بعد أشهر من الاختفاء.. أكبر قرش أبيض في الأطلسي يظهر مجددا
عاد أحد أكبر أسماك القرش الأبيض العظيم التي جرى رصدها في المحيط الأطلسي للظهور مجددًا بعد أشهر من الغياب.
وأثار الحدث اهتمام العلماء الذين يتابعون تحركات هذا المفترس البحري العملاق على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ويُعرف القرش باسم "كونتندر"، ويبلغ طوله نحو 4.2 متر (13 قدمًا و9 بوصات)، فيما يقترب وزنه من 770 كيلوجرامًا (1700 رطل)، ما يجعله أكبر ذكر من أسماك القرش البيضاء تم توثيقه ووضع جهاز تتبع له ضمن تجمعات شمال الأطلسي.

إشارة مفاجئة بعد أشهر من الصمت
وأعلنت منظمة أبحاث المحيطات المتخصصة في أبحاث أسماك القرش وحماية المحيطات أن جهاز التتبع المثبت على زعنفة القرش أرسل إشارة جديدة يوم 10 يوليو/ تموز الجاري، مؤكدة أن الحيوان ما يزال حيا ونشطا بعد اختفائه عن أنظمة المراقبة منذ أواخر أبريل/ نيسان 2026
لكن الإشارة كانت قصيرة للغاية، وهو ما منع الأقمار الصناعية من تحديد موقعه بدقة.
ويطلق العلماء على هذا النوع من الإشارات اسم "Z-Ping"، ويحدث عندما يظهر القرش على سطح الماء لبضع ثوانٍ فقط قبل أن يغوص مجددا إلى الأعماق.
رحلة تمتد آلاف الكيلومترات
وكان الباحثون قد أمسكوا بـ"كونتندر" لأول مرة في يناير/ كانون الثاني 2025 على بعد نحو 72 كيلومترا من سواحل فلوريدا وجورجيا، حيث زود بجهاز إرسال فضائي يسمح بتتبع تحركاته عندما تخرج زعنفته الظهرية من الماء.
ومنذ ذلك الحين قطع القرش آلاف الكيلومترات، متنقلًا على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من ولايات كارولاينا الشمالية ونيوجيرسي وصولًا إلى منطقة كيب كود في ولاية ماساتشوستس، قبل أن يواصل رحلته نحو المياه الكندية.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي رُصد بالقرب من خليج سانت لورانس في مقاطعة كيبيك الكندية، على مسافة تتجاوز 1900 كيلومتر من آخر موقع معروف له قبالة سواحل كارولاينا الشمالية.
كيب كود.. موطن جديد للقرش الأبيض؟
ويرجح الباحثون أن تكون منطقة كيب كود إحدى أهم محطات هذا القرش العملاق، خاصة أنها تضم أعدادًا كبيرة من الفقمات التي تشكل مصدرًا غذائيًا رئيسيًا لأسماك القرش البيضاء.
وتدعم هذا الاحتمال دراسة نشرت عام 2023 أشارت إلى أن مياه ماساتشوستس شهدت انتعاشًا ملحوظًا في أعداد القرش الأبيض، حيث قُدّر أن نحو 800 فرد من هذا النوع زاروا مياه كيب كود بين عامي 2015 و2018.
لماذا تزداد مشاهدات أسماك القرش؟
يرى الباحثون أن تزايد رصد أسماك القرش في السنوات الأخيرة لا يعود بالضرورة إلى ارتفاع أعداد الهجمات، بل إلى نجاح جهود حماية الحياة البحرية.
فالقوانين البيئية التي طُبقت خلال العقود الثلاثة الماضية في الولايات المتحدة ساهمت في الحد من صيد أسماك القرش واستعادة أعداد فرائسها الطبيعية، ما سمح لهذه الحيوانات بالعودة إلى مناطق كانت قد اختفت منها سابقًا.
وقال كريس فيشر، مؤسس منظمة أبحاث المحيطات، إن المحيطات استعادت جزءًا من وفرتها البيولوجية، مضيفًا أن ما يراه الناس اليوم من تزايد ظهور أسماك القرش قد يبدو غير مألوف، لكنه في الواقع يعكس عودة النظام البيئي البحري إلى حالته الطبيعية.
هل يشكل "كونتندر" خطرًا على رواد الشواطئ؟
رغم الحجم الهائل للقرش، يؤكد العلماء أن ظهور أسماك القرش بالقرب من السواحل لا يعني بالضرورة زيادة خطر الهجمات على البشر، إلا أن احتمالات اللقاءات بين الطرفين ترتفع خلال أشهر الصيف مع تزايد أعداد السباحين.
وتشير بيانات متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي إلى أن الولايات الأكثر تسجيلًا لعضات أسماك القرش هي فلوريدا وهاواي وكاليفورنيا، بينما سُجلت حوادث متفرقة أيضًا في كارولاينا وتكساس وسواحل لونغ آيلاند بولاية نيويورك.