تسريب تسجيلات المراقبة.. عبث يغذي العنف في اليمن
في ظل غياب الضوابط القانونية، تصاعدت ظاهرة تسريب تسجيلات كاميرات المراقبة لأعمال العنف في اليمن بشكل أصبح يخدم الجريمة.
وعزز غياب الثقافة القانونية والهشاشة الأمنية في اليمن من ظاهرة تسريب فيديوهات الاغتيالات من كاميرات المراقبة ما منح المجرمين وسيلة مجانية لرصد الثغرات الأمنية وتجاوزها، وفق مختصون أمنيون.
وأوضح المختصون أن فيديوهات كثيرة من الجرائم وثقتها كاميرات المراقبة مؤخرا وسربت لمواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تصلها أجهزة التحقيق مما أربك الجهود الأمنية في تعقب الجناة الرئيسيين.
وبرزت هذه الظاهرة خلال الاغتيالات التي شهدتها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن الأيام الماضية، حيث نشر ناشطون مقاطع ذات صلة بهذه الاغتيالات ما عقد التحركات الأمنية وساعد الجناة في إخفاء الأدلة.
حظر أمني
ودفع ذلك شرطة عدن على حظر تداول تسجيلات فيديوهات كاميرات المراقبة واعتبرته "خرقا جسيما يشتت أجهزة الأمن في متابعة الجناة وإعاقة سير التحقيقات".
وعممت شرطة عدن على مالكي المحلات ومنظومات كاميرات المراقبة والناشطين بأن هذه التسجيلات "شأن أمني حساس، ولا يجوز الاطلاع عليها أو تداولها أو نشرها بأي شكل من الأشكال إلا عبر الجهات الأمنية المختصة".

وأكدت أن "الجهة المخولة بالاطلاع على تسجيلات الكاميرات هي الجهة الأمنية ذات الاختصاص المكاني، ولا يُسمح لأي جهة أخرى بالوصول إليها إلا بموجب مذكرة رسمية صادرة من إدارة أمن عدن أو إدارة البحث الجنائي".
وشددت على عدم السماح "بتسليم أو نسخ أي تسجيلات إلا بموجب توجيه رسمي وخطاب معتمد، على أن يتم تسليم نسخة من مذكرة السماح (طبق الأصل) لصاحب الكاميرا، مع تمكينه من الاطلاع على المذكرة الأصل للمطابقة".
ومنعت شرطة عدن "منعًا باتًا نشر أي مقاطع أو لقطات دون إذن رسمي، تحت أي مبرر كان"، محذرة بأن أي مخالفة ستُعرض مرتكبها للمساءلة القانونية، وقد تصل العقوبة إلى الحبس، وفقًا للقانون.
العمى الأمني
يقول مختصون أمنيون وقانونيون إن "نشر مقاطع جريمة قبل وصول أجهزة إنفاذ القانون إليها يساعد الجناة في مشاهدة ما التُقط من أدلة، فيعرفون ما الذي وثّقته الكاميرات وما الذي أفلت منها".
كما يمنح ذلك الجناة "فرصة ذهبية لمعرفة نقاط الضعف في الأدلة ما يساعدهم في تعديل رواياتهم، والتخلص من الأدلة المادية، وتنسيق شهاداتهم مع بعضهم قبل أن تطالهم يد القانون".
وفي مسرح الجريمة، يتعرض شهود العيان لضغوط هائلة حين يرون أن الجريمة باتت في متناول الجميع، فمنهم من يُحجم عن الإدلاء بشهادته خوفاً من الانتقام، ومنهم من تتلوث ذاكرته بسبب تفسيرات الآخرين، فتتشوه شهادته أمام أجهزة التحقيق.
ووفق مختصين أمنيين لـ"العين الإخبارية" فإن معظم الاغتيالات في عدن تقف خلفها أجهزة أمنية منظمة لتنظيمات إرهابية كالحوثي والقاعدة، وهو ما يجعل التسجيلات مادة دسمة لهم لتعديل خططهم في العمليات المستقبلية واستخدام وسائل أكثر تعقيدا.