هل يفتح أكراد إيران جبهة جديدة في الحرب؟
يعود الأكراد إلى واجهة المشهد الإقليمي مجددا، مع حديث عن احتمال فتح جبهة جديدة داخل إيران.
وأمس الخميس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه يؤيد شن مقاتلين أكراد إيرانيين هجوما على إيران في خضم الحرب المستمرة منذ أسبوع.
وصرح ترامب في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء: "أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأكون مؤيدا تماما".
لكن الرئيس الأمريكي امتنع عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر غطاء جويا للفصائل الكردية.
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب السبت الماضي، وجهت إيران ضربات لفصائل كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق، متهمة إياها بخدمة المصالح الغربية والإسرائيلية.
وتتبنى عدة فصائل كردية إيرانية العمل المسلح من أجل مزيد من الحكم الذاتي داخل إيران، وقد أبدت عزمها شن هجوم ضد النظام، ما أثار غضب طهران وكذلك قسم من المعارضة يشمل أنصار النظام الملكي الذين يؤكدون على وحدة أراضي إيران.
وفي الآونة الأخيرة، تحدثت تقارير إعلامية عن أن قوات كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق تستعد لتجهيز وحدات مسلحة قد تُرسل إلى داخل إيران، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة ضد الحكومة الإيرانية، وربما بدعم من الولايات المتحدة.
ورغم نفي البيت الأبيض موافقته على أي خطة بشأن دخول أكراد إيران على خط المواجهة، فإن للولايات المتحدة تاريخا طويلا من التعاون مع القوات الكردية في المنطقة.
الأكراد في إيران
بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، يشكل الأكراد 10% من سكان إيران، ويتركزون في الشمال الغربي، على طول حدودها مع العراق. وقد كانوا في بعض الأحيان في طليعة حركات الاحتجاج ضد الحكومة.
في عام ٢٠٢٢، توفيت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني، البالغة من العمر ٢٢ عاما، بعد اعتقالها من قبل شرطة الآداب بتهمة انتهاك قوانين اللباس المحتشم الصارمة المفروضة على النساء.
أشعلت وفاتها شرارة حركة احتجاجية واسعة النطاق في إيران، تمحورت حول حقوق المرأة وحرياتها، لكنها تطرقت أيضا إلى مظالم قديمة لدى الأقلية الكردية.
في إحدى المراحل، سيطر المتظاهرون الأكراد على مدينة أوشناوية في إقليم كردستان إيران، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية سريعا.
وقالت هنا يزدانبانا، المتحدثة باسم حزب حرية كردستان، وهو فصيل شبه عسكري إيراني متمركز في العراق، آنذاك: "الأمر لا يقتصر على الحجاب فقط، فالأكراد يريدون الحرية".
هل سينضم الأكراد إلى القتال في إيران؟
سبق للقوات الكردية أن عبرت الحدود لمساعدة بعضها البعض، لا سيما في الحرب الأهلية السورية.
لكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستؤدي انتفاضة مسلحة في المنطقة الكردية بإيران إلى حشد أكراد آخرين في أنحاء المنطقة.
لأكثر من عقد من الزمان، كانت القوات الكردية أقرب حلفاء الولايات المتحدة في سوريا، حيث حاربت تنظيم داعش، وحمت القواعد الأمريكية، وأدارت معسكرات اعتقال وسجونا احتُجز فيها عشرات الآلاف من مقاتلي داعش وأقاربهم.
إلا أن هذا التحالف بدأ بالتفكك، مع دعم الولايات المتحدة للحكومة الجديدة للرئيس السوري أحمد الشرع.
وأمس الخميس، استهدفت ضربات جوية جديدة مواقع تابعة لمجموعات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون في فصيلين وكالة فرانس برس.
وقال ماردين زاهدي من منظمة خبات الكردية الإيرانية، إن "صاروخين أصابا مقرنا في الساعة 19,15 (16,15 بتوقيت غرينتش)، ما أسفر عن إصابة اثنين من أفرادنا بجروح طفيفة" في قضاء خبات في محافظة أربيل، محملا إيران مسؤولية الهجوم.
وقبل ذلك بأقل من ساعة، استهدفت طائرة مسيرة معسكرا تابعا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في قضاء كويسنجق، بحسب ما ذكر مسؤول في الحزب.
وكان المعسكر نفسه استُهدف بضربة طائرة مسيرة الثلاثاء.
وتصنف إيران مجموعات معارضة كردية منظمات "إرهابية"، واتهمتها في السابق بخدمة مصالح غربية أو إسرائيلية.
والأسبوع الماضي، أعلنت خمسة فصائل تشكيل تحالف سياسي يسعى إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.