14 ضربة بـ5 دول عربية في شهرين.. عمليات استباقية تربك أذرع إيران
بين سندان الأمن ومطرقة القضاء، يُحاصر عملاء إيران في عدة دول عربية نجحت في تفكيك خلاياهم وإحباط مخططاتهم الإرهابية.
وعلى مدار نحو شهرين، تم توجيه 14 ضربة أمنية استباقية في 5 دول عربية هي الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، تم خلالها ضبط خلايا إرهابية مدعومة من إيران وذراعها حزب الله.
وتخلل تلك الضربات قرارات سيادية وإجراءات قضائية في بعض تلك الدول ضد عناصر تلك الخلايا، تضمنت أحكاما بالمؤبد وإسقاط الجنسية، في رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن الدول واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به.
وضمن أحدث تلك الضربات الأمنية، أعلنت وزارة الداخلية السورية مساء الثلاثاء إحباط مخطط إرهابي واسع، وتفكيك خلية تابعة لمليشيات “حزب الله” كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد.
تأتي تلك الضربة الاستباقية بعد أسبوع من إصدار محاكم بحرينية 28 أبريل/نيسان الماضي أحكاما وصلت إلى السجن المؤبد في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها.
وجاءت تلك الأحكام غداة إسقاط البحرين، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
وفي رسالة شديدة اللهجة، دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه".
ضربات أمنية وأحكام قضائية ورسائل حازمة تكشف إصرارًا عربيًا على اجتثاث إرهاب إيران وذراعه «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، وكشف مؤامراتهم التي تستهدف أمن وسيادة واستقرار دول عربية.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
3 خلايا في سوريا
أحدث الخلايا التي تم توقيفها كانت في سوريا، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء إحباط مخطط إرهابي واسع، وتفكيك خلية تابعة لمليشيات “حزب الله” كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد.
وأوضحت الوزارة أن سلسلة عمليات أمنية متزامنة شملت محافظات دمشق، وحلب، وحمص، وطرطوس واللاذقية، أسفرت عن تفكيك خلية منظمة تابعة لميليشيا “حزب الله”، تسلل عناصرها إلى الأراضي السورية بعد تلقيهم تدريبات تخصصية مكثفة في لبنان.
وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية كشفت أن الخلية كانت بصدد تنفيذ أجندة تخريبية تشمل اغتيالات ممنهجة تستهدف شخصيات حكومية رفيعة.
وبينت أن الوحدات المختصة وضعت يدها على ترسانة من العتاد العسكري المتكامل، كانت بحوزة عناصر الخلية التابعة لمليشيات “حزب الله”، شملت عبوات ناسفة معدة للتفجير، وقواذف آر بي جي مع حشواتها، بالإضافة إلى بنادق آلية وكميات من القنابل اليدوية والذخائر المتنوعة، إلى جانب تجهيزات رصد وإسناد فني شملت مناظير تخصصية وكاميرات، مما يؤكد أن الخلية كانت في مراحل الجاهزية القصوى لبدء تنفيذ أجندتها التخريبية.
وتعد هذه ثالث خلية إرهابية تابعة لحزب الله يتم الإعلان عن تفكيكها في سوريا خلال أقل من شهر.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في 18 أبريل/نيسان الماضي تفكيك خلية إرهابية نشطة وإلقاء القبض على 5 من عناصرها متورطون في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة، بهدف تنفيذ أعمال تخريبية تستهدف الأمن والاستقرار.
وأوضح مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية أن تلك الخلية الإرهابية ترتبط بالخلية الإرهابية المرتبطة بمليشيات «حزب الله» اللبناني، التي تم الإعلان عن توقيفها في 11 من الشهر نفسه.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد كشفت آنذاك رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما، وإلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص.
3 خلايا بالبحرين.. وإجراءات حازمة
جاء اعتقال خلية الثلاثاء في سوريا، بعد أقل من أسبوع، من توجيه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسائل شديدة اللهجة، دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه".
وقال عاهل البحرين، في حديث لوسائل الإعلام بثته وكالة الأنباء البحرينية نهاية الشهر الماضي، إن المحنة التي مر بها الوطن كشفت الوجوه وأسقطت الأقنعة، حين تعرضت مملكة البحرين لعدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.
وأضاف: فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب.
وشدد على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه الطاهر"، لافتًا إلى أن الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده.
جاءت تلك الكلمة بعد أيام من إسقاط البحرين، 27 أبريل/نيسان الماضي، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
وغداة ذلك القرار، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، اتهم في القضية الأولى اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وفي القضية الثانية 4 مواطنين.
وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات وإبعاد المتهمين الأفغان من البلاد نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة.
استبق تلك الإجراءات، نجاح البحرين في القبض على 3 خلايا إرهابية مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني خلال الفترة من 12 إلى 30 مارس/آذار الماضي.
وبنجاحها في الكشف عن الخلايا الثلاث، تمكنت البحرين من إحباط مخططات إرهابية ضد المملكة، كانت تستهدف النيل من سيادة الدولة والأجهزة الأمنية والكيانات الاقتصادية، ما يكشف يقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية في البحرين.
وأعلنت الداخلية البحرينية في 30 مارس/آذار القبض على ثلاثة أشخاص، إثر قيامهم بتشكيل خلية إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله اللبناني الإرهابي.
وبيّنت أنهم قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، وسعوا للتخابر معها بما من شأنه النيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وقبل نحو أسبوعين من تلك العملية، أعلنت الداخلية البحرينية في 15 من الشهر نفسه القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس هارب خارج البلاد، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة للحرس الثوري الإيراني، وتجنيد عناصر لتنفيذ مخططات إرهابية.
وقبل ذلك بثلاثة أيام، أعلنت الوزارة في 12 مارس/آذار القبض على 4 أشخاص بحرينيين وتحديد خامس هارب، إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
خليتان في الإمارات
ومن البحرين إلى الإمارات، التي نجحت في تفكيك خليتين إرهابيتين مدعومين من إيران خلال شهر.
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي 20 أبريل/نيسان الماضي تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره لتورطهم في نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار، من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي دولة الإمارات.
وقد كشفت التحقيقات مع أعضاء التنظيم ارتباطه بـ«ولاية الفقيه» في إيران.
كما أظهرت التحقيقات تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكارًا إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي، حيث قاموا بتنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة.
ويُعد هذا ثاني تنظيم إرهابي مدعوم من إيران يتم الكشف عنه في الإمارات خلال شهر.
وكان جهاز أمن الدولة الإماراتي قد أعلن في 20 مارس/آذار الماضي تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران، والقبض على عناصرها، تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
إنجازات أمنية تواصل بها الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولًا إلى حزب الله.
الكويت.. إحباط 4 مخططات إرهابية
ومن الإمارات إلى البحرين، التي نجحت في إحباط 4 مخططات إرهابية، كان أحدثها في 11 من الشهر الماضي، حيث أعلنت "إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية".
وبيّنت أن جهاز أمن الدولة تمكن من ضبط (24) مواطنًا، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة، ورصد وكشف (8) مواطنين هاربين خارج البلاد، أحدهم ممن سُحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية، واستلامها والاحتفاظ بها تمهيدًا لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد.
ويُعد هذا رابع إنجاز أمني من نوعه خلال أقل من شهر، بعد نجاح الكويت خلال الفترة من 16 إلى 25 مارس/آذار الماضي في ضبط 3 خلايا إرهابية تتبع لـ«حزب الله» اللبناني، وإحباط مخططات إرهابية كانوا يعتزمون تنفيذها، تتضمن عمليات اغتيال وتخابر واستهداف منشآت حيوية.
خليتان في قطر
وفي إطار الجهود المستمرة لحماية أمن قطر وصون استقرارها، أعلنت الجهات المختصة في قطر، في 3 مارس/آذار الماضي، إلقاء القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني.
وقد أسفرت عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة، بحسب بيان رسمي، عن القبض على 10 متهمين؛ كُلف 7 منهم بمهام تجسسية لجمع المعلومات حول المنشآت الحيوية والعسكرية في الدولة، فيما كُلف 3 آخرون بتنفيذ أعمال تخريبية، وتلقوا تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة.
كما عُثر بحوزتهم على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة، إضافة إلى وسائل اتصال وأجهزة تقنية متطورة تُستخدم في تنفيذ المهام الموكلة إليهم.