بورتسودان والإخوان.. أكاذيب ومماطلة قبل «مؤتمر برلين»
قبل أيام من انعقاد مؤتمر برلين، تصاعدت حملات تشويش ممنهجة تقودها منصات إخوانية وقوى متحالفة مع حكومة بورتسودان ورافضة للسلام.
حملات تستند إلى أكاذيب متكررة تعكس إصرار هذه التحالفات على المماطلة وتعطيل أي جهد دولي جاد لإنهاء الحرب المتواصلة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023..
ويأتي المؤتمر الذي يسبقه بثلاثة أيام اجتماع تحضيري في أديس أبابا، برعاية الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد)، في إطار الجهود الدولية الرامية لمعالجة الأزمة السودانية سياسيا وإنسانيا.
معطلون للسلام
في مواجهة الاستعدادات المتسارعة للمؤتمر المقرر عقده في منتصف الشهر المقبل، أعلنت "تنسيقية القوى الوطنية" المرتبطة بحكومة بورتسودان، رفضها المشاركة، في خطوة تعيد سيناريوهات التعطيل التي سبق أن مارستها الجهات ذاتها تجاه مبادرات سلام سابقة.
وفي بيان لها، زعمت التنسيقية أن قرارها نابع من “استبعاد” حكومة بورتسودان، وفق ما نقلته "سودان تربيون".
غير أن مراقبين يرون في هذه الذريعة مجرد غطاء لمماطلة ممنهجة، إذ أن المؤتمر يضم أكبر تحالف دولي وإقليمي متوازن، ويشمل قوى غربية وأفريقية وعربية، كما يركز على طيف واسع من القوى المدنية الهادفة لتأسيس نظام مدني ديمقراطي.
الإخوان.. صوت الحرب
ولم تكتفِ قوى بورتسودان بالمقاطعة، بل انخرطت منصات تابعة للحركة الإسلامية (الإخوان) الرافضة للسلام في حملة تشويش ممنهجة، تستند إلى أكاذيب وادعاءات بانحياز المؤتمر، في محاولة لتبرير موقفها الرافض لأي تسوية سياسية تفضي إلى إنهاء الحرب.
هذه المنصات، التي طالما دعت إلى مواصلة القتال، تواصل الترويج لسردية "انحياز المؤتمر" رغم أن المؤتمر يضم أكبر تحالف دولي وإقليمي متوازن ويشمل قوى غربية وأفريقية وعربية، ما يؤكد أن هذه الادعاءات لا تعدو كونها ذرائع لإفشال أي جهد سلام جاد.
وهو ما أكده الصحفي والمحلل السياسي السوداني كمبال عبدالواحد، في حديثه مع "العين الإخبارية".
وقال عبدالواحد إن «هذه الخطوة لا تبدو معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة مواقف تقوض فرص التوافق الوطني، وتعيد إنتاج الأزمة عبر إقصاء المبادرات الدولية والإقليمية».
وأضاف: «في ظل تعقيد المشهد السوداني، يصبح الانخراط في مثل هذه المنابر ضرورة لا ترفاً، خاصة مع تفاقم الأوضاع الإنسانية، فيما تعزز المقاطعة الشكوك حول جدية هذه الأطراف في دعم السلام، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف هو كسب الوقت أم فرض وقائع جديدة على الأرض بعيداً عن أي تسوية شاملة».
هروب إلى الأمام
وحول أسباب الحملة ضد منصة برلين، قال إن «المؤتمر سيسلط الضوء إعلاميا على الحرب المنسية في السودان، وهذا الأمر كفيل بزيادة الضغوط على الأطراف الرافضة للسلام من الداخل والخارج».
وتابع: «المجتمع الدولي لديه متطلبات و(قائد الجيش عبدالفتاح) البرهان فشل في الإيفاء بها، من تسليم المطلوبين للعدالة الدولية وإيقاف الحرب إلى التحول المدني الديمقراطي، لذلك تصوير المؤتمر بالانحياز ما هو إلا هروب من الاستحقاقات المطلوبة».
وعقدت الدورة الأولى للمؤتمر في باريس في 15 أبريل/نيسان 2024، تحت عنوان "المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة"، ونظمتها فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشكل مشترك، وركزت على القضايا الإنسانية.
وعُقدت الدورة الثانية في لندن في 15 أبريل/نيسان 2025 تحت عنوان ”مؤتمر لندن حول السودان“، ونظمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأفريقي، وأسفرت عن تعهدات بنحو 800 مليون يورو لدعم السودان، لكن هذه التعهدات لم تُنفذ بعد، وفق تقارير محلية.