فرنسا تجهز حاملة الطائرات الجديدة بـ«درونز».. نقطة تحول
تتجه فرنسا إلى إعادة تشكيل عقيدتها البحرية عبر إدماج الطائرات بدون طيار في صلب عملياتها، وسط سباق عالمي نحو تحديث القدرات العسكرية.
ويبرز توجه واضح نحو تقليل الاعتماد على الطائرات المأهولة في المهام الحساسة، خصوصًا التزوّد بالوقود جوًا، ضمن مشروع حاملة الطائرات الجديدة "فرانس.ليبر"، في خطوة قد تعيد رسم ملامح القتال البحري الحديث.
وقالت مجلة "زون ميليتير" الفرنسية إن حاملة الطائرات المستقبلية "فرانس.ليبر"، ستشهد نقلة نوعية في قدراتها العملياتية، حيث يُتوقع أن تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، لاسيما في مهام التزوّد بالوقود جوًا.
وأضافت المجلة، أن فكرة استخدام طائرات بدون طيار لهذه المهمة ليست جديدة، إذ تعود إلى بداية العقد الماضي عندما سعت البحرية الأمريكية إلى تطوير طائرات مسيّرة قتالية شبحية قادرة على اختراق أنظمة الدفاع المعادية (A2/AD)، دون تعريض مقاتلاتها للخطر.
وساهمت تجارب الطائرة "X-47B" الأمريكية في تمهيد الطريق لهذا التوجه.
ثم أطلقت الولايات المتحدة برنامج "C-BARS" الذي يهدف إلى تعزيز مدى وفعالية الضربات الجوية انطلاقًا من حاملات الطائرات.
وبحسب المجلة، فإن هذا البرنامج يعتمد على الطائرة "MQ-25 Stingray" التي تطورها شركة بوينغ، والتي يُفترض أن توفر نحو 7000 لتر من الوقود للطائرات الأخرى على مسافات بعيدة.
إلا أن المشروع لم يدخل الخدمة حتى الآن، وسط تأخيرات مستمرة، حيث لم يُنفذ النموذج الأولي رحلته الأولى حتى اللحظة.
خيار مهم
وفي السياق ذاته، أشارت «زون ميليتير» إلى أن البحرية الفرنسية تتابع هذا التطور باهتمام، إذ صرّح رئيس أركان البحرية، الأميرال نيكولا فاجور، بأن اعتماد طائرات مسيّرة للتزوّد بالوقود يُعد خيارًا «مهمًا للغاية»، لما يوفره من مرونة أكبر للمجموعة الجوية على متن الحاملة الجديدة.
كما أوضحت المجلة، أن العمليات الحالية تتطلب تخصيص بعض مقاتلات «رافال إم» للقيام بدور التزوّد بالوقود، ما يقلل من عدد الطائرات المتاحة للمهام القتالية. وهو ما تسعى الطائرات المسيّرة إلى معالجته مستقبلًا.
وأضافت أن الأميرال فاجور كشف في تصريحات حديثة أن "فرانس.ليبر"، لن تقتصر على الطائرات المأهولة فقط، بل ستضم أيضًا طائرات مسيّرة لأداء مهام متعددة، تشمل حماية الأسطول، والمراقبة الجوية البحرية، والتزوّد بالوقود، إلى جانب طائرات قتالية بدون طيار لاختراق الدفاعات المعادية.
وأوضحت المجلة، أن الحاملة الجديدة ستكون أيضًا قادرة على تشغيل جيل متقدم من الطائرات المسيّرة القتالية التي سترافق مقاتلات "رافال" المطورة.
كما يجري العمل بالفعل على تطوير طائرات مسيّرة للمراقبة البحرية، من بينها مشروع "أروك" بالتعاون بين شركات فرنسية متخصصة.
وفي المقابل، لفتت إلى أنه لا يوجد حتى الآن برنامج فرنسي واضح لتطوير طائرات مسيّرة مخصصة للتزوّد بالوقود. كما أن قانون البرمجة العسكرية للفترة 2024-2030 لا يتضمن تمويلًا مخصصًا لهذا المشروع في صيغته الحالية.
ورغم ذلك، أشارت المجلة إلى وجود دراسة أوروبية جارية لتطوير قدرات التزوّد بالوقود الجوي غير المأهول، ضمن إطار التعاون الدفاعي الأوروبي بقيادة ألمانيا وإسبانيا.
واختتمت "زون ميليتير" بالتأكيد على أن حاملة الطائرات "فرانس.ليبر"، صممت ببنية مرنة ومفتوحة، تتيح دمج التقنيات الحديثة مستقبلًا، ما يجعلها منصة قابلة للتطوير المستمر، وقادرة على مواكبة الابتكارات العسكرية لعقود قادمة.