الهند تُطلق إعفاء ضريبيا تاريخيا لجذب شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
تستمر الهند في عقد صفقات اقتصادية ناجحة، بعد توقيع ما وصفته بـ"أم الصفقات" مع الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت الحكومة الهندية تطبيق إعفاء ضريبي لمدة تصل إلى 20 عاما، يعفي شركات الحوسبة السحابية العملاقة من الضرائب.
وخصصت الهند هذا الإعفاء للشركات التي تستخدم مراكز بياناتها لخدمة عملائها العالميين، في خطوة قد تجذب الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى البلاد في المستقبل.
ووفق خبراء تحدثوا لشبكة "سي إن بي سي"، تتميز تكلفة البنية التحتية لمراكز البيانات في الهند بأنها منخفضة بالفعل، ومع إضافة الإعفاء الضريبي، سيصبح استخدام مراكز البيانات في الهند لتقديم الخدمات عالميًا عامل جذب لا يقاوم لشركات الحوسبة السحابية العملاقة من جميع أنحاء العالم.
وتضم قائمة أبرز شركات الحوسبة السحابية العالمية أمثال: أمازون ويب سيرفيسز، مايكروسوفت أزور، وغوغل كلاود، وهي شركات معروفة باستثماراتها المكثفة في البنية التحتية لمراكز البيانات الداعمة لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وصرح رياض ثينغنا، الشريك في قسم الاستشارات الضريبية والتنظيمية والمالية بشركة جرانت ثورنتون بهارات، لشبكة "سي إن بي سي"، قائلاً: "هذا المقترح سيؤدي إلى زيادة الطلب على شركات الحوسبة السحابية العملاقة بشكل ملحوظ، وستجد الشركات الأجنبية الكبرى في الهند قاعدة أرخص بكثير لأعباء العمل العالمية".
وأضاف ثينغنا أن هذه الخطوة لا تجعل الهند مجرد سوق استهلاكية لمراكز البيانات فحسب، بل تجعلها أيضًا مركزًا عالميًا للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة تخضع حاليًا لالتزامات ضريبية على دخلها إذا كان لها وجود اقتصادي كبير في الهند.

وأوضح كومارمانغلام فيجاي، الشريك ورئيس قسم الضرائب المباشرة في شركة المحاماة JSA Advocates and Solicitors، أن عمليات مراكز البيانات التابعة لشركات الحوسبة السحابية العملاقة الأجنبية في الهند تُعامل حاليًا على أنها منشأة دائمة، وتخضع الأرباح الناتجة عن هذه العمليات لضريبة بنسبة 35% بالإضافة إلى الرسوم الإضافية وضرائب أخرى.
وأكدت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، خلال خطابها الرسمي حول الميزانية مطلع الأسبوع الجاري، أن خدمات الحوسبة السحابية المقدمة باستخدام مراكز بيانات تُدار وتمتلكها شركات محلية ستُعفى من الضرائب حتى عام 2047، مضيفةً أن ذلك سيعزز الاستثمار في مراكز البيانات.
حتى الآن، كان دور الهند في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي محدودًا، بسبب افتقارها إلى نماذج أساسية محلية قوية من الشركات المشغلة لمراكز البيانات، والنماذج اللغوية الكبيرة، وقدرات تصنيع رقائق إلكترونية، وسعة مراكز بيانات ضخمة مقارنة بالولايات المتحدة والصين.
ويرى خبراء أن هذا الإعفاء الضريبي المقترح، وما يُتوقع أن يجلبه من استثمارات، قد يعزز دور الهند في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت تشهد فيه البلاد اهتمامًا متزايدًا من عمالقة التكنولوجيا الذين أعلنوا عن استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وصرح وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي، أشوني فايشناو، خلال حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مؤخرًا، بأن الهند تعمل على إحراز تقدم ملحوظ في جميع طبقات بنية الذكاء الاصطناعي الخمس: التطبيقات، والنماذج، والرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية، والطاقة.
إلى جانب استقطاب شركات الحوسبة السحابية العملاقة، تعمل الهند على مضاعفة جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تحفيز شركات تصميم وإنتاج أشباه الموصلات على الاستثمار في البلاد.
ووفق موقع ELE Times، تستضيف الهند "قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026"، برعاية وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، في الفترة من 16 إلى 20 فبراير/شباط، والتي شهدت إقبالًا هائلًا من مختلف أنحاء العالم، ومن المتوقع أن تكون الأكبر من نوعها عالميًا حتى الآن، حسب تصريح وزير الاتحاد أشوني فايشناو.
ويشهد أسبوع القمة إطلاق نحو 500 فعالية مُنظمة في قاعة بهارات ماندابام وقاعة سوشما سواراج بهاوان، كما سيستضيف معرض تأثير الذكاء الاصطناعي أكثر من 840 عارضًا، بما في ذلك أجنحة الدول والوزارات وحكومات الولايات الهندية، شركات الصناعة، الشركات الناشئة، والمؤسسات البحثية، لعرض حلول الذكاء الاصطناعي ذات التأثير العملي.
ومن المتوقع مشاركة 15 رئيس حكومة ولاية، وأكثر من 40 وزيرًا، وأكثر من 100 من كبار الرؤساء التنفيذيين والمديرين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 أكاديمي بارز.
ويتوقع أن تشارك شركات عملاقة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها جيو، وكوالكوم، وأوبن إيه آي، وإنفيديا، وغوغل، ومايكروسوفت، وأدوبي، ومؤسسة غيتس، في هذا الحدث، كما يُتوقع إطلاق 200 نموذج ذكاء اصطناعي متخصص موجه لقطاعات محددة، عملت على تطويرها شركات رائدة.
ومع تدفق استثمارات تقترب من 70 مليار دولار أمريكي إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الهند، تسعى الحكومة الهندية لمضاعفة هذا الرقم بحلول نهاية الحدث.