بين السياسة والرياضة.. لماذا لا يشجع رئيس وزراء بلجيكا منتخب بلاده؟
في الوقت الذي تعد فيه بطولة كأس العالم مناسبة تجمع الشعوب خلف منتخباتها الوطنية، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة في بلجيكا، حيث تتداخل كرة القدم مع السياسة في بلد يعيش انقسامات لغوية وحزبية مزمنة.
ووفق تقرير لمجلة «بوليتيكو»، فإنه بعيدًا عن العاصمة بروكسل، تنقسم بلجيكا بين إقليم فلاندرز الناطق بالهولندية، وإقليم والونيا الناطق بالفرنسية، إلى جانب مجتمع صغير ناطق بالألمانية.
- أهداف مباراة نيوزيلندا ضد بلجيكا في كأس العالم 2026
- الإمارات تسلم بلجيكا 3 مطلوبين دوليا بتهم غسل الأموال
ولا يقتصر هذا الانقسام على اللغة، بل يمتد إلى الحياة السياسية، إذ تمتلك البلاد نظامين حزبيين منفصلين وهيكلًا اتحاديًا يمنح الأقاليم صلاحيات واسعة.
وتجلت صعوبة المشهد السياسي بعد انتخابات يونيو/حزيران 2024، عندما احتاجت البلاد إلى 234 يومًا لتشكيل حكومة اتحادية، نتيجة تشتت القوى السياسية وعدم تمكن أي معسكر من تحقيق أغلبية، ما فرض أشهرًا من المفاوضات بين أحزاب مختلفة في توجهاتها السياسية واللغوية.
وفي ظل هذا الواقع، برز التيار القومي الفلمنكي لاعبًا رئيسيًا في السياسة البلجيكية، يقوده حزب التحالف الفلمنكي الجديد، الذي يدعو إلى تحويل بلجيكا إلى دولة كونفدرالية تمنح فلاندرز صلاحيات أوسع، بينما يذهب حزب فلامس بيلانغ إلى المطالبة باستقلال الإقليم.
وسط هذه الأجواء، كان يُنتظر أن تمنح بطولة كأس العالم 2026 رئيس الوزراء بارت دي ويفر فرصة للالتفاف حول المنتخب البلجيكي، المعروف بـ«الشياطين الحمر»، باعتباره رمزًا وطنيًا جامعًا، لكن ذلك لم يحدث.
فدي ويفر، زعيم حزب التحالف الفلمنكي الجديد، لم يُظهر دعمًا علنيًا يُذكر للمنتخب، بخلاف قادة هولندا وألمانيا وفرنسا الذين أعلنوا مساندتهم لمنتخباتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الظهور في مناسبات عامة.
وبرر مسؤول بلجيكي لـ«بوليتيكو» هذا بقوله إن رئيس الوزراء «ليس من مشجعي كرة القدم، ولذلك لا يحاول الظهور بهذه الصورة أمام الجمهور، لأنه لا يعد ذلك صادقًا مع شخصيته».
وتدعم مواقفه السابقة هذا الانطباع؛ إذ قال في إحدى حلقات البودكاست قبل سنوات إن مشاهدة الجماهير وهي «تفقد صوابها جماعيًا في المدرجات» تجعله يشعر بـ«برودة تامة».
غير أن المسألة لا ترتبط بالرياضة وحدها، وفق المجلة الأمريكية، فدي ويفر يقود حزب التحالف الفلمنكي الجديد منذ عام 2004، ودافع طوال مسيرته السياسية عن توسيع الحكم الذاتي لإقليم فلاندرز وتطوير بلجيكا إلى دولة كونفدرالية، وهو ما يجعل مظاهر الوحدة الوطنية أقل حضورًا في خطابه السياسي.
ولم تكن هذه أول مرة يلفت فيها موقف الحزب من المنتخب البلجيكي الأنظار.
ففي عام 2015، وبعد تصدر بلجيكا التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، طلبت زعيمة الحزب الاشتراكي الفرنكوفوني لوريت أونكلينكس من البرلمان التصفيق للمنتخب، فشارك جميع النواب باستثناء أعضاء حزب التحالف الفلمنكي الجديد.
وخلال بطولة أوروبا عام 2016، اضطر الحزب إلى نفي تقارير تحدثت عن توجيه مسؤوليه إلى تجنب الاحتفال العلني بـ«الشياطين الحمر» حتى لا يبدوا «بلجيكيين أكثر من اللازم».
أما التعليق الأبرز لدي ويفر خلال كأس العالم الحالية، فلم يكن عن أداء المنتخب، بل عن الأغنية الرسمية للبطولة، إذ انتقد خلوها من أي كلمات باللغة الهولندية، قائلاً إن فريقه أكد له «عدم وجود كلمة واحدة تُغنى باللغة الهولندية»، معتبراً أن ذلك «ليس تصرفًا لائقًا».
وفي الوقت الذي نجحت فيه الرياضة في دول أخرى، مثل نيوزيلندا، في تعزيز الهوية الوطنية من خلال دمج عناصر ثقافية كرقصة «الهاكا»، لا يبدو أن كأس العالم استطاع حتى الآن أن يؤدي الدور نفسه في بلجيكا، على الأقل، ليس من قمة هرم السلطة.
بلجيكا تتصدر مجموعتها
وتصدر منتخب بلجيكا مجموعته في كأس العالم 2026 بفوزه الكاسح على نيوزيلندا 5-1، في الجولة الثالثة من دور المجموعات.
وكان الشياطين الحمر استهلوا مشوارهم بالبطولة بالتعادل مع مصر 1-1، قبل التعادل من جديد في المباراة الثانية مع إيران بنتيجة 0-0، ثم تصدروا بفارق الأهداف أمام الفراعنة بعد الفوز الكبير في الثالثة.
وفي فانكوفر بكندا، سجل لياندرو تروسار هدفين ليقود بلجيكا للفوز على نيوزيلندا ليتأهل الفريق بسهولة للأدوار الإقصائية بعد تصدر المجموعة.
وستواجه بلجيكا في مباراتها المقبلة أحد أفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث.
وسيطرت بلجيكا على مجريات اللعب منذ البداية وكان الفريق الوحيد الذي شكل خطورة في الشوط الأول إذ استحوذ على الكرة معظم الوقت. واعتقد تروسار أنه منح بلجيكا التقدم في الدقيقة الحادية عشرة، لكن تسديدته اصطدمتبالقائم وارتدت بعيدا.
وبعد دقائق، احتسبت ركلة جزاء لبلجيكا بعد أن اصطدمت تسديدة تروسار بذراع المدافع النيوزيلندي فين سورمان. لكن الحكم ألغى القرار بعد مراجعة تقنية الفيديو إذ رأى أن ذراع سورمان كانت في وضع طبيعي.
وأثمر الضغط البلجيكي أخيرا عن تسجيل هدف في الدقيقة 28 عندما ارتدت ركلة ركنية من كيفن دي بروين من المدافع النيوزيلندي تيم باين وسقطت في مكان مثالي أمام تروسار ليسددها في المرمى من مسافة قريبة.
وسجل اللاعب (31 عاما) هدفه الثاني بعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني عندما استقبل تمريرة حاسمة من دي بروين وسدد الكرة بقوة في المرمى في محاولته الثانية بعد أن التصدي لتسديدته الأولى.
وشكلت نيوزيلندا خطورة حين أجبر إيلي جاست الحارس تيبو كورتوا على التدخل في الدقيقة 54 إذ ارتمى الحارس أرضا ليبعد أول تسديدة نيوزيلندية نحو المرمى.
لكن سرعان ما أطلق دي بروين تسديدة من عند حافة منطقة الجزاء ليضيف اسمه إلى قائمة الهدافين في الدقيقة 66. وبذلك، أصبح دي بروين (34 عاما) أكبر لاعب يسجل لبلجيكا في نهائيات كأس العالم.
وقلص جاست الفارق لنيوزيلندا قبل أن يسجل البدلاء روميلو لوكاكو وأليكسيس ساليميكرز هدفين لبلجيكا لتتصدر المجموعة على حساب مصر