قبل أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على ضرورة تعزيز القدرات البحرية لبلاده لتصبح إحدى الركائز الأساسية للردع النووي.
جاء ذلك خلال إشرافه على اختبار الإبحار للمدمرة «كانغ غون»، التي دخلت مرحلة اختبارات تقييم القدرات التشغيلية.
وكانت الصين وكوريا الشمالية أعلنتا أن الرئيس الصيني شي جين بينغ سيزور بيونغ يانغ يومي 8 و9 يونيو/حزيران، في أول زيارة له إلى كوريا الشمالية منذ سنوات، وبعد أسابيع من استضافته قمتين متتاليتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

جولة بالمدمرة الجديدة
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، السبت، أن كيم زار، في الرابع من يونيو/حزيران، المدمرة الجديدة من فئة 5 آلاف طن «كانغ غون»، وراقب تجارب الإبحار الخاصة بها.
وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية مرافقة ابنته جو آي له خلال الجولة، حيث صعد إلى متن السفينة واطلع على أوضاع مركز القيادة الشامل ومواقع العمل القتالي، كما استمع إلى خطط التجارب البحرية وجداول اختبار أنظمة التسليح المختلفة على متن المدمرة.
وأشاد كيم بقدرات طاقم السفينة على تشغيلها، معربًا عن رضاه عن أدائها، وقال إن «قدرة السفينة على الإبحار والمناورة بسرعات عالية ممتازة وتلبي المتطلبات العملياتية».
وأكد الزعيم الكوري الشمالي أن «امتلاك قوة عسكرية حقيقية وقوية قادرة على ممارسة السيادة العسكرية بصورة مسؤولة في البر والبحر والجو هو السبيل إلى ردع الحرب وحماية السلام»، معتبرًا أن ذلك يمثل «مبدأ ثابتًا للحزب وسياسة الدولة الدفاعية».
وفي هذا السياق، شدد على أن تعزيز القوة البحرية لتصبح أحد الأعمدة الموثوقة للردع النووي يمثل المهمة الأكثر أهمية ضمن سياسة تطوير الدفاع الوطني للخطة الخمسية الجديدة، مضيفًا أن المطلوب هو بناء قوة بحرية قادرة على توجيه «ضربات قاتلة» للعدو من فوق سطح البحر وتحته في أي وقت.
أسطول أكبر بقدرات أوسع
وكشف كيم أيضًا عن استمرار برامج تطوير وإنتاج ما وصفه بـ«الأسلحة السرية تحت الماء»، إضافة إلى مشروع بناء مدمرات جديدة بوزن 10 آلاف طن ضمن الخطة الخمسية لتحديث البحرية التي أقرها المؤتمر التاسع للحزب الحاكم.
ودعا كيم المسؤولين والعلماء والمهندسين العاملين في مؤسسات أبحاث السفن وأنظمة الأسلحة إلى الإسراع في إدخال المدمرتين «تشوي هيون» و«كانغ غون» إلى الخدمة الفعلية في البحرية الكورية الشمالية.

رسائل قوة
واعتبر الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني هونغ مين أن الحديث عن مدمرات بوزن 10 آلاف طن يعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى مواجهة سفن «إيجيس» التابعة للدول المجاورة وتوسيع القدرات البحرية إلى مستوى الطرادات.
وأضاف أن هذه التصريحات قد تمثل أيضًا استعراضًا للمكانة الاستراتيجية لكوريا الشمالية قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ يومي 8 و9 يونيو/حزيران.
من جانبه، اعتبر الأستاذ الفخري في جامعة الدراسات العليا لشؤون كوريا الشمالية يانغ مو جين أن عبارة «الأسلحة السرية تحت الماء» تشير على الأرجح إلى الغواصات النووية والصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات.
أهمية «كانغ غون»
وتحمل المدمرة «كانغ غون» أهمية خاصة بالنسبة لبيونغ يانغ، بعدما تعرضت خلال مراسم تدشينها في مايو/أيار من العام الماضي لحادثة لافتة، عندما مالت وانقلبت أثناء إنزالها إلى الماء.
وكان كيم قد وصف الحادث حينها بأنه «حادث خطير وجريمة»، وأمر بمحاسبة المسؤولين عنه.
ورغم إعلان كوريا الشمالية إعادة تعويم السفينة وإطلاقها مجددًا بعد 22 يومًا فقط من الحادث، استمرت الشكوك لفترة طويلة بشأن جاهزيتها الفنية.
إلا أن وسائل الإعلام الرسمية نشرت للمرة الأولى صورًا تظهر المدمرة وهي تبحر بصورة طبيعية خلال اختبارات الملاحة.