محمد بن زايد ومودي.. قمم وزيارات تعزز شراكة استراتيجية وعلاقات تاريخية
قمة إماراتية هندية، الإثنين، تتوج الشراكة الإستراتيجية المتنامية بين البلدين وتدفع علاقتهما إلى آفاق أرحب.
وتُعقد القمة خلال زيارة عمل يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإماراتي إلى الهند يلتقي خلالها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء.
ويبحث الزعيمان خلال اللقاء مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية والشراكتين الاستراتيجية والاقتصادية الشاملتين بين دولة الإمارات والهند.
وتُعد هذه الزيارة الخامسة التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منذ تولي ناريندرا مودي مهام منصبه عام 2014، فيما أجرى رئيس وزراء الهند سبع زيارات إلى الإمارات خلال الفترة نفسها، بينها أربع زيارات في عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي تولى مقاليد الرئاسة في 14 مايو/أيار 2022.
وبلغ عدد الزيارات المتبادلة بين الزعيمين 12 زيارة، شكلت محطات فارقة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين، بما شهدته من قمم ومباحثات وتوقيع اتفاقيات، أبرزها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2017، واتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة عام 2022.
أهمية خاصة
وتحمل زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحالية إلى الهند أهمية خاصة لأكثر من سبب:
أول هذه الأسباب أنها تُعد أول زيارة خارجية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان في عام 2026، وهو ما يجسد قوة العلاقات بين البلدين والمكانة التي تحتلها الهند لدى القيادة الإماراتية.
ثاني هذه الأسباب أن الزيارة تتزامن مع مرور تسعة أعوام على إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وفي مثل هذه الأيام من شهر يناير/كانون الثاني 2017، تم توقيع «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، إلى جانب 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم أخرى في مجالات مختلفة، خلال زيارة أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، شكلت نقلة نوعية في العلاقات الثنائية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمة له آنذاك أن «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية وجملة الاتفاقيات الأخرى الموقعة تفتح آفاقًا رحبة وغير مسبوقة للتعاون والترابط والعمل المشترك، وتمثل نقلة نوعية كبرى في حاضر هذه العلاقات ومستقبلها».
وأعرب حينها عن ثقته بأن العلاقات الإماراتية-الهندية سوف تشهد تحولات إيجابية كبرى خلال السنوات المقبلة بفضل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية.
ولا يمر لقاء أو قمة بين الزعيمين إلا ويتم خلالها بحث سبل تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية ودفعها إلى آفاق أرحب.
ثالث هذه الأسباب أن الزيارة تتزامن مع مرور نحو أربعة أعوام على توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي وُقعت خلال قمة عقدها الزعيمان عن بُعد في 18 فبراير/شباط 2022، لتصبح الهند أول دولة توقع معها دولة الإمارات هذه الاتفاقية.
وتواصل الإمارات والهند جني ثمار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الموقعة بين البلدين في فبراير/شباط 2022، حيث أحدثت الشراكة، منذ دخولها حيز التنفيذ في مايو/أيار 2022، نقلة نوعية في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، انعكست بوضوح في معدلات نمو تدفقات التجارة والاستثمار.
وبلغت التجارة غير النفطية بين البلدين، منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، 37.6 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025، بنمو 33.9% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وهو ما يؤكد أن الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف الوصول إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وفق الهدف المشترك للبلدين.

12 زيارة متبادلة
رابع تلك الأسباب أنه بإتمام هذه الزيارة يرتفع عدد الزيارات المتبادلة بين الزعيمين إلى 12 زيارة، تجسد قوة العلاقات بين البلدين والحرص المشترك على تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات.
وتعكس الزيارات الرسمية المتبادلة بين مسؤولي البلدين حرصهما على استدامة هذه العلاقات القوية، واستثمار كل الفرص المتاحة لتطويرها وتعزيزها بما يعود بالخير على الشعبين الصديقين.
وقبيل زيارة اليوم، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أربع زيارات إلى الهند، في يناير/كانون الثاني 2024، وسبتمبر/أيلول 2023، وفبراير/شباط 2016، ويناير/كانون الثاني 2017.
وأجرى رئيس وزراء الهند سبع زيارات إلى دولة الإمارات في فبراير/شباط 2024، ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ويوليو/تموز 2023، ويونيو/حزيران 2022، وأغسطس/آب 2019، وفبراير/شباط 2018، وأغسطس/آب 2015.
وخلال هذه الزيارات المتبادلة، جرى تحويل علاقات البلدين من طابعها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي المميز إلى شراكة استراتيجية شاملة، تعزز مجالات التعاون المشترك إلى أبعد مدى.
ففي عام 2015، أصبح رئيس الوزراء ناريندرا مودي أول رئيس وزراء للهند يزور دولة الإمارات منذ 34 عامًا.
وأعقبت هذه الزيارة زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند في عام 2016، ثم في عام 2017، عندما شارك كضيف شرف في احتفالات يوم الجمهورية الهندية، وتم خلال تلك الزيارة الاتفاق على الارتقاء بالعلاقة بين الهند والإمارات رسميًا إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وخلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدولة الإمارات في أغسطس/آب 2019، قلده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «وسام زايد»، الذي يُعد أعلى وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول، تقديرًا لدوره في دعم علاقات الصداقة التاريخية والتعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين على مختلف الصعد.
كما عقد الزعيمان قمة عن بُعد في 18 فبراير/شباط 2022، جرى خلالها إطلاق خارطة طريق لشراكة مستقبلية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، بما يعزز «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بينهما.
وتم خلال تلك القمة توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، لتصبح الهند أول دولة توقع معها دولة الإمارات هذه الاتفاقية.
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس وزراء الهند، على هامش مشاركة رئيس دولة الإمارات في قمة العشرين بنيودلهي في 9 سبتمبر/أيلول 2023، مسارات تطور التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي، بما يخدم أهداف البلدين في تحقيق الازدهار الاقتصادي المستدام.
وبعد تلك الزيارة بنحو ثلاثة أشهر، زار مودي الإمارات نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2023 للمشاركة في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته الثامنة والعشرين «COP28» في دبي، حيث التقى على هامش المؤتمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأشادت الهند، خلال تلك الزيارة، برئاسة دولة الإمارات لـ«COP28» وقيادتها الناجحة لمؤتمر الأطراف، والتوصل إلى «اتفاق الإمارات».

وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وناريندرا مودي إطلاق مبادرة الائتمان الأخضر ضمن فعاليات قمة «COP28».
وبعد شهر من تلك الزيارة، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان زيارة إلى الهند في يناير/كانون الثاني 2024، حضر خلالها الدورة العاشرة لقمة غوجارات العالمية النابضة بالحياة، كضيف رئيسي.
وشهد الزعيمان خلال الزيارة تبادل عدد من مذكرات التفاهم المتعلقة بالتعاون الاستثماري.
وبعد تلك الزيارة بعدة أسابيع، قام ناريندرا مودي بزيارة إلى الإمارات في فبراير/شباط 2024، أجرى خلالها مباحثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ووقع البلدان خلالها تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بينهما في عدة مجالات.
وبحث الزعيمان مختلف جوانب «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» و«الشراكة الاقتصادية الشاملة» بين دولة الإمارات والهند، ومسارات تطويرهما بما يسهم في استدامة التنمية والازدهار لشعبي البلدين.
كما ألقى مودي كلمة في القمة العالمية للحكومات 2024، التي شاركت فيها بلاده كضيف شرف.
وخلال الزيارة، وضع حجر الأساس لمشروع بوابة الهند التجارية «بهارات مارت»، الذي يوفر منصة تجارية عالمية المستوى للمصنعين والمصدرين الهنود، تمكنهم من الوصول إلى الأسواق العالمية، والمقرر افتتاحه في دبي عام 2026.

علاقات تاريخية
تعد الزيارة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند خطوة جديدة وهامة في مسار تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، التي باتت نموذجًا دوليًا يحتذى في التعاون البناء، لا سيما في المجالات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمارات، والتجارة البينية، وتعزيز التنمية المستدامة، ومواجهة تحديات التغير المناخي، ودعم الاستقرار والسلام العالمي.
وتستمد العلاقات الإماراتية-الهندية قوتها وزخمها من تاريخ طويل من اللقاءات الثنائية بين قادة الدولتين، يعود إلى يناير 1975، حين قام المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة تاريخية إلى الهند، التقى خلالها الراحل فخر الدين علي أحمد، رئيس جمهورية الهند آنذاك، والراحلة أنديرا غاندي، رئيسة وزراء الهند آنذاك، وشهدت الزيارة التوقيع على الاتفاقية الثقافية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، التي تعد الإطار الأساسي لتعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين الصديقين.
كما زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جمهورية الهند في أبريل/نيسان 1992، وشهدت الزيارة توقيع الاتفاقية الثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال بين البلدين.
وشكلت 12 زيارة متبادلة بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محطات فارقة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويحظى تعزيز وتطوير العلاقات السياسية باهتمام كبير من البلدين، اللذين يرجع تاريخ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى عام 1972، ومنذ ذلك التاريخ بذل الجانبان جهودًا مخلصة وملموسة في تعزيز علاقاتهما الثنائية، وهو ما تجلّى في توقيع أكثر من 100 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في شتى المجالات.
وتدعم الإمارات والهند بعضهما البعض في المحافل الدولية، وتعملان على تعزيز التعاون في الكثير من القضايا الدولية، مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة والسلام العالمي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز