استفتاء إيطاليا يهز هالة ميلوني.. آمال 2027 توحّد المعارضة
المعارضة الإيطالية تبدو أكثر تفاؤلا بإمكانية هزيمة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في الانتخابات المتوقعة العام 2027.
وبحسب مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن هزيمة ساحقة منيت بها ميلوني الإثنين في الاستفتاء حول الإصلاح القضائي ما أدى إلى تحطيم هالة حصانتها السياسية.
وبحسب المجلة، أصبح خصوم ميلوني يعتقدون الآن أنه يمكن الإطاحة بها في الانتخابات العامة المتوقعة العام المقبل.
ويعد الاستفتاء أول خطأ فادح في عهدها كرئيسة للوزراء، حيث جاء في وقت بدت فيه ميلوني مسيطرة تمامًا على روما وبروكسل، مع قيادتها لأكثر حكومة مستقرة في إيطاليا منذ سنوات.
لكن هذا الفشل أدى إلى تنشيط المعارضة المشتتة وأعاد الحيوية إلى المشهد السياسي الراكد.
ورفض غالبية الإيطاليين (54%) محاولة ميلوني لإصلاح القضاء الذي اتهمته بالتسييس والانحياز لليسار.
ومن المرجح أن تثير نسبة المشاركة المرتفعة التي بلغت 59%، قلق رئيسة الوزراء لأنها أكدت أن التصويت تحول من مجرد استفتاء إلى تصويت على الثقة بها وبحكومتها.
ومنيت ميلوني بخسارة فادحة في أكبر ثلاث مدن إيطالية: ففي مقاطعتي روما، بلغت نسبة الرفض 57%، وبلغت 54% في ميلانو و57% في نابولي التي شهدت احتفال 50 مدعيا وقاضيا رددوا أغنية "بيلا تشاو"، النشيد الوطني المناهض للفاشية خلال الحرب العالمية الثانية.
ومن جهة أخرى، سار ناشطون وطلاب ونقابيون بشكل عفوي إلى ساحة ديل بوبولو في روما وهم يهتفون "استقيلوا، استقيلوا".
وفي مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت ميلوني صلابة تجاه النتيجة، وقالت: "لقد حسم الإيطاليون أمرهم، وسنحترم هذا القرار".
غير أنها اعترفت بشعورها ببعض "المرارة لضياع الفرصة"، وأضافت: "سنواصل مسيرتنا كما كنا دائمًا، بمسؤولية وعزيمة واحترام لإيطاليا وشعبها".
لكن في الواقع، سينظر إلى الاستفتاء كدليل على ضعفها السياسي، فقد أخرجها عن مسارها في الوقت الذي كانت تركز فيه على إصلاحات انتخابية جوهرية من شأنها تعزيز قبضتها على السلطة.
وكان من بين الأهداف الرئيسية لميلوني التحول إلى نظام رئاسة وزراء محدد المدة، يتم انتخابه بالاقتراع المباشر بدلًا من أن يكون رهينة للحكومات الدورية، لكن هذه الطموحات تبدو الآن أكثر هشاشة.
فرصة سانحة
تشعر المعارضة، التي كافحت لتقويض هيمنة ميلوني، أن الفرصة سانحةً للفور وأن حملة منسقة قادرة على حشد الناخبين ضدها.
فمثلا ماتيو رينزي، رئيس الوزراء السابق الذي استقال بعد خسر استفتاء عام 2016، توقع أن تصبح ميلوني الآن "رئيسة عاجزة"، وقال للصحفيين إن "حتى أنصارها سيبدأون بالتشكيك فيها".
وقالت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض: "سنهزم ميلوني في الانتخابات العامة المقبلة، أنا متأكدة من ذلك".
وأضافت "أعتقد أن التصويت والمشاركة الديمقراطية الاستثنائية غير المتوقعة توجه رسالة سياسية واضحة إلى ميلوني وحكومتها الذين يجب عليهم الاستماع إلى الشعب وأولوياته الحقيقية".
وأعلن رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي، زعيم حركة "خمس نجوم" الشعبوية، عن "بداية ربيع جديد وموسم سياسي جديد".
فيما قال أنجيلو بونيلي، زعيم تحالف الخضر واليسار، إن النتيجة "إشارة مهمة لنا لأنها تُظهر وجود أغلبية في البلاد تعارض الحكومة".
وركز الاستفتاء على تغييرات في كيفية إدارة القضاة والمدعين العامين وتأديبهم، بما في ذلك فصل مساراتهم المهنية وإعادة تشكيل هيئات الرقابة عليهم.
وصورت الحكومة الإصلاحات على أنها فرصة لإصلاح نظام تعيق فيه "الفصائل" القانونية المسيسة قدرة الحكومة على تنفيذ سياسات جوهرية في قضايا مثل الهجرة والأمن ووصف وزير العدل كارلو نوردو النيابة العامة بأنها "مافيا موازية".
في المقابل، اعتبر معارضو ميلوني أن الإصلاحات محاولة لإضعاف قضاء يتمتع باستقلالية شديدة ومحاولة لتركيز السلطة، وهو ما ساهم في تحويل التصويت إلى صراع سياسي أوسع استطاعت المعارضة أن تحشد حوله.
ولم يساعد توقيت الاستفتاء ميلوني حيث لا يحظى حليفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشعبية كبيرة في إيطاليا، كما أثارت حرب إيران مخاوف شديدة بين المواطنين من ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود.
المنفذ
بالنسبة لميلوني، سيكون الإغراء هو استعادة زمام المبادرة سريعاً وقد يعني ذلك حتى محاولة الضغط من أجل انتخابات مبكرة قبل تصاعد الضغوط الاقتصادية ونفاد أموال التعافي من الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من العام.
ويرى روبرتو داليمونتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس بروما، أن منطق إجراء الانتخابات قبل تدهور الأوضاع الاقتصادية يكمن في منع تراجع الدعم تدريجيًا لكن الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يملك الكلمة الفصل في تحديد موعد حل البرلمان.
وقال إن "مكانة ميلوني قد تضررت بشدة"، مضيفا "لا شك أنها ستخرج من هذه الأزمة أضعف بكثير.. لقد فقدت نفوذها لدى الناخبين، وإلى حد ما في أوروبا".
وأوضح أنه "يجب عليها الآن أن تقرر ما إذا كانت ستختار كبش فداء يتحمل تبعات الهزيمة والذي من المحتمل أن يكون وزير العدل نوردو خاصة أنه تكنوقراطي يفتقر إلى قاعدة دعم سياسي".
ومن المقرر أن تسافر ميلوني إلى الجزائر الأربعاء لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، وهي زيارة قد تُساهم أيضاً في إعادة توجيه الحوار السياسي نحو الأهداف الاقتصادية والسياسية الخارجية.