ميرتس يقود حملة «تمرد» ضد المفوضية الأوروبية
يواصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، قيادة حملة "تمرد" ضد المفوضية الأوروبية، وخطواتها التنظيمية، ويجذب عددا من القادة.
إذ يشن المستشار الألماني فريدريش ميرتس حملة شرسة ضد ما يسميه "الإفراط في التنظيم"، زاعما أنه يعوق النمو الاقتصادي في القارة، ويجعل الاتحاد الأوروبي غير جاذب للاستثمار، ويضع رواد الأعمال الأوروبيين في وضع غير موات مقارنة بمنافسيهم الصينيين والأمريكيين.
وخلال مؤتمرات صحفية في الداخل والخارج، دعا ميرتس إلى "عقلية حقيقية لتحرير الاقتصاد".
كما يفعل الشيء نفسه عند مخاطبته مجتمع الأعمال الألماني الذي يُشكّل الركيزة الأساسية لحزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتمي ليمين الوسط.
وخلف الأبواب المغلقة في اجتماعات القمم الأوروبية، يهاجم المستشار الألماني المفوضية الأوروبية بشراسة أحيانًا لدرجة أن قادة دول أخرى يتدخلون للدفاع عنها، وفقا لما ذكرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وأشار التحليل إلى أن رسالة ميرتس تلقي صدى لدى الجماهير في جميع أنحاء أوروبا، حيث ينقل الصحفيون تصريحاته القوية، ويشعر المشككون في جدوى الاتحاد الأوروبي بالاطمئنان إلى أن بيروقراطية التكتل هي المشكلة الرئيسية للجميع.
وينضم بعض القادة إلى هذه الحملة مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي وعدت هي وميرتس خلال قمة أوروبية غير رسمية في فبراير/شباط الماضي، بإجراء تغييرات جذرية في آلية بروكسل التي تصدر القواعد، واقترحا "آلية طوارئ" لفرض لوائح جديدة على الاتحاد الأوروبي.
وبحسب "فورين بوليسي" فإن الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي هي التي تطالب في كثير من الأحيان بمزيد من التنظيم، وليس بروكسل.
كما أن التنظيم الجماعي يعد من أقوى الأسلحة الدفاعية التي تمتلكها أوروبا لصدّ التهديدات الجيواقتصادية من الشركات والحكومات الأجنبية التي تسعى لتقويض الاتحاد الأوروبي.
وتطالب الدول الأعضاء الـ27 باستمرار بفرض قواعد جديدة مثل تنظيم لون مصابيح السيارات الأمامية، حيث كانت فرنسا تستخدم دائما المصابيح الصفراء بموجب قانون صادر عام 1937، في حين كانت ألمانيا تستخدم المصابيح البيضاء لذا لم يكن بالإمكان بيع السيارات الألمانية في السوق الفرنسية.
وبدءا من 1993، أصبحت المصابيح البيضاء هي المعيار الأوروبي مع السماح بالسيارات المجهزة بمصابيح صفراء قبل ذلك التاريخ.
ويكشف هذا المثال عن مدى تعقيد كل لائحة من لوائح الاتحاد الأوروبي والتي هي في جوهرها حلول وسطى لحسم المعارك التي تخوضها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوميًا.
وفي الماضي، خاضت الدول الأوروبية حروبًا حقيقية بسبب صراعات خرجت عن السيطرة. لكن اليوم، يتوجهون إلى بروكسل لحل النزاعات، ويتفاوضون لسنوات، ويستقرون في النهاية على حل وسط تقني وهو ما يعد تقدماً حقيقياً.
وبدلًا من أن يشرح القادة سبب تنظيم أمور معينة، كحجم بعض البراغي أو نوع الكريمة المستخدمة في الآيس كريم، يلقون باللوم على البيروقراطيين الأوروبيين ويصدقهم كثير من المواطنين الذين يجهلون أن الحكومات الوطنية تتخذ معظم القرارات في بروكسل.
ورغم حملة ميرتس وإلقائه اللوم على المفوضية والإغراق في التنظيم، كشف أحدث استطلاع رأي أجرته "بيرتلسمان"، عن أن المواطنين الأوروبيين يرغبون في أن تكون أوروبا أقوى وأكثر استقلالية، لأنهم لا يريدون أن يكونوا تحت رحمة الشركات الأمريكية والصينية، وفق "فورين بوليسي".
ولا يوجد سوى سبيل واحد لمنع ذلك: يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعميق وتعزيز السوق الموحدة، وإزالة العديد من الحواجز الوطنية التي لا تزال قائمة، على حد قول المجلة.