منوعات

ثروة يحفظها الجليد منذ مليوني عام.. إقبال على عاج الماموث في سيبيريا

السبت 2019.1.5 03:32 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 138قراءة
  • 0 تعليق
نوفوجوفيتسين ممسكا بعظام حيوان ماموث

نوفوجوفيتسين ممسكا بعظام حيوان ماموث

في حديقته التي تغطيها الثلوج يخرج بروكوبي نوفوجوفيتسين من تحت شادر عظمة صغيرة عائدة لحيوان ماموث الذي تشهد سيبيريا إقبالا كبيرا على عاج قرونه.

ويوضح نوفوجوفيتسين، الذي يقيم في إحدى قرى في ياكوتيا في سيبيريا الشرقية: "عثر أصدقاء لي على هذا الهيكل العظمي في الشمال، أرادوا بيعه لكن ينقصه القرنان، ولم يشأ أحد شراءه". 

في هذه المنطقة الشاسعة جدا التي يحيط بها المحيط المتجمد الشمالي، تحفظ الأراضي دائمة التجمد الحيوانات العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ ولاسيما الماموث.


وشهد الطلب على قرون الماموث الملقبة بـ"عاج الجليد" ارتفاعا كبيرا بعد قرار السلطات الصينية منع استيراد عاج الفيلة وبيعه، وبات الاهتمام ينصب الآن على سيبيريا، خاصة أن منحوتات العاج تلقى رواجا في الصين، وفي عام 2017، صدّرت روسيا 72 طنا من قرون الماموث 80% منها إلى الصين.

وتفيد السلطات بأن 500 ألف طن من قرون الماموث محفوظة في ياكوتيا، وغالبا ما يعثر صيادو الطيور والأسماك على هذه العظام على طول المجاري المائية أو قرب الشواطئ.

وخلال العصر الحديث الأقرب الذي استمر حوالي 2,5 مليون سنة وانتهى قبل 11 ألف سنة، كانت آلاف حيوانات الماموث الصوفية تعيش في سهوب روسيا.

لكن هذه التجارة لا تخضع لضوابط بعد، وفي حين يحصل بعض الباحثين عن أنياب الماموث على رخصة في بعض مناطق التنقيب، يشتكي آخرون من تضييق السلطات.

وفي هذه المنطقة البالغة مساحتها 3 ملايين كيلومتر مربع والقليلة الطرقات، البحث عن الماموث أمر معقد وينبغي التحضير له مسبقا، ويجب إرسال المعدات اللازمة على بعد مئات الكيلومترات.

ويستخدم الباحثون خراطيم مياه قوية لشق أنفاق على ضفاف الأنهر أو على طول التضاريس مستحدثين ممرات يغطيها الجليد.

ويباع كيلوجرام عاج الماموث العالي النوعية بحوالي 900 يورو، وهو مصدر مهم للعائدات في ياكوتيا حيث فرص العمل قليلة جدا والزراعة مستحيلة بسبب قسوة المناخ.

ويقول منقب عن العاج يعمل بطريقة قانونية منذ أكثر من عشر سنوات: "ثمة إقبال كبير على الماموث في هذه الفترة". 


ويسعى البرلمان الروسي منذ خمس سنوات إلى إقرار قانون يحكم هذه التجارة من دون أن ينجح في ذلك على ما يقول هذا الشخص بأسف، ويوضح: "ينبغي أن يعرف الناس العاديون أن بإمكانهم التقاط القطع عن الأرض وبيعها ودفع ضريبة والعيش بسلام".

والعام الماضي، تظاهر منقبو العاج في ياكوتسك عاصمة هذه المنطقة احتجاجا على مصادرة السلطات للعاج الذي عثروا عليه، ومن الشعارات التي رفعوها "بوتين أعد العاج إلى الشعب"، ويفيد النائب عن المنطقة فلاديمير بروكوبييف بأن الوضع سيبقى في الطريق المسدود ما لم يقر قانون في موسكو.

ويقول إن 90% من الأشخاص يحصلون على العاج بمجرد التقاطه عن الأرض، وبما أن عمليات البحث عن العاج بخراطيم مياه قوية مضرة بالجليد الدائم ينبغي حظرها على ما يؤكد.

وأثار فيلم وثائقي بثته محطة "روسيا-24" العامة قلق الباحثين عن العاج، فهم يُتهمون في الفيلم بالقيام بتجارة "غير قانونية" ويأتون "بشكل وحشي" على مواقع أثرية تغض السلطات المحلية الطرف عنها.

ويرى فلاديمير بروكوبييف أن من يقف وراء هذا الفيلم هم بائعو جملة كانوا يتعاملون مع المنقبين المحليين قبل أن يأتي الصينيون للتفاوض في ياكوتيا مباشرة. 

لكن فاليري بلونيكوف وهو عالم متخصص في الأحياء القديمة بأكاديمية العلوم في ياكوتيا يعتبر أن حمى الماموث هذه تسمح بدراسة نماذج جديدة ومنها مثلا بقايا أسد كهوف عثر عليها خلال الصيف، ويقول: "لدينا مصالح مشتركة مع الباحثين القانونيين عن العاج، ولا يتقاضى الأشخاص الذين يقدمون له هذه النماذج أي بدل مالي، لكنهم يبقون أصحاب القطع ويحصلون على مبلغ من المال إن عرضت في الخارج"، ويتلقى مختبره العاج المُصادر من المنقبين العاملين بطريقة غير قانونية في مناطق محمية.

ويرى أيسين نيكولاييف حاكم ياكوتيا أن هذه التجارة ستبقى "غير واضحة المعالم" طالما لم ينص قانون يقر في موسكو على سحب عاج الماموث من بين المواد التي تعتبر موردا طبيعيا استثنائيا، وأمل بإقرار قانون في عام 2019.

وبعض سكان ياكوتيا مثل بروكوبي نوفوجوفيتسين يشددون من جانبهم على أن بيع أنياب الماموث يسمح بلجم صيد الفيلة "فالهياكل العظمية هذه تنقذ الفيلة الحية".

تعليقات