شهدت عدة دول خلال الأسابيع الأخيرة حوادث متكررة لهجمات تماسيح أودت بحياة أشخاص، بينما يرجع مختصون هذه الوقائع إلى تغير أنماط التعايش بين الإنسان وموائل الزواحف.
تكررت خلال الأسابيع الماضية حوادث هجمات التماسيح في عدد من دول العالم، بعدما شهدت الهند وإندونيسيا والمكسيك والولايات المتحدة، إلى جانب مصر، وقائع متقاربة زمنياً، أعادت التساؤلات حول أسباب تزايد ظهور هذه الزواحف بالقرب من التجمعات السكنية والمناطق التي يرتادها السكان.
وكانت إحدى أبرز هذه الحوادث في الهند، حيث لقي طفل يبلغ من العمر 12 عاماً مصرعه أمام عمه، بعدما كان عائداً من أحد حقول الأرز، وتوجه إلى نهر جاجرا لغسل يديه ووجهه، قبل أن يفاجئه تمساح ويسحبه إلى داخل المياه.
وحاول عم الطفل إنقاذه لمدة تقارب سبع دقائق، إلا أن المحاولة لم تنجح، قبل أن تتمكن فرق البحث بعد ساعات من العثور على جثمان الطفل.
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة، إذ شهد أقل من شهر عدة هجمات متفرقة، من بينها مقتل شاب في إندونيسيا أثناء إصلاح قارب، وحادث آخر راح ضحيته شاب في المكسيك بالقرب من أحد الشواطئ السياحية، إضافة إلى تعرض امرأة لهجوم من تمساح من فصيلة الأليغيتور في ولاية فلوريدا الأمريكية.
وفي مصر، استدعى ظهور تمساح نيلي داخل مصرف مائي بقرية الحصافة اهتماماً واسعاً، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من اصطياده.
ويرى مختصون في الزواحف أن تكرار هذه الحوادث لا يعني أن التماسيح أصبحت أكثر عدوانية، وإنما يرتبط بزيادة الاحتكاك المباشر بينها وبين الإنسان.
ويوضح الخبراء أن كثيراً من السكان يستخدمون الأنهار والمجاري المائية في الغسيل والصيد والزراعة، في الوقت الذي تتوسع فيه القرى والمزارع باتجاه المناطق الطبيعية التي تعيش فيها التماسيح.
كما أسهمت مشروعات حفر القنوات المائية الجديدة في وصول التماسيح من الأنهار والمستنقعات إلى مناطق أقرب من المنازل والمزارع، وهو ما زاد احتمالات التقائها بالبشر.
ويضيف المختصون أن ارتفاع منسوب المياه خلال بعض الفترات، بالتزامن مع مواسم تكاثر التماسيح، يدفعها إلى التحرك عبر مساحات أوسع، الأمر الذي يزيد فرص ظهورها في مناطق مأهولة بالسكان.
ويؤكد الخبراء أن التغير الحقيقي لا يكمن في سلوك التماسيح، بل في اقتراب النشاط البشري بصورة متزايدة من موائلها الطبيعية، وهو ما يفسر تكرار مثل هذه الحوادث في أكثر من دولة خلال فترة زمنية قصيرة.