مرشد إيران الجديد بعيون فرنسية.. ربيب الحرس الثوري يعتلي منبر والده
تفاعلت الصحافة الفرنسية مع صعود مجتبى خامنئي إلى صدارة المشهد في إيران بعد اختياره مرشدا جديدا خلفا لوالده الذي قتل قبل 10 أيام.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية والحرب التي هزّت الشرق الأوسط، يمثل قرار انتخاب مجتبى لحظة مصيرية في إيران، وفي فرنسا تشير التقارير الصحفية إلى أن الانتقال يأتي تجسيدًا لمرحلة جديدة في بنية السلطة الإيرانية، حيث يلتقي الإرث الديني بالنفوذ الأمني والعسكري.
فمَن هو الرجل الذي انتقل من الظل إلى قمة هرم السلطة في طهران كما رصده الإعلام الفرنسي؟
تحت عنوان "الخليفة الطبيعي لوالده"، وصفت شبكة "سي نيوز" الفرنسية مجتبى خامنئي بأنه من أكثر الشخصيات نفوذًا في النظام الإيراني خلال العقدين الأخيرين، حتى قبل توليه رسميًا منصب المرشد الأعلى، معتبرة أنه كان مرشد الظل ولكنه أكثر تشدداً من والده. فقد انتخبه مجلس خبراء القيادة المكوّن من 88 عضوًا في الثامن من مارس/آذار مرشدًا أعلى جديدًا، خلفًا لوالده علي خامنئي الذي حكم إيران لأكثر من ثلاثة عقود.
وولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني بين أربعة أبناء للمرشد السابق. نشأ في بيئة دينية وسياسية شديدة الخصوصية، إذ كان والده من أبرز رجال الدين الذين قادوا النظام بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
ومنذ شبابه، بدا واضحًا أنه يسير على خطى والده، ليس فقط في الدراسة الدينية، بل أيضًا في التوغل داخل شبكات النفوذ في الدولة.
رجل الظل في النظام الإيراني
وترى صحيفة "لوموند" الفرنسية أن مجتبى خامنئي كان ينظر إليه منذ سنوات طويلة بوصفه "الرجل الذي يدير كثيرًا من خيوط السلطة من وراء الستار". فبحكم عمله داخل مكتب المرشد الأعلى المعروف باسم “البيت”، شارك في متابعة القرارات السياسية والأمنية الحساسة، وكان له دور في التنسيق بين المؤسسات الدينية والعسكرية.
وبحسب تقارير غربية نقلتها الصحيفة، فقد عمل مجتبى بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني، خاصة مع "فيلق القدس" المسؤول عن العمليات الخارجية، إضافة إلى قوات الباسيج شبه العسكرية.
واعتبرت "لوموند" أن هذا القرب من الأجهزة الأمنية جعل منه شخصية محورية في إدارة الملفات الإقليمية والسياسات الداخلية الصارمة للنظام.
وتشير تقارير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أنه ساهم في دعم الاستراتيجية الإقليمية لإيران، وهو ما أدى إلى فرض عقوبات عليه عام 2019، في إطار العقوبات المفروضة على شخصيات بارزة في النظام الإيراني.
خلفية دينية وتأثير سياسي
بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية فإن مجتبى خامنئي ليس مجرد شخصية سياسية، بل هو أيضًا رجل دين تلقى تعليمه في الحوزات الدينية بمدينة قم، أحد أهم المراكز الدينية الشيعية في العالم. درس هناك على يد رجال دين محافظين، وعمل لاحقًا أستاذًا في الدراسات الدينية.
ورغم مكانته داخل النظام، فإنه لم يصل إلى مرتبة "آية الله" مثل والده، بل يحمل درجة "حجة الإسلام"، وهي مرتبة دينية أقل. ومع ذلك، يرى محللون أن نفوذه السياسي والأمني عوّض هذا الفارق الديني، وجعل اسمه يتردد منذ سنوات كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده.
علاقة وثيقة بالحرس الثوري
وتؤكد الصحافة الفرنسية أن علاقة مجتبى خامنئي بالحرس الثوري تشكل أحد أعمدة قوته السياسية. فقد شارك في أواخر الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وهي التجربة التي أسهمت في بناء علاقاته مع القيادات العسكرية.
وترى "سي نيوز" أن هذا القرب من المؤسسة العسكرية سيمنحه قاعدة دعم قوية داخل النظام، خصوصًا أن الحرس الثوري يُعد القوة الأيديولوجية والعسكرية الأكثر تأثيرًا في إيران، ويتحكم في قطاعات اقتصادية وأمنية واسعة.
ثروة ونفوذ اقتصادي
إلى جانب نفوذه السياسي، تشير تقارير صحفية إلى أن مجتبى خامنئي يمتلك أيضًا شبكة مصالح اقتصادية واسعة، فقد كشفت وكالة بلومبرج في تحقيق نشر عام 2026 أن اسمه مرتبط بإمبراطورية عقارية يُقدّر حجمها بأكثر من 115 مليون يورو، ما يعكس حجم النفوذ المالي المرتبط ببعض دوائر السلطة في إيران.
تحديات المرشد الجديد
وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى يأتي في لحظة حساسة، حيث تواجه إيران ضغوطًا دولية وصراعات إقليمية متصاعدة.
وقد أثار تعيينه ردود فعل حادة في الخارج؛ إذ صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن أي خليفة لعلي خامنئي سيكون "هدفًا محتملًا"، بينما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه تولي نجل المرشد السابق هذا المنصب.
وفي نظر الإعلام الفرنسي، يمثل مجتبى خامنئي نموذجًا لانتقال السلطة داخل النخبة الحاكمة في إيران، حيث تتداخل الشرعية الدينية مع النفوذ العسكري والسياسي.
وبينما يرى البعض فيه استمرارًا لنهج والده، يعتبره آخرون رمزًا لمرحلة أكثر تشددًا في السياسة الإيرانية. وفي كل الأحوال، فإن صعوده إلى قمة هرم السلطة يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ إيران، فصلًا ستحدد ملامحه توازنات الداخل الإيراني وصراعات المنطقة في السنوات المقبلة.