تصاعد التوتر مع إيران.. فرنسا تعزز الوجود الأوروبي في البحر الأحمر
يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وسط تصعيد بين إيران وإسرائيل وأمريكا، ما دفع فرنسا إلى قيادة تحرك أوروبي لحماية الممرات الاستراتيجية.
واعتبر خبراء سياسيون فرنسيون، أن إرسال سفينتين فرنسيتين إلى البحر الأحمر ليس مجرد تحرك عسكري تقني، بل هو مؤشر على دخول أوروبا مرحلة جديدة من الانخراط الاستراتيجي في أزمات الشرق الأوسط.
وقال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، دومنيك رينيه، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في البحر الأحمر "يعكس تحولاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للأمن البحري، من الاكتفاء بالدبلوماسية إلى تبني سياسة ردع وقائي".
وأكد رينيه، أن "أوروبا باتت تدرك أن أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من أمنها القومي"، موضحاً أن "أي اضطراب في مضيق هرمز سيؤدي إلى صدمة نفطية قد تعيد سيناريوهات أزمات السبعينيات".
ولفت رينيه إلي أن "نشر قوات إضافية يهدف إلى ردع أي طرف عن استهداف الملاحة، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران".
وتابع أن الخطوة الأوروبية تحمل رسالة مزدوجة: دعم حرية الملاحة، وتأكيد استقلالية القرار الأمني الأوروبي عن واشنطن.
بدوره، قال الخبير السياسي الفرنسي، دومنيك مويسي، المستشار في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والمتخصص في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط لـ"العين الإخبارية"، إن التصعيد الحالي أخطر من جولات سابقة، لأنه يجمع بين عدة مسارح توتر في وقت واحد، هي: إيران، وإسرائيل، والبحر الأحمر، والخليج العربي.
وحذر مويسي من أن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع، موضحاً أن إيران قد تستخدم أوراق الضغط غير المباشر، مثل تهديد الملاحة أو دعم حلفائها الإقليميين.
وأشار إلى أن أوروبا تجد نفسها مضطرة للتوازن بين ردع إيران والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي.
كما يرى مويسي أن تحرك باريس يعكس رغبة فرنسية في لعب دور قيادي داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في الملفات الأمنية المتوسطية.
حماية ممر استراتيجي
وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتحرك أوروبا عسكرياً لحماية أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ومع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تزداد المخاوف من اندلاع حرب تمتد إلى كامل الشرق الأوسط، ما قد يهدد الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، حيث يمر نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وفي وقت سابق، أعلنت مصادر دبلوماسية أوروبية، إرسال سفينتين حربيتين فرنسيتين لتعزيز المهمة العسكرية الأوروبية في البحر الأحمر.
إذ قال دبلوماسي أوروبي مساء الأحد، إن الاتحاد الأوروبي سيعزز مهمته العسكرية في البحر الأحمر عبر إرسال سفينتين حربيتين فرنسيتين، وذلك في وقت يهدد فيه التصعيد الإقليمي حركة الملاحة البحرية، بحسب صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية.
وستنضم السفينتان العسكريتان الفرنسيتان خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مهمة الاتحاد الأوروبي المسماة "أسبيدس"، تضم حالياً ثلاث سفن حربية، من بينها سفينة فرنسية موجودة بالفعل ضمن القوة.
وأفادت قناتا "بي إف إم" الفرنسية، وصحيفة "لو ماران" بأن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قد توقف انتشارها في بحر البلطيق لتتوجه إلى شرق البحر المتوسط.
كما ترافق الحاملة مجموعتها القتالية البحرية التي تضم سفينة تموين، وفرقاطات، وغواصة هجومية.