«السيادة والإصلاح».. نواف سلام يحدد أسس استعادة الدولة اللبنانية
دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الدول العربية إلى المشاركة في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، مؤكدًا أن حكومته لن تسمح بإدخال لبنان في «مغامرة جديدة»، في إشارة إلى كلفة المواجهات العسكرية الأخيرة وتداعياتها الثقيلة على البلاد.
وجاءت تصريحات سلام خلال جلسة حوارية ضمن القمة العالمية للحكومات في دبي، حيث عرض ما وصفه بـ«الرؤية الجديدة لمستقبل لبنان»، مشددًا على أن السيادة والإصلاح يشكلان ركيزتين أساسيتين لإنقاذ الدولة وإعادة الأمان للبنانيين.
وقال سلام إن الحكومة «ملتزمة مسيرة الإصلاح واستعادة السيادة»، معتبرًا أن مفهوم السيادة يمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، ويُعيد في الوقت نفسه الثقة الدولية بلبنان واقتصاده. وأضاف: «كل ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا، لا أن يحلّوا مكاننا».
وأكد رئيس الحكومة أن الدولة اللبنانية استعادت قرار السلم والحرب، لافتًا إلى أنه «للمرة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة، عبر الجيش، تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد». وشدد على أن لبنان «لن يُسمح بإدخاله في مغامرة جديدة»، موضحًا أن كلفة ما سماه «حرب إسناد غزة» كانت «كبيرة جدًا» على البلاد، داعيًا إلى تحصين الداخل عبر الالتفاف حول الدولة وعدم الانجرار إلى صراعات لا مصلحة للبنان فيها.
ورأى سلام أن تجديد الإدارة اللبنانية وتفعيل مؤسساتها يبعث برسائل طمأنة إلى الأشقاء العرب والمغتربين، ما يشكل عاملًا أساسيًا في تشجيع الاستثمار ودعم التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، جدّد دعوته للدول العربية إلى المشاركة في مؤتمر دعم القوات العسكرية اللبنانية المزمع عقده في باريس، مؤكدًا حاجة الجيش إلى هذا الدعم.
وتأتي هذه المواقف في ظل مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل حيّز التنفيذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعد نحو عام من مواجهة دامية.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل شن ضربات تقول إنها تستهدف عناصر الحزب ومنشآت تابعة له، متهمة إياه بمحاولة إعادة بناء قدراته العسكرية.
كما أبقت إسرائيل قواتها في خمس تلال استراتيجية جنوب لبنان، خلافًا لما نصّ عليه الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية وفرنسية.
وفي المقابل، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لتجريد حزب الله من السلاح، وأعلن الجيش اللبناني في يناير/كانون الثاني الجاري إنجاز المرحلة الأولى منها، والتي تشمل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
ورغم ذلك، شككت تل أبيب في كفاية هذه الخطوة، وواصلت توجيه ضربات لمناطق يقع معظمها شمال الليطاني.
وتتألف خطة الجيش من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي جنوب صيدا، على أن تناقش الحكومة هذه المرحلة خلال فبراير/شباط المقبل قبل الشروع في تنفيذها.