أزمة «منع بطريرك اللاتين».. إسرائيل تحمل إيران المسؤولية والعالم غاضب
أثار منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين من الاحتفال بقداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة بالقدس موجة من ردود الأفعال
الغاضبة في العالم الغربي.
واستدعت حاضرة الفاتيكان ووزارة الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي للاستجواب، فيما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخطوة بشكل علني.
وقال ماكرون على منصة "إكس": "أعلن دعمي الكامل لبطريرك القدس اللاتيني ومسيحيي الأرض المقدسة، الذين مُنعوا من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة".
وأضاف الرئيس الفرنسي: "أُدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، والذي يُفاقم التزايد المُقلق في انتهاكات حرمة الأماكن المقدسة في القدس. يجب ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان".
أما وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني فقال عبر المنصة ذاتها: "لقد أصدرت تعليماتي باستدعاء السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية غداً لطلب توضيح بشأن قرار منع الكاردينال بيتسابالا من الاحتفال بأحد الشعانين".
وقال بابا الفاتيكان في كلمة له: "مع بداية أسبوع الآلام، تتجه صلواتنا أكثر من أي وقت مضى إلى مسيحيي الشرق الأوسط، الذين يعانون من تبعات صراع وحشي، ولا يستطيعون في كثير من الأحيان ممارسة شعائر هذه الأيام المقدسة بشكل كامل".
من جهته، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي: "من الصعب تبرير منع البطريرك من دخول الكنيسة. في حين أن المواقع المقدسة مغلقة للسلامة العامة، فإن منع الكاردينال وثلاثة كهنة آخرين يُعد تجاوزاً مؤسفاً، خاصة وأن توجيهات الجبهة الداخلية تسمح بتجمعات تصل إلى 50 شخصاً، وكان عدد ممثلي الكنيسة أقل من ذلك بكثير".
من جانبه، كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد النقاب عن التأثير السلبي الكبير لهذا القرار على علاقات إسرائيل مع العالم الغربي، مهاجماً الحكومة والشرطة بقوله: "لا يوجد تدميرٌ للقيمة يُضاهي ما تفعله هذه الحكومة بمكانتنا الدولية".
وأضاف لابيد: "لم تكتفِ الشرطة بمنع البطريرك من أداء الصلاة، بل مرّت ساعات طويلة والعالم الكاثوليكي بأسره ينقلب ضدنا، ورؤساء الدول يُصدرون بياناتٍ صادمة، بينما لا يوجد أي تفسير من أي شخصية سياسية إسرائيلية، ولا أحد يرفع رأسه ليقول: هذا ليس إعلان حرب من اليهود على العالم المسيحي، بل هي قيودٌ في زمن الحرب تهدف لحماية سلامة البطريرك ومؤمنيه".
ولكن نتنياهو رد لاحقاً باللغة الإنجليزية ليدافع عن القرار مبرراً إياه بإطلاق صواريخ إيرانية على المنطقة، حيث وصلت شظايا أحد الصواريخ إلى محيط كنيسة القيامة قبل أكثر من أسبوع.
وقال مكتب نتنياهو في بيان: "نتيجة لذلك، طلبت إسرائيل مؤقتاً من المصلين من جميع الأديان عدم الصلاة في الأماكن المقدسة في البلدة القديمة لحمايتهم".
وأضاف: "اليوم، وبدافع الحرص الشديد على سلامته، منعت شرطة القدس الكاردينال بيتسابالا من إقامة القداس. ونؤكد مجدداً أنه لم تكن هناك أي نية خبيثة، وإنما مجرد حرص على سلامته وسلامة مرافقيه".
وتابع المكتب: "نظراً لقدسية الأسبوع الذي يسبق عيد الفصح، فإن الأجهزة الأمنية تعمل على وضع خطة لتمكين قادة الكنائس من أداء شعائرهم في الأيام المقبلة".
غير أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اعتذر للبطريرك قائلاً: "اتصلتُ بصاحب الغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، لأعرب عن أسفي الشديد إزاء الحادث المؤسف، حيث مُنع هو وحارس الأراضي المقدسة، الأب فرانشيسكو باتون، من دخول كنيسة القيامة وسط الوضع الأمني الراهن".
ما الذي حدث؟
كان الكاردينال بيتسابالا برفقة حارس الأراضي المقدسة في طريقهما إلى الكنيسة حينما أوقفتهما الشرطة ومنعتهما من الوصول.
وقالت البطريركية اللاتينية وحراسة الأراضي المقدسة في بيان مشترك: "منعت الشرطة البطريرك وحارس الأراضي المقدسة من دخول الكنيسة أثناء توجههما للاحتفال بقداس أحد الشعانين. تم إيقافهما في الطريق وأُجبرا على العودة، ولأول مرة منذ قرون، يُمنع رئيسا الكنيسة من الاحتفال بهذا القداس في كنيسة القيامة". وحذرت من أن "هذا الحادث يمثل سابقة خطيرة وتجاهلاً لمشاعر مليارات البشر".
وكانت إسرائيل قد أغلقت المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بعد اندلاع المواجهة مع إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. وجرى تبرير المنع بتعليمات الجبهة الداخلية لمنع التجمعات وقت الحرب. واعتبرت دول عربية وإسلامية إغلاق الأقصى في رمضان ومنع صلاة العيد أمراً غير مبرر ويحمل دوافع سياسية.
وقالت البطريركية: "لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية والتزموا بجميع القيود، ولكن منع دخول الكاردينال والحارس يُعد إجراءً غير معقول ومفرطاً للغاية، ويشكل خروجاً صارخاً عن مبادئ حرية العبادة".