ملاحقة «اجتماع العقبة».. الأردن يطوي «المساحة الرمادية» مع الإخوان
مثل توقيف السلطات الأردنية عناصر في تنظيم الإخوان المحظور عقدوا اجتماعا في العقبة، قرارا بطي "المساحة الرمادية" للجماعة في المملكة.
وقال المحلل السياسي الأردني حمزة العكايلة لـ"العين الإخبارية" إن الواقعة تثبت أن "السلطات متمسكة بانتقال الإخوان من منطق الالتفاف إلى منطق الامتثال للقانون".
وأضاف "يأتي إعلان وزارة الداخلية الأردنية، بتوقيف مشاركين في اجتماع جماعة الإخوان المحظورة في مدينة العقبة، ليعكس شكل العلاقة ما بين الدولة الأردنية والجماعة، فالأجهزة الأمنية تظهر درجة عالية من اليقظة والانتباه، ليس فقط في رصد النشاط، بل في سرعة التدخل وتأكيد مبدأ إنفاذ القانون دون تردد".
والأحد، أعلنت وزارة الداخلية الأردنية، أن نشاطا تنظيميا غير قانوني أقيم في مدينة العقبة من قبل جماعة الإخوان المحظورة، تم على إثره توقيف مشاركين به.
وأشارت إلى أن هذا النشاط تمثل في عقد اجتماع بتكليف من أشخاص كانت لهم مواقع متقدمة في الجماعة المحظورة، موضحة أن العمل جار على تعقب هؤلاء الأشخاص وإنفاذ القانون بحقهم.
وفي يوليو/ تموز 2020، قررت محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية في الأردن، حل جماعة "الإخوان المسلمين"، فيما حظرت المملكة التنظيم وأغلقت مكاتبه في أبريل/ نيسان 2025.
وفي يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إدراج تنظيمات جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية".
وأوضح العكايلة أن هذا النهج ينسجم مع مسار رسمي أردني يسعى إلى ضبط المجال العام وفق أطر قانونية واضحة، خاصة بعد التحولات التي أعقبت حظر الجماعة، وما تبع ذلك من تشديد على عدم السماح بأي نشاط خارج المظلة المرخصة.
وأكد أن واقعة العقبة تكشف عن "إصرار مستمر من الجماعة على إيجاد مساحات للعمل داخل المملكة، حتى في ظل القيود المفروضة، وهذا الإصرار يتخذ أشكالًا متعددة من بينها ما جرى في العقبة، وهو ما أظهرت معه السلطات حزماً ويقظة كبيرة، وأنها لن تقبل به".
ورجح أن تأخذ السلطات الأردنية مسارات أكثر حزماً في التعامل مع الجماعة المحظورة في حال تكررت الحادثة.
واعتبر أن الرسالة الأردنية مفادها أنه "لا مجال لإعادة إنتاج التنظيم خارج الأطر المرخصة، ولا تساهل مع أي نشاط يفسر كالتفاف على قرارات الحظر"، موضحا أن "الدولة ماضية في تثبيت معادلة قوامها أن العمل السياسي متاح، لكن فقط عبر القنوات التي يحددها القانون، وبما يضمن وضوح البنية التنظيمية وخضوعها للمساءلة".
وقال العكايلة "استمرار جماعة الإخوان المحظورة في اختبار حدود القانون يطرح إشكالية جدية تتعلق بجدوى هذا النهج: المناورة التنظيمية، سواء عبر اجتماعات غير مرخصة أو عبر الاعتماد على واجهات بديلة".
وشدد على ضرورة امتثال الإخوان الكامل للقانون وعدم الالتفاف عليه، "وإلا فإن كلفة الاستمرار في هذا النهج قد تكون أعلى في قابل الأيام".
وأضاف "بالمحصلة، تعكس هذه التطورات واقعًا عنوانه دولة قوية حريصة على الاستقرار والانضباط القانوني، وتنظيم محظور ما زال يناور، لكن هذا لن يجدي مع السلطات، حيث إن المقاربة الرسمية في الأردن لم تعد تحتمل المساحات الرمادية مع الجماعة المحظورة، بل باتت تطبق القانون".