«المسيرات» البحرية.. خيار أمريكا لتعويض أزمة الأسطول
أمام البحرية الأمريكية فرصة ذهبية للاستثمار في تطوير الأنظمة غير المأهولة، ويجب على وزير البحرية القادم اغتنامها.
فلا يمكن النظر إلى إقالة وزير البحرية الأمريكي جون فيلان على أنها تغيير في القيادة فقط، إنما كإجراء حاسم بالنسبة للبحرية الأمريكية، حيث سيتولى الوزير القادم منصبه في وقت يزخر بفرص استثنائية مع انعدام هامش الخطأ في ظل استمرار التهديدات.
وأمام البحرية الأمريكية فرصة مثالية، حيث تستثمر وزارة الدفاع عشرات المليارات من الدولارات في أنظمة التشغيل الذاتي والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، لكنها تواجه -أيضا- قيدا تشغيليا، وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع إيران، والممرات البحرية العالمية متنازع عليها، وبالتالي فإن البحرية الأمريكية مطلوب منها الآن تعزيز وجودها.
ولا يتعلق الأمر بتصميم أسطول المستقبل، بل باستخدام الميزانية المتاحة حاليًا لتجهيز قوة فعالة اليوم، حيث إن مشكلة بناء السفن البحرية لن يحلها المزيد من المال وإنما قد يكون الحل في المسيرات.
فالسفن الحديثة باهظة الثمن، وتستغرق وقتًا طويلاً في بنائها، وعددها قليل جدًا بحيث لا يمكنها استيعاب الخسائر، أو حتى فترات التوقف أثناء دورات الصيانة الدورية، والنتيجة هي أسطول لا يبدو كافيًا حتى على الورق، فضلًا عن الواقع، لذا يجب حل هذه المشكلة بمنصات جديدة أو مفاهيم أفضل.
ومشكلة البحرية ليست نظرية، بل اقتصادية، فهي تفتقر إلى القدرة على نشر منصات كبيرة ومتطورة بالسرعة الكافية لتلبية الطلب، فيما الأنظمة غير المأهولة هي القدرة الوحيدة التي تستطيع البحرية إنتاجها بسرعة وبأعداد كافية، واستبدالها بتكلفة معقولة عند فقدانها.
وتؤكد حرب إيران هذا الواقع مع تزايد متطلبات الانتشار، لكنّ عدد السفن المتاحة محدود ولا تستطيع البحرية نشر منصات كبيرة ومتطورة بالسرعة الكافية لتلبية الحاجة.
ومع ذلك، يمكنها نشر وتوسيع نطاق الأنظمة غير المأهولة، إذا اختارت التعامل معها كأدوات عملياتية بدلًا من برامج تجريبية، مما يعني تسريع عمليات الشراء والتوزيع والتكامل الآن، وليس بعد جولة أخرى من الدراسات والبرامج التجريبية.
الأهم من ذلك، أن هذه الجهود لا تعني التخلي عن الوجود البحري المأهول للبحرية حول العالم، بل إعادة تعريف كيفية توليد هذا الوجود حيث تبقى السفن المأهولة ضرورية، لأنها توفر القيادة والسيطرة والردع المرئي لكنها أصبحت غير كافية بمفردها.
الخيار الأمثل
والمطلوب هو مزيج من المنصات المأهولة والأنظمة غير المأهولة، مما يتيح وجودًا أكثر استدامةً وانتشارًا وقدرةً على البقاء، بحسب "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وبنفس القدر من الأهمية، يتعين على وزير البحرية الأمريكي الجديد ضمان تطبيق ديناميكية مماثلة في الطيران البحري وهو نقاش سيكون صعبًا لكنه حتمي.
وعلى مدى عقود، استثمرت البحرية في أنظمة طيران مأهولة متطورة للغاية مقارنةً بتكلفتها وقدرتها على البقاء وقابليتها للتوسع، لكن هذه الأنظمة لم تعد أولوية في عالم تتزايد فيه النيران بعيدة المدى، وتسهل فيه استهداف الأصول عالية القيمة، وتُقاس فيه فترات الاستبدال بالسنوات لا بالأشهر.
وكما هو الحال مع السفن المأهولة، لا يحتاج الوزير القادم إلى تفكيك الطيران المأهول على حاملات الطائرات بل يجب عليه تحويل الموارد المالية الهامشية من المنصات المأهولة الأكثر تكلفة إلى أنظمة الطيران غير المأهولة التي يمكن نشرها بأعداد كبيرة اليوم، وأنظمة الضربات البحرية بعيدة المدى ومنخفضة التكلفة، وشبكات الاستشعار والاستهداف الموزعة.
أخيرًا، يتعين على الوزير الجديد إبرام اتفاق مع قطاع الصناعة حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى قاعدة صناعية بحرية تواكب القرن الحادي والعشرين، ولن يتحقق ذلك بمجرد محاولة إعادة بناء أحواض بناء السفن القديمة.