الأمريكي تختنق في «بنما».. مبالغ طائلة مقابل المرور
تتسابق مصافي النفط الآسيوية لشراء النفط الخام من ساحل الخليج الأمريكي لتعويض النقص في الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية، لكن الطفرة تواجه اختناقا كبيرا في قناة بنما.
وارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية من الولايات المتحدة بواقع 137 ألف برميل يوميًا إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يوميًا، إذ زادت دول آسيوية وأوروبية من شراء الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.
الاختناق في قناة بنما
وأفادت شركة "كيبلر" المتخصصة في معلومات الملاحة البحرية هذا الأسبوع أن هذه المشتريات تُنقل عبر قناة بنما لتجنب مضيق هرمز الحيوي.
وقد تجاوزت الصادرات الأمريكية عبر القناة 200 ألف برميل يوميًا خلال النصف الأول من أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2022، وهي في ازدياد مستمر، حتى في ظل سعي واشنطن وطهران الحثيث لتحقيق سلام طويل الأمد.
لكن ازدياد حركة الملاحة عبر القناة الضيقة - وهي ممر مائي مزدوج المسارين بطول 82 كيلومترًا يربط ساحل الخليج الأمريكي بالمحيط الهادئ وآسيا – ما يعني وجود طابور طويل من ناقلات النفط تنتظر، في بعض الحالات لأسابيع للعبور.
وتزداد شركات الشحن استعدادًا لدفع مبالغ طائلة مقابل أولوية المرور، وقد أفادت مصادر لوكالة بلومبيرغ الأسبوع الماضي أن إحدى الشركات دفعت 4 ملايين دولار لتخليص ناقلة تحمل غاز البترول المسال، بينما دفعت شركات أخرى ما يصل إلى 3 ملايين دولار.
وهذا بالإضافة إلى رسوم العبور التي تبلغ مئات الآلاف من الدولارات والتي تجبيها هيئة قناة بنما.
أرباح شركات التكرير الأمريكية
ومع ذلك تجني شركات التكرير الأمريكية ثمار هذا الوضع، حيث يشكل انخفاض أسعار المواد الخام وارتفاع أسعار الوقود مزيجًا قويًا نظرًا إلى وصولها إلى النفط الخام المحلي الأرخص سعرًا إلى جانب الإمدادات المستوردة من كندا والمكسيك.
برزت شركات تكرير النفط الأمريكية كإحدى الشركات القليلة الرابحة من الحرب الإيرانية، إذ حققت أرباحًا طائلة من ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات، مدعومةً بوصولها إلى إمدادات رخيصة من النفط الخام من أمريكا الشمالية.
وتسببت الحرب الإيرانية في واحدة من أكبر اضطرابات إمدادات النفط في التاريخ، حيث خفضت الإنتاج في منطقة الخليج وقلصت عمليات التكرير في الشرق الأوسط وخارجه.
إعادة توجيه خريطة النفط الخام العالمية
وقبل الحرب، كانت شحنات هرمز تُشكّل نحو 20% من تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً، ومعظمها إلى آسيا.
ومع احتدام الحرب، أُعيد توجيه هذه الشحنات، ليصبح طريق قناة السويس - البحر الأحمر البديل الأمثل، بينما ظلّت ملقا الأكثر ازدحاماً.
ويُثير طريق البحر الأحمر مخاوفه الخاصة، إذ يتعين على السفن المرور عبر مضيق باب المندب الذي قد يتحول إلى نقطة اختناق إذا انضمت مليشيا الحوثيون، المدعومة من إيران، إلى الحرب.
ويبدو أن قناة بنما تنضم إلى هذه القائمة في إطار إعادة رسم مسارات تدفق النفط العالمية، والتي من المرجح أن تأخذ في الحسبان الآن ارتفاع تكاليف الشحن والوقت اللازم للسفر لإلغاء أو تخفيف أي مخاطر تتعلق بنقاط الاختناق.
لكن النتيجة لا تزال خريطة عالمية للنفط الخام (المنقولة بحراً) تضطر إلى المرور عبر نقاط الاختناق، سواء كانت هرمز أو بنما أو باب المندب أو ملقا.
المستهلكون الأمريكيون يعانون
وفي غضون ذلك، وفي حين يُحقق ارتفاع أسعار النفط الخام في الخليج مكاسب لشركات التكرير والتصدير الأمريكية، فإنه يدفع أسعار الوقود المحلية إلى مستويات قياسية، وفقًا لرويترز، نظرًا إلى انخفاض المعروض المتاح.
وقد يُسبب هذا الأمر مشكلةً لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، لا سيما مع استطلاعات الرأي التي تُظهر بالفعل استياءً لدى الناخبين الأمريكيين من تأثير الحرب على أسعار الوقود.