سباق الساعات الأخيرة.. مباحثات لتقديم موعد توقيع اتفاق إيران
حراك دبلوماسي تختزله اتصالات جارية بين أمريكا وإيران، بمشاركة دول وسيطة، بهدف تقديم موعد توقيع مذكرة التفاهم الثنائية.
وبحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي، يأتي وسط مؤشرات حول إمكانية إتمام عملية التوقيع إلكترونياً خلال ساعات، بدلاً من انتظار مراسم التوقيع الحضوري المقررة بعد غد الجمعة.
ويأتي هذا التوجه، بحسب الموقع، في ظل رغبة مشتركة بتسريع تنفيذ بعض البنود الرئيسية للاتفاق، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، تتركز المناقشات الحالية على اعتماد صيغة توقيع إلكترونية تسمح بدخول بنود الاتفاق حيز التنفيذ فوراً، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالمضيق، إلى جانب تمهيد الطريق لنشر النص الرسمي للتفاهم بعد استكمال الإجراءات النهائية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الجانبين توصلا بالفعل إلى تفاهمات بشأن ملف هرمز، ما دفع الوسطاء إلى البحث في إمكانية تسريع الجدول الزمني للاتفاق.
ويأتي هذا التطور وسط ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة تطالب بالكشف عن مضمون مذكرة التفاهم، خاصة مع تزايد التكهنات بشأن طبيعة الالتزامات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
ووفقاً لمصادر مطلعة على سير المفاوضات، فقد فضل الجانب الإيراني تأجيل نشر النص الكامل إلى ما بعد إتمام التوقيع الرسمي، فيما تؤكد المصادر ذاتها أن الإدارة الأمريكية لا تربط قرارها بشأن النشر بأي اعتبارات أو ضغوط داخلية، رغم بقاء احتمال إعلان بعض التفاصيل خلال الساعات المقبلة قائماً.
ورغم الزخم المحيط بالمحادثات، لم يُحسم حتى الآن قرار تقديم موعد التوقيع بشكل نهائي، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن ما يتردد حول تعديل الجدول الزمني المتفق عليه.
وهذا الصمت الرسمي ساهم في اتساع دائرة التكهنات بشأن مستقبل الاتفاق والخطوات التي قد تسبق دخوله حيز التنفيذ.
الخطوة التالية
في موازاة ذلك، تؤكد المصادر أن الاجتماع الموسع المرتقب بين الوفدين الأمريكي والإيراني في سويسرا سيُعقد في موعده المقرر يوم الجمعة، بمشاركة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، حتى في حال إتمام التوقيع الإلكتروني مسبقاً.
ومن المنتظر أن يشكل هذا اللقاء محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، حيث يتوقع أن ينتقل الطرفان إلى مناقشة الملف النووي الإيراني وسبل إطلاق مفاوضات رسمية بشأنه.
ويزيد من تعقيد المشهد تضارب الروايات حول ما إذا كان الاتفاق قد شهد بالفعل توقيعاً أولياً خلال الأيام الماضية.
ففي حين تحدث مسؤول أمريكي رفيع عن توقيع إلكتروني جرى الأحد الماضي بمشاركة مسؤولين من الجانبين، نفت مصادر دبلوماسية صحة هذه الرواية بشكل قاطع.
وفي المقابل، أكدت مصادر أخرى أن توقيعاً أولياً قد تم بالفعل، معتبرة أن الخطوة المنتظرة حالياً تمثل مرحلة إضافية أو توثيقاً جديداً للاتفاق، دون تقديم توضيحات كافية بشأن أسباب هذا الإجراء أو طبيعته القانونية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن سابقاً أن تنفيذ الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز لن يبدأ قبل الجمعة، بالتزامن مع استكمال مراسم التوقيع الرسمية.
إلا أن المستجدات الأخيرة تشير إلى أن أي توقيع مبكر قد يؤدي تلقائياً إلى تسريع تنفيذ هذه البنود، ما يضع الأسواق العالمية وقطاع الطاقة أمام احتمالات متغيرة قد تتبلور خلال ساعات قليلة.
وفي ظل هذا المشهد المتسارع، تتجه الأنظار إلى واشنطن وطهران بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية، وسط ترقب دولي واسع لأي خطوة قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين الطرفين وتؤثر بشكل مباشر في أمن الطاقة وحركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.