«فائز متوقع» من حرب إيران.. روبيو يعزز فرصه قبل 2028
تتزايد تكاليف حرب إيران على الولايات المتحدة، لكن هناك مستفيدا غير متوقع: وزير الخارجية ماركو روبيو.
ويبدو أن الصراع الجديد في إيران يشكل إضافة قيمة للسيرة الذاتية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قبل عامين من الانتخابات الرئاسية المقررة 2028.
فالسيناتور السابق عن ولاية فلوريدا، الذي كان يلقب بـ"ماركو الصغير" من قبل الرئيس دونالد ترامب، يحرز تقدماً ملحوظاً في منافسته مع غيره من الجمهوريين والديمقراطيين في تصنيفات المرشحين للرئاسة.
ويبدو أن ترامب يقدر روبيو بشكل متزايد، إذ قال عنه في فعالية أقيمت مؤخراً في البيت الأبيض: "أؤكد لكم أنه سيخلد اسمه كأفضل وزير خارجية في تاريخ البلاد".
ويبدو أن تفسيرات صعود روبيو، في نظر البعض، بسيطة، وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية التي نقلت عن بريتاني مارتينيز، الاستراتيجية الجمهورية والمديرة التنفيذية لمجموعة "المبادئ أولاً" المحافظة قولها "يتزايد نفوذ روبيو بشكل طبيعي لأن السياسة الخارجية تهيمن على الأخبار حالياً، وبصفته وزيراً للخارجية، كان في طليعة الأحداث".
ووفق المجلة، جلبت الحرب معها مجموعة من الطقوس المألوفة للإدارة الأمريكية مثل سلسلة من المؤتمرات الصحفية والزيارات الدبلوماسية للترويج للنجاحات المبكرة، وتهدئة المخاوف في الداخل والخارج، مما أتاح لروبيو فرصة إبراز كفاءته السياسية، واعتماد لهجة أكثر اتزانًا مقارنة بوزير الحرب بيت هيغسيث.
وتصادم هيغسيث مع الصحفيين، وتفاخر بـ"سحق العدو"، كما سخر من روبيو بعدما تحدث بالإسبانية في منتدى عقد مؤخرًا، قائلًا إن اللغة الوحيدة التي يتحدثها هي "الأمريكية".
وتشير البيانات إلى أن الرأي العام الأمريكي لم يقتنع تمامًا بحرب إيران، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته "رويترز/إيبسوس" في بداية الحرب أن 27% يؤيدون التدخل، بينما يعارضه 43%,
ومع ذلك، أظهر استطلاع رأي أحدث أجرته إيبسوس في الفترة من 6 إلى 9 مارس/آذار الجاري، ارتفاعًا طفيفًا في نسبة التأييد إلى 29%، مع 43% معارضين و26% مترددين.
كما أظهر الاستطلاع ارتفاع تأييد الجمهوريين للحرب من 55% إلى 66%.
وبصفته أحد أبرز مؤيدي الحرب، تشير المؤشرات الأولية إلى تزايد شعبية روبيو على المستوى الوطني، بل ارتفعت احتمالات فوزه بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028 في أسواق المراهنات إلى ما يقارب 30%، بعدما كانت حوالي 19% قبل بدء عملية "الغضب الملحمي" في إيران.
وكانت الاحتمالات قد ارتفعت أيضا بعد اعتقال القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي.
ولا يزال نائب الرئيس جي دي فانس متقدمًا بفارق كبير في متوسط استطلاعات الرأي، مما يعكس مكانته كوريث محتمل لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" أو "ماغا".
لكن صعود روبيو الأخير زاد من تعقيد النقاش حول خلافة ترامب.
وفي حين أشاد ترامب بروبيو قائلا إنه "حقق النجاح أينما حل"، اعتبر أن فانس "يختلف مع (الرئيس) فكرياً بعض الشيء" و"أقل حماساً" لما يعد الآن أولوية قصوى في السياسة الخارجية.
ويقول الخبراء إن مكانة روبيو السياسية أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأهمية المتزايدة للشؤون الدولية في أجندة ترامب، وهو مجال ينسجم بطبيعته مع نزعته التدخلية.
وقال ويت آيرز، مستشار استطلاعات الرأي لروبيو في حملتيه الانتخابيتين لمجلس الشيوخ عامي 2010 و2016، وحملته الرئاسية عام 2016، لـ"نيوزويك": "لطالما آمن روبيو بأن العالم مكان أفضل وأكثر أمانًا عندما تلعب أمريكا دورًا رائدًا".
فيما قال عالم السياسة بيتر فرانسيا، "كما تشير أسواق المراهنات حاليًا، فإن أسهم روبيو كمرشح رئاسي في ازدياد، ويبدو أنها استفادت بشكل واضح من الصراع الفنزويلي وظهوره في مؤتمر ميونخ، حيث عرض رؤية حازمة ولكن أكثر اتزانًا للسياسة الخارجية لإدارة ترامب".
وعلى الرغم من النقاشات الجديدة حول ما إذا كانت منافسة "روبيو ضد فانس" ستكون المنافسة الحقيقية على ترشيح الحزب الجمهوري، إلا أن الإدارة تقلل من شأن فكرة ظهور منافسة حقيقية.
إذ قال ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية "لن تثني أي تكهنات إعلامية محمومة حول فانس وروبيو، هذه الإدارة عن مهمتها في الدفاع عن الشعب الأمريكي".
ويرى المحللون أن قدرة روبيو على الحفاظ على زخمه الحالي وتعزيز موقفه للفوز بالترشيح ستتوقف في النهاية على نجاح التزامات أمريكا الخارجية.