العراق وكماشة المالكي.. «العين الإخبارية» تكشف كواليس مناقشات البدائل
جدل واسع تشهده الساحة السياسية بالعراق حول مصير ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، في ظل ضغوط سياسية داخلية وتحذيرات أمريكية غير مسبوقة، دفعت قوى «الإطار التنسيقي» إلى بحث خيارات بديلة لتجنب تداعيات محتملة.
وكشفت مصادر سياسية شيعية لـ"العين الإخبارية"، عن رسالة أمريكية نُقلت عبر سفير العراق في واشنطن نزار الخير الله تتضمن مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لسحب ترشيح المالكي، مع تحذير من عقوبات قد تطول العراق وجهات داعمة له في حال عدم الاستجابة.
وقال وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، في تصريحات صحفية، إن رسائل أمريكية “شديدة” وصلت خلال اليومين الماضيين، محذرة من “مفاجآت”.
وأكد زيباري أن أي رئيس جمهورية كردي لن يتمكن من تكليف المالكي في ظل الرفض الأمريكي الحالي، مبيناً أن قائمة المرشحين لرئاسة الوزراء تقلصت إلى أربع شخصيات، لا يتضمنها اسم محمد شياع السوداني.
ولفت إلى أن بعض داعمي المالكي من القوى السياسية الشيعية في الإطار بدأوا بمراجعة مواقفهم، في ظل استمرار الرفض الأمريكي للترشيح.
تحركات داخلية واجتماعات مكثفة
وبحسب المصادر فإنه "في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي، عقد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي اجتماعاً ضم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى، حيث تم بحث الرسالة الأمريكية وضرورة اتخاذ قرار سريع لتفادي تداعيات محتملة".
وأضافت المصادر "كما زار المالكي أربيل والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الذي أبلغه – وفق مصادر مطلعة – أن إقليم كردستان والقوى الكردية لن تتمكن من دعم مرشح ترفضه الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن جهوداً بُذلت لإقناع واشنطن بقبول الترشيح لكنها لم تنجح".
ووفق المصادر فإن "السوداني أبلغ حمودي بأنه تقدم بطلب للولايات المتحدة بتقديم وقت لمدة أسبوع بهدف سحب ترشيح المالكي والإعلان عن مرشح جديد".
وفي موقف علني، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي لـ"العين الإخبارية"، إن البحث عن “مرشح تسوية” في هذه الظروف الإقليمية والدولية قد يضعف النظام السياسي، داعياً إلى اختيار رئيس وزراء “سياسي قوي” من بين الفائزين في الانتخابات، بغض النظر عن اسمه، معتبراً أن مرشح التسوية سيكون “موظفاً لدى الجهات التي فرضته”.
مكتب المالكي يعلق
وفي سياق متصل، نفى مدير المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، هشام الركابي، في بيان، صحة الأنباء المتداولة بشأن سحب ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء من قبل "الإطار التنسيقي"، مؤكداً أن ما يتم تداوله في هذا السياق "لا أساس له من الصحة".
وتشير المعطيات إلى انقسام داخل «الإطار التنسيقي» بين فريق يفضل منح المالكي فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدة التحالف، وفريق آخر يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يصل إلى حد استبداله رسمياً بمرشح آخر من القائمة المعتمدة.
ومع اقتراب انتهاء المهلة الأمريكية المتداولة، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية لجوء «الإطار» إلى خيار استبدال المالكي بمرشح بديل يحظى بقبول داخلي وتفاهمات دولية، لتفادي أزمة سياسية قد تتجاوز مسألة تشكيل الحكومة إلى مستقبل التحالف الحاكم ذاته وتجنب العراق تداعيات خارجية محتملة.
من جانبه، قال القيادي في ائتلاف «دولة القانون» علي كاظم العلواني لـ"العين الإخبارية"، إن تكليف المالكي جاء بقرار من «الإطار التنسيقي»، وأن أي تراجع عن الترشيح يجب أن يتم بقرار مماثل.
وأضاف العلواني "الإطار التنسيقي ينتظر حسم المجلس السياسي الكردي الجديد لحسم مرشح رئاسة الجمهورية بهدف تقديم الإطار مرشحه لرئاسة الوزراء"، زاعماً أن الحديث عن عقوبات أمريكية محتملة، بما في ذلك ما يتعلق بعائدات النفط، يدخل في إطار “الضغط السياسي” ولا يستند إلى أساس قانوني واضح.
وزعم أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني لا يزال مصراً على تأييد ترشح المالكي لرئاسة الوزراء المقبلة".
غير أن هذا الموقف قاد إلى تأجيل اجتماع حاسم لـ«الإطار التنسيقي» مساء الإثنين الماضي كان مقرراً لبحث مستقبل الترشيح، ما يعكس حجم الانقسام داخل التحالف الشيعي الحاكم، وسط حديث عن خيارات “اضطرارية” قد تُطرح في حال استمرار الأزمة.