بولندا تحتفي بالشارقة.. الإمارات مركز إشعاع حضاري وثقافي بالعالم
تختتم اليوم الأحد معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، الذي شهد مشاركة الشارقة كأول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض.
مشاركة إماراتية بارزة في حدث ثقافي هام، جسدت تعاظم مكانة إمارة الشارقة ثقافياً بشكل خاص، وتقدير العالم لإنجازات الإمارات الحضارية الملهمة بشكل عام.
وعلى مدار 4 أيام هي عمر المعرض، نجحت مختلف المؤسسات الثقافية من الشارقة والإمارات من خلال معروضاتها ومبادراتها وأنشطتها في تسليط الضوء على تجربة الإمارات الملهمة، التي تحولت إلى مركز إشعاع حضاري وثقافي يطلق على العالم من قلب أوروبا.
وتعرف جمهور المعرض على واقع وتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وحجم الحراك الإبداعي الذي تشهده إمارة الشارقة، بدعم راعي الإبداع والثقافة بالإمارة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.
ويجسد اختيار معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، للشارقة كأول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض، تعاظم المكانة الثقافية لدولة الإمارات بشكل عام ولإمارة الشارقة بشكل خاص، وحرص الدول الصديقة على إبراز تجربتها الرائدة في المحافل الدولية، للاحتفاء بها والاقتداء بنجاحاتها.
وجسدت الشارقة خلال مشاركتها في المعرض رؤيتها تجاه تعزيز حضور الثقافة الإماراتية والعربية على المستويين الإقليمي والدولي، وفتح فرص جديدة للتعاون والتبادل المعرف والحوار الثقافي.
مبادرة ملهمة
وتعزيزا لهذا الهدف، نظمت "ببلش هير" المبادرة العالمية التي أطلقتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب بهدف مساعدة النساء على تجاوز التحديات المهنية التي تعترض طريقهن في قطاع النشر خلال مشاركتها الأولى في "معرض وارسو الدولي للكتاب 2026" برنامجاً مهنياً وحوارياً لمناقشة قضايا القيادات النسائية وحقوق النشر والترجمة ووصول الكتب إلى الأسواق العالمية.
وجاءت مشاركة "ببلش هير" في حضور يعكس التزام إمارة الشارقة بتعزيز الحوار الثقافي الدولي وفتح مسارات جديدة للتعاون بين صناعة النشر العربية ونظيراتها الأوروبية، لا سيما في السوق البولندية التي تتميز بثقافة قرائية وحراك مهني نشط في مجال الكتابة والترجمة.
وشهد جناح "ببلش هير" في جناح الشارقة ضيف شرف المعرض إقبالاً من ناشرين وقراء ومهنيين وقادة صناعة الكتاب من بولندا وأوروبا والعالم وتضمن البرنامج جلستين حواريتين تناولتا ريادة المرأة في مجال النشر على المستوى العالمي
وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إن مشاركة "ببلش هير" في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 ثمرة لشراكتها الراسخة مع هيئة الشارقة للكتاب، إذ وفّر برنامج الشارقة ضيف شرف المعرض فرصة مهمة لتعريف النساء العاملات في منظومة النشر البولندية على رسالة المبادرة القائمة على دعم حضور المرأة في مواقع القرار داخل قطاع النشر العالمي وفي ختام مشاركتنا نغادر وارسو بعلاقات جديدة وشراكات واعدة وإيمان راسخ بأهمية ربط النساء العاملات في قطاع النشر بجميع أسواق العالم.

دعم لغة الضاد
على صعيد جهود الإمارات المستمرة لدعم اللغة العربية، في مختلف المناسبات الثقافية، قدّمت مؤسسة كلمات مكتبة عربية متنقلة إلى منظمة "مرحبا بولندا" لتكون مصدراً دائماً للقراءة والمعرفة للأطفال من أبناء الجالية العربية في بولندا وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز صلتهم بلغتهم وثقافتهم في بيئة يعيشون فيها بعيداً عن أوطانهم، وذلك بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مؤسسة ورئيسة مؤسسة كلمات.
جاء إهداء المكتبة ضمن مبادرة "تبنَّ مكتبة" التي تعمل من خلالها "مؤسسة كلمات" على توفير كتب الأطفال العربية للمؤسسات والمراكز المجتمعية حول العالم خاصة في المجتمعات التي يواجه فيها الأطفال محدودية في الوصول إلى محتوى عربي يناسب أعمارهم واحتياجاتهم القرائية.
وتسلّمت منظمة "مرحبا بولندا" المكتبة وهي منظمة غير حكومية مقرها مدينة فروتسواف تعمل في المجال التعليمي من خلال تقديم دروس في اللغتين العربية والبولندية لأفراد الجالية العربية إلى جانب تنظيم برامج ثقافية وتعليمية للأطفال والبالغين من الجاليتين العربية والبولندية.
وستستقر المكتبة في "مركز مرحبا بولندا" لتكون مورداً دائماً للأطفال والعائلات المستفيدة من برامج المنظمة وتتيح لهم الوصول إلى كتب عربية تعزز القراءة واللغة والارتباط بالثقافة الأم.
جاء إهداء المكتبة ضمن مشاركة "مؤسسة كلمات" في برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 وانسجاماً مع رسالتها في تمكين الأطفال من الوصول إلى الكتب بلغتهم الأم خاصة في المجتمعات التي تعاني محدودية توفر كتب الأطفال باللغة العربية.

أيضا، نظّم مجمع الشارقة للغة العربية ندوة ثقافية متخصصة بعنوان "جهود إمارة الشارقة في دعم اللغة العربية والتمكين لها" بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من جامعتي وارسو وكراكوف إلى جانب عدد من طلبة الدراسات العربية والمهتمين باللغة والثقافة العربية في بولندا.
استعرضت الندوة التي نظمت بالتعاون مع جامعة كراكوف بحضور أكاديميين وطلاب وباحثين من مختلف المؤسسات التعليمية البولندية الرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وجهوده المتواصلة في خدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي من خلال تأسيس المجامع والمراكز اللغوية في عدد من الدول العربية والأوروبية ودعم المشاريع العلمية والمعرفية التي تسهم في الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها.
وتناولت الندوة تجربة إمارة الشارقة في إنشاء بيوت الشعر في عدد من الدول العربية ودورها في رعاية الحركة الأدبية والشعرية إلى جانب استعراض المكانة الثقافية التي حققتها خلال العقود الماضية حتى أصبحت مركزاً عربياً ودولياً للثقافة والمعرفة والكتاب وحاضنة للمبادرات الفكرية والإبداعية.
وسلط المشاركون الضوء على جهود مجمع اللغة العربية بالشارقة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال برامجه الأكاديمية والتدريبية ومشروعاته الدولية وشراكاته مع الجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم بما يعزز انتشار اللغة العربية ويخدم حضورها في الأوساط الأكاديمية العالمية.
مشتركات ثقافية وإبداعية
أيضا، فتحت مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الباب على المشتركات الثقافية والإبداعية بين التجربتين السرديتين الإماراتية والبولندية حيث استضاف جناح الإمارة في المعرض جلسة حوارية بعنوان «فن الحكاية عبر تجارب سردية من الإمارات وبولندا» تحدثت خلالها الكاتبة الإماراتية صالحة غابش والروائية البولندية ألبينا غرابوفسكا.
وشكّلت الجلسة مساحة لتبادل الرؤى حول الكتابة الروائية وعلاقة السرد بالذاكرة والتاريخ والمكان ودور الترجمة في عبور النصوص بين الثقافات وكيف تتحول الحكايات المحلية المتجذرة في تفاصيل الحياة اليومية إلى نصوص قادرة على الوصول إلى قارئ بعيد جغرافيًا وقريب إنسانيًا.
وفي جلسة حوارية بعنوان «التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية» كشف الشاعر والروائي الإماراتي ظاعن شاهين والروائي البولندي ويت شوستاك كيف تتحول الرواية إلى مساحة لحفظ الذاكرة الفردية والجمعية وإعادة قراءة التاريخ بوصفه تجربة إنسانية حيّة تتجاوز حدود المكان وتربط بين الإنسان وتحولاته الاجتماعية والثقافية عبر السرد، مؤكدين أن الثقافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط الشعوب ببعضها.
وأشارا إلى أن الأدب والرواية والقصة والدراسات التاريخية والثقافية جميعها تشكل وعاءً معرفيًا وإنسانيًا مشتركًا يفتح المجال للتواصل الحضاري والاجتماعي بين المجتمعات المختلفة.
كذلك استضاف جناح الإمارة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باربرا كوسموسكا في جلسة حوارية بعنوان "بين الابتكار والتجديد " تناولت التحولات الحديثة في أدب الطفل وأسئلة الكتابة للأجيال الجديدة وعلاقة الطفل المعاصر بالكتاب في عالم سريع التغير تقوده التكنولوجيا والصورة والمنصات الرقمية.

مشاركة بارزة
وعلى مدار أربعة أيام قدمت الشارقة عبر جناح يمتد على مساحة 400 متر مربع حضوراً مؤسسياً وإبداعياً يعكس تنوّع المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية و36 كاتباً وشاعراً وأكاديمياً وفناناً من الإمارات إلى جانب 15 مشاركاً بولندياً في برنامج يقوم على الحوار المباشر بين التجارب العربية والبولندية ويضع الكتاب في قلب التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتضمنت مشاركة الإمارة 35 فعالية ثقافية شملت 28 ندوة ثقافية و4 أمسيات شعرية و3 ورش عمل للأطفال تقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو و مكتبة غروخوتيكا العامة إضافة إلى 18 عرضاً موسيقياً قدمتها "فرقة الشارقة الوطنية".
ولم تقتصر مشاركة الشارقة على قاعات المعرض فقط بل امتدت إلى فضاءات المدينة ومكتباتها ومسارحها حيث تحولت وارسو إلى منصة مفتوحة للتعريف بتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وتحولاتها المعاصرة عبر برنامج يضم جلسات أدبية وفكرية وأمسيات شعرية وورشاً فنية للأطفال إلى جانب عروض موسيقية وتراثية تعكس تنوع الهوية الثقافية الإماراتية.