كيف تتجنب تخمة العيد؟ خطة يومية لتنظيم الأكل من صلاة عيد الأضحى حتى العشاء
يُعد عيد الأضحى موسما للبهجة والاجتماع العائلي، لكنه أيضا "ماراثون" غذائي بامتياز، حيث تتربع أطباق اللحوم والدهون على عرش المائدة.
ولتجنب الشعور بالثقل والخمول الذي يتبع "تخمة العيد" التقليدية، يرسم لك استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية خالد الشربيني خارطة طريق ذكية، تبدأ من تكبيرات الصلاة وتنتهي بنوم هادئ ومريح، يضمن لك الاستمتاع بكل لقمة دون دفع الثمن من صحتك.
الاستعداد الواعي في الصباح
تبدأ الرحلة فور العودة من صلاة العيد، والخطأ الأكبر الذي يحذر منه د.الشربيني، هو البدء مباشرة بوجبة ثقيلة من "الكبدة" أو اللحوم المقلية.
ويقول لـ"لعين الإخبارية": "بدلًا من ذلك، يفضل تهيئة المعدة بكوب من الماء الفاتر مع بضع قطرات من الليمون، أو تناول 3 تمرات مع كوب من القهوة أو الشاي دون سكر مضاف، فهذه الخطوة البسيطة تنبه الجهاز الهضمي وتمنحك طاقة أولية تمنعك من الاندفاع نحو الطعام بشراهة في الفقرة التالية".

إفطار العيد.. كسر القواعد بذكاء
عندما يحين وقت الإفطار التقليدي، سواء كان "كبدة مشوحة" أو "لحوم مقلية"، حاول أن تجعل الخبز الأسمر رفيقك بدلًا من الخبز الأبيض، كذلك احرص على وجود المقبلات الخضراء، مثل الجرجيرو الفجل بجانب اللحم، حيث تساعد الألياف الموجودة بهما على امتصاص جزء من الدهون وتنظيم السكر في الدم.
ما بين الوجبات.. استراحة المحارب
في الفترة ما بين الإفطار والغداء، يميل الكثيرون لتناول الحلويات الشرقية أو المكسرات، وهنا تكمن الخطورة، إذ ينصح د.الشربيني باستبدال هذه التسالي بمشروبات عشبية دافئة مثل النعناع، الزنجبيل، أو القرفة.
ويقول: "هذه المشروبات تعمل كـ "محركات" للهضم وتمنع تراكم الغازات، وإذا شعرت برغبة في تناول مذاق حلو، فالفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ أو الشمام هي الخيار الأمثل لترطيب الجسم وتخفيف حدة الأملاح الناتجة عن اللحوم".
وليمة الغداء.. قاعدة "الطبق الذهبي"
ومع الوصول لوجبة الغذاء حيث طبق "الفتة" أو اللحوم المحمرة، ينصحك د.الشربيني للخروج من هذه المعركة منتصرا، باستخدام استراتيجية تقسيم الطبق، بحيث يكون نصف الطبق سلطة خضراء متنوعة (عصرة ليمون وخل تفاح تعزز الهضم)، وربع الطبق بروتين (اختر قطع اللحم الحمراء وابتعد عن "السمين" قدر الإمكان)، وربع الطبق الآخر نشويات (أرز أو خبز الفتة).
وينصج الشربيني: "ابدأ دائمًا بالسلطة، فهي تمنحك شعورا بالشبع المبكر، وامضغ الطعام ببطء شديد، فالإشارات العصبية بالشبع تستغرق 20 دقيقة لتصل من المعدة إلى الدماغ".

حركة ما بعد الغذاء
بعد الغداء، يغرينا "سلطان النوم" بالاستسلام، لكن الاستلقاء مباشرة بعد وجبة دسمة هو الوصفة السحرية لارتجاع المريء وعسر الهضم.
بدلًا من ذلك، يوجهك د.الشربيني باستثمار هذا الوقت في نزهة قصيرة لمدة 15 إلى 30 دقيقة، أو حتى الحركة داخل المنزل مع الأطفال، فالمشي الخفيف يساعد الأمعاء على الحركة ويحفز حرق جزء من السعرات الإضافية.
ختام اليوم.. هدنة الجهاز الهضمي
ويجب أن يكون ختام اليوم "إعلان هدنة" مع جهازك الهضمي، فاجعل العشاء خفيفا للغاية، ليكون مكون من كوب من الزبادي مع عصرة ليمون، أو قطعة صغيرة من الجبن القريش مع ثمرة فاكهة، فالزبادي يحتوي على "البروبيوتيك" التي تعيد التوازن لبكتيريا الأمعاء بعد يوم حافل بالبروتينات والدهون.
ويشدد د.الشربيني على أهمية الماء طوال اليوم قائلا: " اجعله رفيقك الدائم بمعدل كوب كل ساعة، فالماء ليس فقط للارتواء، بل هو الوقود الأساسي لعمليات الأيض والتخلص من السموم".
ويضيف أنه "باتباع هذا الجدول الزمني، لن تضطر لحرمان نفسك من طقوس العيد الجميلة، بل ستحول الطعام من عبء على جسدك إلى مصدر حقيقي للطاقة والاحتفال، لتستيقظ في اليوم التالي بنشاط متجدد لمواصلة أيام العيد بصحة وبهجة".