«خرجة العيد»..تقليد تونسي عريق للاحتفال بـ«الأضحى»
شهدت الساحات والطرقات المؤدية لجامع "صاحب الطابع" بالمدينة العتيقة للعاصمة تونس مثل بطحاء باب الخضراء وباب سويقة تقليد "خرجة العيد"، حيث تتجمع العائلات بملابسهم التقليدية التونسية ويجتمعون في مواكب مهيبة وسط التهليل والتكبير باتجاه الجامع
ويستقبل جامع صاحب الطابع في العاصمة تونس عيد الأضحى المبارك باحتضان صلاة العيد وإحياء المظاهر الدينية والروحانية،وسط أجواء مميزة شهدت توافد الأهالي منذ الصباح الباكر لأداء الفريضة وسماع تكبيرات العيد.
تضمّ "الخرجة" رجالا ونساء وأطفالا يقومون بالتهليل والتكبير على امتداد مسار "الخرجة" ويتفاعل معهم المارون والسكان بالالتحاق بالركب.
يتميز هذا المعلم التاريخي بطابع معماري فريد، وخلال أيام العيد تتجسد فيه أروع مظاهر الاحتفال والتضامن المجتمعي.
وفي خطبة العيد،جدد إمام الجامع التّوصية بحسن الخلق ومساعدة الفقراء والأيتام، والحث على التآخي والتسامح ويوضح أحكام الأضحية وسننها.
وقال صلاح الميساوي وهو من أهالي الحلفاوين إن الخرجة عادة دأب عليها التّونسيون في المدينة القديمة، وهي تقليد تاريخي يعود للدولة الحفصية (1229-1574 م) حيث رسخ سلاطين بني حفص هذه العادة.

وأكد في تصريحه لـ«تلعين الإخبارية» أنه عقب الوصول إلى الجامع يصطف المصلون ليواصلوا التّسبيح والتّكبير قبل أن يؤدوا صلاة العيد.
يُعد جامع يوسف صاحب الطابع الذي بناه الوزير يوسف صاحب الطابع أوائل القرن التاسع عشر، القلب النابض لحي الحلفاوين الشعبي العريق.
في وسط المدينة العتيقة في العاصمة تونس، يقع جامع صاحب الطابع أو ما يطلق عليه أيضا جامع الحلفاوين، والذي يعتبر أول جامع يبنيه وزير مملوكي يدعى يوسف صاحب الطابع بالخوجة، عام 1808 بعد أن كان بناء الجوامع يعود دائما للأمراء، وتم تدشين هذا الجامع سنة 1814.
بني هذا الجامع في عهد البايات الحسينيين (1705-1957) من قبل أمين المهندسين الحاج ساسي بن فريجة، وبني بسواعد مجموعة من الأسرى الإيطاليين الذين سقطوا في أيدي القراصنة التونسيين، ما جعل الطابع المعماري الإيطالي يطغى على هذا المعلم ما زاد في جماليته وبهائه.
يقع الجامع قبالة ساحة "الحلفاوين"، وبني في طابق علوي مطل على كل أزقة الحي برخام مستورد من جنوبي إيطاليا، وهو بمثابة مركب ديني يضم مجموعة من البنايات المتمثلة في جامع وتربة ومدرستين وفندق ودكاكين وحمام ويحذوه قصر يوسف صاحب الطابع.
يتوسط الجامع صحن وبيت صلاة مزوقة بـ3 أروقة مزينة بزخارف من الجص الأبيض، ومحراب مصنوع من المرمر متعدد الألوان، ومئذنة ذات طابع عثماني ارتفاعها 25 مترا، مبنية من "الحرش" و"الكذال"، وبقيت بلا فانوس حتى عام 1970، أما الجدران فكانت ملبسة بالمرمر.