المليتي لـ«العين الرياضية»: الفراعنة فقدوا هويتهم.. ولهذا سقطت الجزائر وتونس
يعد خالد المليتي نفسه أحد أبرز النجوم الذي عرفتهم كرة القدم التونسية في العقد الأول من الألفية الجديدة.
ولعب المدرب الحالي لجمعية أريانة في بداياته مع نادي سبورتنغ بن عروس، قبل أن ينضم لمدرسة شبان النجم الساحلي، مما ساعده على تطوير مهاراته البدنية والفنية والتكتيكية.
وأسهم المليتي في فوز عملاق الكرة التونسية بنسخة عام 2006 من كأس الكونفدرالية الأفريقيةـ وأيضا بطولة دوري أبطال أفريقيا لموسم 2006 -2007 إثر فوزه على الأهلي المصري بنتيجة 3-1 بمجموع مباراتي الذهاب والإياب.
وشارك بعدها في نهائيات كأس العالم للأندية التي احتضنتها اليابان، وخاض مباراة تحديد صاحب المركز الثالث أمام أوراوا ريدز الياباني.
ولعب المليتي لاحقا مع النادي الإفريقي، وتوج معه في مناسبتين ببطولة شمال أفريقيا للأندية أبطال الدوري.
وفي عام 2011 احترف في فرنسا مع نادي إيستر، وشارك معه في 39 مباراة أسهم خلالها في هدفين ما بين صناعة وتسجيل.
وبعدها بثلاثة أعوام، عاد للدوري التونسي ولعب لفائدة أندية مستقبل قابس والملعب القابسي والنادي البنزرتي ونادي حمام الأنف، قبل أن ينهي مسيرته الكروية عام 2023 مع نادي النجم الرادسي.
وشارك المليتي طوال مسيرته الكروية في 238 مباراة سجل خلالها 17 هدفاً وأهدى 12 تمريرة حاسمة.
وفي مقابلة خاصة مع "العين الرياضية"، كشف خالد المليتي عن الأسباب الكامنة وراء النتائج المخيبة التي حققها منتخب تونس خلال نهائيات كأس أمم أفريقيا، إلى جانب الإصلاحات التي ينبغي على المدرب الجديد صبري لموشي إدخالها، تحسبا لنهائيات كأس العالم 2026.
وتعرض أيضا للعوامل التي منعت منتخب الجزائر من الذهاب بعيدا في المسابقة القارية، كما قيم الجيل الحالي لمنتخب مصر ومدى قدرته على ترك بصمة في كأس العالم 2026.
وكشف المليتي عن المنتخب العربي الذي يرشحه لخطف الأضواء خلال المونديال المقبل.. وفي ختام حواره مع "العين الرياضية"، كشف عن مرشحيه للتتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا 2025-2026.
أخطاء استراتيجية وتكتيكية
اعتبر صانع الألعاب الأسبق للنجم الساحلي أن منتخب تونس كان ضحية لعدة أخطاء استراتيجية وتكتيكية خلال نهائيات كأس أمم أفريقيا الأخيرة.
وقال المليتي في هذا الصدد: "الاعتماد على اللاعبين ذاتهم في بطولتين قويتين مثل كأس العرب وكاس أمم أفريقيا كان خطأ جسيما من الناحية الاستراتيجية".
وتابع حديثه: "كان من الضروري الفصل بين المسابقتين بشكل كامل، من خلال الاعتماد على مجموعة في المسابقة الإقليمية وأخرى في المسابقة القارية، وهو أمر كان من شأنه أن يمكن نسور قرطاج من التحضير لبطولة كأس أمم أفريقيا في أفضل الظروف".
وأضاف المليتي قائلا: "هذا الخطأ الاستراتيجي لا يمكنه أن يعفي مسؤولية المدرب السابق سامي الطرابلسي الذي ارتكب أخطاء فنية وتكتيكية منعت منتخب تونس من تقديم أفضل مستوياته البطولة".
وأتم: "بعض اللاعبين لم يظهروا أيضا بشكل جيد وارتكبوا أخطاء قاتلة، حيث كان من الواضح معاناتهم من نقائص بدنية كبيرة منعتهم من تقديم المطلوب منهم".

تغيير العقلية ضروري في منتخب تونس
وبخصوص الإصلاحات التي يتعين على المدرب الجديد صبري لموشي إدخالها قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، قال المليتي: "منتخب تونس بحاحة إلى أفكار جديدة تحدث ثورة في فلسفة لعبه، التي أصبحت في السنوات الأخيرة عائقا أمام تطوره".
وأضاف: "غلق المنافذ واللعب على الهجمة السريعة لم يعد أمرا مقبولا من قبل الجماهير التونسية، التي أصبحت تتطلع لرؤية منتخبها يلعب بطريقة هجومية ويفرض سيطرته على باقي منافسيه".
وواصل بالقول: "صحيح أن الهدف الرئيسي يبقى التأهل للدور الثاني في نهائيات كأس العالم، غير أنه ينبغي على المدرب الوطني أن يركز على أمر ثان لا يقل عنه أهمية، وهو تقديم كرة هجومية تسهم في ترك صورة جيدة عن كرة القدم التونسية".
وختم بالقول: "الفرصة مناسبة أمام صبري لموشي من أجل تغيير العقلية، خاصة أنه يملك عدة أوراق هجومية رابحة في خطي الوسط والهجوم".

منتخب الجزائر ضحية الانهيار البدني
في إجابة عن سؤال وجه له بشأن العوامل التي جعلت منتخب الجزائر يغادر بطولة كأس أمم أفريقيا منذ ربع النهائي، قال المليتي: "محاربو الصحراء قدموا أداءً متناقضا في البطولة، حيث تألقوا في دور المجموعات وقدموا كرة قدم هجومية تستحق الإشادة، قبل أن يمروا بجانب الموضوع في مباراة ربع النهائي أمام نيجيريا ويتركوا صورة سيئة لا تتناسب مع قيمتهم".
وتابع بالقول: "أعتقد أن العامل البدني هو السبب الرئيسي وراء انهياره بشكل كامل في موقعة دور الثمانية، خاصة أنه بذل مجهودات كبيرة خلال مباراة ثمن النهائي أمام الكونغو الديمقراطية".
وأتم قائلا: "منتخب الجزائر مطالب بتحسين عدة جوانب تحسبا لبطولة كأس العالم المقبلة، ولو أن مهمته ستكون صعبة للغاية بعد أن وضعته القرعة أمام منافسين قويين".

حسام حسن ضيع هوية منتخب مصر
وفي معرض حديثه عن كأس أمم أفريقيا، هاجم المليتي مدرب منتخب مصر حسام حسن بسبب اعتماده على طريقة لعب دفاعية في البطولة.
وقال في هذا الصدد: "على غير العادة، اعتمد منتخب مصر على طريقة لعب دفاعية قائمة على غلق المساحات والاعتماد على الهجمة المعاكسة، وهو ما لا يتماشى مع ثقافته وتقاليده الكروية القائمة على الاستحواذ والهجمة المنظمة عبر الأطراف وفي العمق".
وتابع حديثه: "شخصيا، ألوم المدرب الوطني حسام حسن على تضييعه هوية منتخب مصر، الذي كان بإمكانه أن يترك صورة أفضل لو لعب بحقيقة إمكاناته واعتمد على كرة هجومية".
وأتم قائلا: "يتعين على المسؤولين في كرة القدم المصرية الانتباه لمشكل كبير يعاني منه المنتخب الوطني، ويتمثل في الاعتماد المفرط على الثنائي عمر مرموش ومحمد صلاح، في ظل غيابات خيارات هجومية ناجعة.. يتعين العمل على تقوية منتخب مصر بعناصر هجومية جديدة قادرة على تعويض هذا الثنائي في صورة حصول إصابات أو عقوبات".

المغرب قادر على تكرار ملحمة 2022
في المقابل، اعتبر المليتي أن منتخب المغرب يملك كل الإمكانات التي تسمح له بتكرار الإنجاز التاريخي الذي حققه عام 2022 باحتلاله المركز الرابع في كأس العالم.
وقال في هذا الصدد: "منتخب المغرب يملك مخزونا هائلا من النجوم والمواهب التي أثبتت وجودها في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وبالتالي لا يعاني أي مشكل في هذا الجانب عكس منتخبي تونس ومصر اللذين يفتقدان لبدائل قوية وحتى إلى حلول ناجعة في بعض المراكز".
وواصل حديثه: "شخصيا، أرشحه للعب الأدوار الأولى في المونديال لو نجح في استعادة معنوياته بعد خيبة كأس أمم أفريقيا، إلى جانب نجاح مدربه الجديد محمد وهبي في إيجاد التوليفة المناسبة من الناحيتين الدفاعية والهجومية".
حظوظ العرب قوية في أبطال أفريقيا
وفي خاتمة حواره، اعتبر المليتي أن حظوظ الأندية العربية قوية من أجل التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا 2025-2026.
وقال في هذا الصدد: "المفاجآت كانت غائبة في دور المجموعات، باستثناء الملعب المالي الذي لم يكن مرشحا للعب الأدوار المتقدمة في المسابقة القارية لعدة اعتبارات، من بينها توقف الدوري المحلي لفترة طويلة وعدم امتلاكه خبرات في البطولة".
وأتم بالقول: "أرشح 4 أندية للمنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا، وهي صن داونز الجنوب أفريقي والأهلي المصري أولا ثم الترجي التونسي وبيرامدز بدرجة أقل".