بعد صاروخ تركيا.. المادة 5 بميثاق «الناتو» تعود إلى الواجهة
عادت المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" إلى دائرة الضوء، بعد تأكيد تركيا إسقاط دفاعات الحلف صاروخا إيرانيا، كان في الطريق إلى أجوائها.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) دمرت في شرق البحر المتوسط صاروخا باليستيا أُطلق من إيران وكان متجها نحو المجال الجوي التركي.
وأضافت الوزارة، في بيان، أنه "لم تقع أي خسائر بشرية جراء الواقعة"، مؤكدة أن "تركيا تحتفظ بحقها في الرد على أي أعمال عدائية ضدها".
وحث البيان "جميع الأطراف على الامتناع عن أي أعمال من شأنها تصعيد النزاع"، لافتا إلى أن "تركيا على اتصال مع حلف شمال الأطلسي والحلفاء الآخرين".
هذه الواقعة تفتح ملف المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي ترسخ مفهوم الدفاع الجماعي عن الحلف. رغم أن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قال إن من غير المنطقي أن يؤدي تدمير حلف شمال الأطلسي لصاروخ باليستي تم إطلاقه من إيران، إلى تفعيل المادة الخامسة.
فما هي المادة الخامسة في ميثاق الناتو؟
يقول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على موقعه الإلكتروني، إن المادة الخامسة من ميثاقه، تُعد حجر الأساس في فلسفة الحلف وعموده الفقري في مفهوم الدفاع الجماعي.
إذ تنص هذه المادة على أن أي هجوم مسلح على أي عضو في الحلف يُعد هجوما على جميع الأعضاء. ويُلزم كل عضو بتقديم المساعدة.
وقد تشمل هذه المساعدة استخدام القوة المسلحة أو لا، ويمكن أن تشمل أيضا أي إجراء يراه الحلفاء ضروريا لاستعادة الأمن والحفاظ عليه في منطقة شمال الأطلسي.
وتتفق المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تُقر بأن للدولة التي تقع ضحية لهجوم مسلح الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، فرديا أو جماعيا، ويجوز لها طلب المساعدة من الآخرين.
وفي سياق الناتو، تترجم المادة الخامسة هذا الحق في الدفاع عن النفس إلى التزام بتقديم المساعدة المتبادلة.
كما يتيح هذا الحق في الدفاع الجماعي عن النفس للدول إبرام اتفاقيات دفاع متبادل على أساس ثنائي أو متعدد الأطراف، تتفق بموجبها على تقديم المساعدة لبعضها البعض في حال وقوع هجوم مسلح مستقبلي.
متى يتم تفعيل المادة الخامسة؟
لا يوجد إجراء آلي أو تلقائي لتفعيل المادة الخامسة. ويشترط لذلك:
- تعرض دولة عضو لهجوم مسلح.
- طلب الدولة المتضررة المساعدة أو موافقتها على التحرك الجماعي.
وعندها يجتمع مجلس شمال الأطلسي، وهو أعلى هيئة سياسية لصنع القرار في الحلف، بشكل فوري، لتقييم الوضع وما إذا كان هذا الهجوم يُعد عملا مشمولا بالمادة 5، واتخاذ قرار سياسي جماعي.
إذا تبين استيفاء الشرطين المذكورين أعلاه، يجوز لحلفاء الناتو إصدار بيان سياسي يعلنون فيه اتخاذهم إجراءات دفاع جماعي بموجب المادة 5.
ويجوز أيضا للحليف المُستهدف عدم طلب المساعدة بموجب المادة 5، ومعالجة الموقف عبر قنوات أخرى.
هل تم استخدامها من قبل؟
لجأ الناتو إلى المادة الخامسة للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية على الولايات المتحدة عام 2001.
حينها اعتُبرت الهجمات عملا عدائيا موجها من الخارج، وقدم الحلف دعما واسعا لواشنطن، شمل عمليات جوية وبحرية ومكافحة الإرهاب.
ما الذي يمكن اعتباره "هجوما مسلحا"؟
تقليديا، يشمل ذلك الغزو العسكري أو الهجمات المسلحة بين الدول، لكن المفهوم تطور ليشمل:
- الهجمات الإرهابية العابرة للحدود.
- الهجمات السيبرانية الكبيرة.
- التهديدات الهجينة التي قد تعتبر بمثابة هجوم مسلح.
- هجمات من الفضاء أو عبره.
غير أن الهجرة غير النظامية أو الأزمات الحدودية ذات الطابع المدني لا تُصنف عادة ضمن مفهوم "الهجوم المسلح"، وهو ما يجعل طرح ترامب محل تشكيك قانوني وسياسي.
أصول المادة الخامسة
في 4 أبريل/نيسان 1949، اجتمعت 12 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية في واشنطن العاصمة لتوقيع معاهدة شمال الأطلسي.
اتفق الحلفاء الـ12 المؤسسون لحلف الناتو، والذين كان العديد منهم لا يزال يعيد بناء اقتصاداته وجيوشه بعد دمار الحرب العالمية الثانية، على أن توحيد جهودهم والالتزام بحماية بعضهم بعضا هو مفتاح ردع التهديد السوفياتي.
وكانت المادة الخامسة من معاهدة واشنطن أوضح تعبير عن هذا الوعد، وظلت منذ ذلك الحين حجر الزاوية للرابطة عبر الأطلسية التي تمثل جوهر حلف الناتو.
ووُضعت معاهدة شمال الأطلسي بعد أربع سنوات من اعتماد ميثاق الأمم المتحدة عام ١٩٤٥.
وتشير المعاهدة صراحة إلى الميثاق خمس مرات على الأقل في نصها الموجز، بما في ذلك في جملتها الأولى.