الحزب الحاكم في إثيوبيا يخلي دوائر للمعارضة لأول مرة
تشهد الساحة السياسية في إثيوبيا تحولات لافتة مع قرار حزب الازدهار الحاكم لإخلاء دوائر انتخابية لقوى المعارضة.
وقرر حزب الازدهار، عدم الدفع بمرشحين في إقليم تيغراي، إلى جانب عدم خوضه المنافسة في أكثر من 80 دائرة انتخابية على مستوى البلاد، بما في ذلك مناطق ذات ثقل سياسي في إقليم أمهرة والعاصمة أديس أبابا، حيث تترشح شخصيات بارزة من قوى المعارضة.
وتسيطر "جبهة تحرير تيغراي" على الإقليم بعد أن خاضت حربا مع الحكومة الفيدرالية استمرت لأكثر من عامين وانتهت باتفاق سلام وقع بجنوب أفريقيا 2022 .
في موازاة ذلك، امتنع الحزب الحاكم عن المنافسة في دوائر انتخابية بارزة في إقليم أمهرة الذي يشهد أيضا مواجهات متقطعة مع مليشيات الفانو التي لم توقع إتفاق سلام مع الحكومة منذ أكثر من ثلاثة سنوات.
وتخوض شخصيات قيادية من الحركة الوطنية للأمهرة المعارضة سباقا انتخابيا في الإقليم دون مواجهة مباشرة من الحزب الحاكم.
كما شمل قرار حزب الازدهار الحاكم بعدم الترشح، ثلاث دوائر إنتخابية في العاصمة أديس أبابا، من بينها دوائر يترشح فيها قياديون من حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (إيزيما) المعارض، ما يفتح المجال أمام منافسة محدودة في العاصمة، ويعيد رسم خريطة التنافس السياسي فيها.
وتشير بيانات المجلس الوطني للانتخابات، إلى أن الحزب الحاكم قدم 466 مرشحا من أصل 547 مقعدا برلمانيا، تاركا 81 دائرة دون مرشحين، في سابقة هي الأولى .
في المقابل، دفعت 6 أحزاب معارضة وائتلافان بما مجموعه 101 مرشح، ما يعكس حضورا مكثفا للمعارضة.
اعتبارات أمنية
وتتداخل هذه التطورات مع اعتبارات أمنية في أمهرة وأوروميا، وتيغراي حيث لا تزال الأوضاع متوترة بفعل استمرار الاشتباكات والنشاط المسلح.
وتعكس هذه المعطيات ملامح مشهد انتخابي تتقاطع فيه اعتبارات أمنية مع حسابات سياسية، ما يؤدي إلى تفاوت في خريطة التنافس بين الأقاليم، ويفتح الباب أمام إعادة تموضع القوى السياسية داخل النظام الفيدرالي.
كما تشير إلى أن الانتخابات المقبلة في إثيوبيا لن تكون مجرد استحقاق تقني، بل اختبارا معقدا لمدى قدرة الدولة على إدارة التنوع السياسي والأمني، وفق مراقبين.
ووفق المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، فإن الأول من يونيو/حزيران المقبل سيكون موعد الاقتراع للانتخابات العامة السابعة في البلاد.
وأعلن المجلس الوطني للانتخابات في وقت سابق عن وصول عدد المواطنين المسجلين للتصويت في الانتخابات العامة السابعة إلى 28 مليون و366 ألف ناخب، منذ انطلاق عملية التسجيل فبراير/شباط الماضي عبر المسارين الرقمي واليدوي.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس أن القائمة الانتخابية تعكس مشاركة مجتمعية واسعة، حيث بلغ عدد الناخبات المسجلات أكثر من 13 مليون امرأة، مقابل 15 مليون 317 ألف من الناخبين الذكور. وتأتي هذه الأرقام في إطار الجهود الرامية لتعزيز الشمولية السياسية وضمان مشاركة واسعة في الاستحقاق الدستوري القادم.