الأطول من حيث المدى.. الهند تعزز ترسانتها بصاروخ "آر-37 إم" الروسي
مع سعيها المستمر لتعزيز ترسانتها العسكرية، أصبحت الأسلحة الروسية وجهة مفضلة لدى الهند.
و+وقعت وزارة الدفاع الهندية عقدًا لبيع 300 صاروخ "جو-جو" روسي بعيد المدى من طراز "آر-37 إم" بقيمة تتجاوز 1.2 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "ميليتاري ووتش" نقلا عن تقارير إعلامية محلية متعددة.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الصفقة إلى نقلة نوعية في أداء مقاتلات "سو-30 إم كيه آي" من الجيل الرابع المتقدم، والتي تشكل العمود الفقري لأسطول القوات الجوية الهندية.
جاء ذلك عقب تقارير صدرت في أوائل مارس/آذار الماضي من مصادر هندية متعددة، حول دراسة شراء مئات الصواريخ من طراز "آر-37 إم".
ويعد صاروخ "آر-37 إم" أطول صاروخ "جو-جو" تم تصديره على الإطلاق، ولا يضاهيه في المدى سوى الصاروخ الصيني "بي إل-17" والصاروخ الأمريكي "إيه آي إم-174".
وسيضاعف هذا الصاروخ الروسي مدى الاشتباك لمقاتلات "سو-30 إم كيه آي" الهندية 3 مرات تقريبًا، في وقت تدرس فيه نيودلهي خططا أوسع لتحديث هذه الطائرات.
يتزامن ذلك مع تأكيد وزارة الدفاع الهندية في أواخر فبراير/شباط على عزمها المضي قدمًا في خططها لتحديث مقاتلات "سو-30 إم كيه آي" بشكل شامل بمساعدة روسية، حيث ستركز في البداية على تطوير 84 طائرة.
وتشمل عملية التحديث، بحسب التقارير، دمج رادار جديد، وحاويات حرب إلكترونية، وصواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز "آر-77 إم".
وصاروخ "آر-37 إم" هو صاروخ ضخم مصمم خصيصًا لطائرة الاعتراض "ميغ-31 بي إم" وهي أثقل طائرة في الخدمة على مستوى العالم، ومصممة للقتال الجوي.
كما أن طائرة "سو-30إم كيه آي" طائرة ثقيلة الوزن أيضًا، ويمكن دمج هذا الصاروخ معها دون التأثير بشكل كبير على أدائها.
كما أن صاروخ "آر-37 إم" هو أحد أصول الحرب الجوية المتطورة العديدة المخطط شراؤها لتعزيز قدرات القوات الجوية الهندية، حيث وافقت وزارة الدفاع في أواخر مارس/آذار الماضي على اتفاقية لشراء عشر كتائب من منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى "إس-400".
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أكدت وزارة الدفاع الهندية أن المحادثات لشراء مقاتلات الجيل الخامس "سو-57" وصلت إلى مرحلة فنية متقدمة، وذلك بعدما ذكرت التقارير أن وزارة الدفاع الروسية قدمت في يونيو/حزيران 2025 عرضًا غير مسبوق لتوفير الوصول الكامل إلى شفرة المصدر الخاصة بالطائرة.
ومن المتوقع أن تؤدي الاستثمارات الهندية لتعزيز ترسانة البلاد إلى نقلة نوعية في قدراتها في مجال الحرب الجوية.
وتتيح قدرات صاروخ "آر-37 إم"، من حيث المدى الذي يتراوح بين 350 و400 كيلومتر، ورأس حربي كبير يزن 61 كيلوغرامًا، وسرعة فائقة تصل إلى 6 ماخ، زيادة ملحوظة في القدرة القتالية لطائرة "سو-30 إم كي آي".
ورغم أن هذه المقاتلات تفتقر إلى رادارات قوية مماثلة لرادارات "ميغ-31" مما يحول دون استخدامها للصاروخ بكامل مداه عند الاعتماد على أجهزة الاستشعار الموجودة على متنها، فإن التحديث المُخطط له للطائرة برادارات جديدة، وتوفر بيانات الاستهداف من منظومة إس-400، وربما مستقبلًا من طائرات "سو-57"، ستسهم جميعها في تعزيز فعالية صاروخ "آر-37 إم".
ويسود الاعتقاد بأن قرار الهند شراء صواريخ "آر-37 إم" قد تأثر باستخدام صواريخ "أرض-جو" من طراز "إن 640" التي يبلغ مداها 400 كيلومتر، من منظومات "إس-400" لتعطيل عمليات الدعم الباكستانية خلال الاشتباكات التي وقعت في مارس/آذار الماضي مما أظهر أهمية القدرة على إسقاط الطائرات في عمق الأراضي المعادية، وتدمير طائرة حرب إلكترونية أو نظام إنذار مبكر وتحكم محمول جواً عالي القيمة من مسافات بعيدة للغاية.
وقد ازداد الاستثمار الهندي في الأنظمة والمعدات الروسية في ظل صعوبة ترويج فرنسا لمقاتلتها رافال خلال المحادثات مع وزارة الدفاع الهندية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم رغبتها في تلبية المتطلبات الهندية المتعلقة بنقل التكنولوجيا.