توقعات صادمة.. حرب إيران تكبد دافعي الضرائب الأمريكيين تريليون دولار
بحسب تحليلٍ أجرته إحدى الأكاديميات بجامعة هارفارد، قد تُكلّف الحرب مع إيران دافعي الضرائب الأمريكيين مبالغَ تفوق المتوقع بكثير.
وعكس ما تُشير إليه الأرقام الرسمية، قد يتكبد الشعب الأمريكي مبالغ طائلة من هذه الحرب، حيث بلغت تكلفة الأيام الستة الأولى من العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط ، 11.3 مليار دولار، وفقًا لإحاطة البنتاغون للكونغرس.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، فإن الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية دائمة لا تزال عصية على الحل، حيث بدأت القوات الأمريكية حصارًا على الموانئ الإيرانية يوم الإثنين بعد فشل محادثات السلام التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت خبيرة السياسات العامة في كلية هارفارد كينيدي البروفيسورة ليندا بيلم، لشبكة سي إن بي سي، "أنا على يقين بأن تكلفة الحرب مع إيران ستصل إلى تريليون دولار".
وحددت أبحاثها، التي نُشرت قبل يومين من إعلان وقف إطلاق النار المؤقت في 8 أبريل/نيسان، عدة أسباب قد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على الدين الوطني الأمريكي على المدى البعيد.
وتُقدّر بيلمز التكاليف الأولية قصيرة الأجل بنحو ملياري دولار يوميًا خلال الأربعين يومًا من النزاع الفعلي.
ويشمل ذلك تكلفة الذخائر والقوات والأضرار التي لحقت بالأصول العسكرية، مثل إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة من طراز إف-15 بنيران صديقة.
وتعتقد بيلمز أن التكاليف قصيرة الأجل أعلى مما تبدو عليه رسميًا، إذ يُقدّم البنتاغون أرقامًا بناءً على القيمة التاريخية للمخزون، وليس على التكلفة الفعلية لاستبدال هذه الأصول اليوم، والتي عادةً ما تكون أعلى بكثير.
وقالت: "هذه الفجوات هي أحد أسباب اقتراب المبلغ المُعلن عنه، وهو 11.3 مليار دولار، من 16 مليار دولار، وهي تعكس فجوة مستمرة بين ما يُعلنه البنتاغون في الوقت الفعلي والتكلفة الحقيقية للحرب".
وأضافت بيلمز أن العقود الكبيرة متعددة السنوات مع شركتي لوكهيد مارتن وبوينغ لتوريد الطائرات الاعتراضية والصواريخ تعني أن تكلفة إعادة التزود للولايات المتحدة ستفوق التوقعات .
تأثيرات على المدى البعيد
وعلى المدى البعيد، تتضاعف تكلفة الحرب بسبب إعادة بناء المنشآت والعتاد المتضرر، ليس فقط للأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، بل أيضاً للبنية التحتية لحلفائها في الخليج.
وأضافت بيلمز أن تكلفة إعانات العجز المحتملة مدى الحياة لنحو 55 ألف جندي منتشرين في المنطقة، والذين تعرضوا للسموم والمخاطر البيئية، تزيد من الضغط على دافعي الضرائب.
وفي غضون ذلك، طلب البيت الأبيض من الكونغرس زيادة ميزانية الدفاع الأمريكية إلى 1.5 تريليون دولار، ما يعني أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ الحرب العالمية الثانية.
ولا يشمل هذا الرقم 200 مليار دولار طلب البنتاغون تخصيصها للحرب في إيران.
وأضافت بيلمز: "حتى لو لم يوافق الكونغرس على الزيادة كاملة، فمن المرجح جداً إضافة ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً إلى ميزانية الدفاع الأساسية، وهي مبالغ ما كانت لتُعتمد لولا هذه الحرب".
وستُثقل هذه النفقات كاهل العجز المالي الأمريكي المتزايد.
وبالمقارنة مع حرب العراق، التي بلغت تكلفتها الإجمالية تريليوني دولار، كان الدين العام خلال تلك الفترة أقل من 4 تريليونات دولار، أما اليوم، فقد تجاوز 31 تريليون دولار، ويعود جزء كبير منه إلى الحروب السابقة في العراق وأفغانستان، وفقًا لبيلمز.
وأضافت، "نحن نقترض لتمويل هذه الحرب بأسعار فائدة أعلى، إضافةً إلى قاعدة ديون أكبر بكثير".
وتابعت، "نتيجةً لذلك، ستضيف تكاليف الفائدة وحدها مليارات الدولارات إلى التكلفة الإجمالية لهذه الحرب، وعلى عكس التكاليف الأولية، فإن هذه التكاليف ننقلها صراحةً إلى الجيل القادم".
الدين الأمريكي
وتثار تساؤلات مؤخرا بشأن من يُموّل فعلياً ديون الولايات المتحدة البالغة 39 تريليون دولار؟ وما هو حجم الدين المُحتفظ به محلياً مقابل حجمه في الخارج؟
ويُبيّن تقرير لموقع "فيجوال كابيتالست"، وجهة الدين الأمريكي الذي يصل لـ 39 تريليون دولار، بدءاً من المستثمرين المحليين والحكومات الأجنبية وصولاً إلى الاحتياطي الفيدرالي وصناديق الاستثمار الداخلية.
وذلك وفقا لبيانات مُستقاة من تقرير وزارة الخزانة اليومي، وبيانات اللجنة الاقتصادية المشتركة الأمريكية، وبيانات مركز معلومات الدين، والاحتياطي الفيدرالي، حتى تاريخ 19 مارس/آذار 2026.
وتعتبر أكبر الجهات الدائنة للولايات المتحدة، صناديق الاستثمار المشتركة وصناديق التقاعد، بقيمة 6.6 تريليون دولار، بما يمثل 17% من إجمالي الدين العام الأمريكي.
تليها مجموعة من الدول تقدر ما تدين به الحكومة الامريكية لها اجمالا بـ 6.5 تريليون دولار بإجمالي 17% من قيمة الدين.
وضمن الجهات الدائنة أيضا التي ذكرها التقرير، مؤسسات مصرفية وتجار، بإجمالي دين 2.4 تريليون دولار، بما يمثل 6% من حجم الدين.