إيران.. ذكرى الثورة في شوارع محتجة وأجواء تصعيد محتمل
في شوارع إيران، تقاطعت اليوم ذكرى ثورة 1979 مع صرخات المحتجين، لتلتقي الاحتفالات مع ضغوط دولية ومخاوف من تصعيد عسكري محتمل.
والأربعاء، أحيت إيران الذكرى السابعة والأربعين لثورة 1979، في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها، سواء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اقترح إرسال مجموعة حاملات طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط، أو من الرأي العام الذي يدين بشدة القمع الدموي للاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.
وتجري إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق نووي.
اعتذار
وفي احتفال بمناسبة ذكرى الثورة، قدم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اعتذارا لجميع المتضررين من الاحتجاجات التي عمت البلاد والقمع الذي أعقبها، منددا في الوقت نفسه بما وصفه بـ"الدعاية الغربية" التي أحاطت بالاحتجاجات.
وأعرب بيزشكيان عن إدراكه لـ"الحزن العميق" الذي شعر به الشعب جراء الاحتجاجات والقمع، دون أن يُقر صراحة بدور قوات الأمن في إراقة الدماء.
وقال بيزشكيان: "نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع المتضررين من هذه الأحداث. لسنا بصدد مواجهة الشعب".
احتفالات واحتجاجات
وبثت السلطات الرسمية على التلفزيون الإيراني صورا لمسيرات خرجت إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد، الأربعاء، لدعم النظام والمرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما.
لكن مساء الثلاثاء، وبينما أضاءت الألعاب النارية التي ترعاها الحكومة سماء طهران المظلمة، سمع شهود عيان هتافات من منازل الناس في العاصمة الإيرانية طهران: "الموت للديكتاتور".
مخاوف الهجوم المحتمل حاضرة
وفي ظل تصاعد الضغوط، اقترح ترامب إرسال حاملة طائرات ثانية، وذلك في مقابلة نُشرت مساء الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، إلى واشنطن للضغط على الولايات المتحدة لتبني أشد الشروط صرامة في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران في المفاوضات النووية الوليدة.
وفي حديثه لقناة "روسيا اليوم" صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران لا تزال "لا تثق ثقة كاملة بالأمريكيين".
وأضاف: "في آخر مفاوضاتنا، في يونيو/حزيران الماضي، كنا في خضم المفاوضات حين قرروا مهاجمتنا، وكانت تلك تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا. علينا ضمان عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا الأمر يقع في المقام الأول على عاتق أمريكا".
ورغم هذا القلق، قال عراقجي إنه من الممكن "التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق (الرئيس الأسبق باراك) أوباما"، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية عام 2015.
وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" وسفنا وطائرات حربية إلى الشرق الأوسط للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتوفير القوة النارية اللازمة لضربها إذا ما قرر ترامب ذلك.
وقد أسقطت القوات الأمريكية بالفعل طائرة مسيرة قالت إنها اقتربت أكثر من اللازم من "لينكولن"، كما قدمت المساعدة لسفينة ترفع العلم الأمريكي حاولت القوات الإيرانية إيقافها في مضيق هرمز.
وصرح ترامب لموقع "أكسيوس" الإخباري بأنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفا "لدينا أسطول متجه إلى هناك، وقد تنضم إليه أخرى".
ولا يزال من غير الواضح أي حاملة طائرات ستتوجه إلى هناك. وقد غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" مدينة نورفولك بولاية فرجينيا، وفقا لمعهد أخبار البحرية الأمريكية.
بينما لا تزال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" في منطقة البحر الكاريبي بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.