موجة تضخم مرتدة.. تداعيات حرب إيران قد تكبد اقتصاد أمريكا 210 مليارات دولار
مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في حرب إيران، تتزايد التقديرات بفاتورة اقتصادية ضخمة قد تتحملها الولايات المتحدة، حيث تشير تقديرات الخبراء إلى أن استمرار العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ستحملها ما يصل إلى 210 مليارات دولار.
وبحسب ما نقله تقرير لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن المحلل المالي كين سميترز، فإن حجم الخسائر الاقتصادية سيتراوح بين 50 و210 مليارات دولار، اعتماداً على مدة النزاع ومدى توسعه.
ويكمن الخطر المباشر في سوق الطاقة؛ حيث أدت الهجمات بالفعل إلى رفع أسعار النفط، وسط إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات البترول والغاز المسال عالمياً.
وفيما يتعلق بالتضخم المحلي، يواجه المستهلك الأمريكي ارتفاعاً محتملاً في أسعار البنزين ليتجاوز 3 دولارات للغالون، مما يهدد بموجة تضخمية جديدة تؤثر على تكاليف الشحن والسلع الغذائية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أقر بأن الحرب قد ترفع الأسعار "لفترة قصيرة"، لكنه أعرب عن تفاؤله بأنها ستنخفض إلى مستويات أقل مما كانت عليه بمجرد انتهاء الصراع وتحقيق أهداف العملية العسكرية .
ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن الأسواق لا تزال "تسيء تقدير" مخاطر استمرار الحرب لفترة طويلة، مما قد يقوض ثقة الأعمال ويؤدي إلى تراجع التوظيف، خاصة بعد عام 2025 الذي شهد أضعف نمو للوظائف منذ الجائحة.
الاقتصاد الأمريكي نحو اللايقين
ومن ناحية أخرى، أشار تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" إلى أن هذا الارتفاع يأتي بعد نحو 5 سنوات من التكاليف المرتفعة التي أثقلت كاهل المستهلكين، مما قد يزيد من حالة الاستياء بشأن الأوضاع الاقتصادية، خاصة في ظل حساسية ملف القدرة الشرائية سياسيًا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن مدة الصراع ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد حجم التأثير. فإذا طال أمد الحرب فقد تتفاقم الأزمة.
ورغم أن حربًا قصيرة قد لا تؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في التضخم، فإن استمرارها لعدة أشهر قد يدفع معدلات التضخم إلى تجاوز 3% مجددًا، بعد أن ظل مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي الاتحادي عند نحو 3% طوال عام تقريبًا، وهو أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%.
وقد ينعكس ارتفاع أسعار الوقود أيضًا على أسعار تذاكر الطيران نتيجة زيادة تكاليف التشغيل، كما سترتفع تكاليف الشحن، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية. ويُستخدم النفط كذلك في الصناعات الكيماوية والبلاستيكية وعمليات صناعية عديدة، ما يعني أن أثر ارتفاعه قد يمتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ بعد إغلاق منشأة للغاز الطبيعي المسال في قطر، وهو ما قد يرفع أسعار الكهرباء داخل الولايات المتحدة، خاصة مع زيادة الطلب على الطاقة من مراكز البيانات الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.