خبير مصرفي: جني أرباح مؤقت لـ«الأموال الساخنة» يضغط على الجنيه
شهدت السوق المصرفية المصرية خلال الأسبوع الماضي موجة من التذبذب الملحوظ، حيث سجلت العملة المحلية تراجعاً تدريجياً أمام الدولار الأمريكي بإجمالي 76 قرشاً.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تترقب فيه الأسواق نتائج مراجعات المؤسسات الدولية، وسط تساؤلات حول طبيعة هذا الهبوط وما إذا كان يعكس نقصاً في السيولة أم أنه مجرد "تصحيح فني" ناتج عن خروج استثمارات قصيرة الأجل، وهو ما بات يُعرف بـ"لغز الأموال الساخنة".
تحركات لافتة داخل البنوك المصرية
بدأ الدولار رحلة الصعود من مستويات كانت تستقر عند 46.90 جنيه في مطلع الأسبوع الماضي المنتهي في 19 فبراير/شباط الجاري، ليتخطى حاجز الـ47 جنيهاً بسرعة ويبدأ في الاستقرار عند مستويات أعلى.
وبنهاية تعاملات الأسبوع، سجلت شاشات الصرف في البنوك الكبرى (الأهلي المصري وبنك مصر) نحو 47.54 جنيه للشراء و47.64 جنيه للبيع، فيما وصل السعر في البنك المركزي المصري إلى متوسط 47.65 جنيهاً للبيع.
هذا الفارق الذي بلغ 76 قرشاً يعكس مرونة واضحة في سياسة الصرف التي يتبعها البنك المركزي، التي تسمح للعملة بالتحرك وفقاً لآليات العرض والطلب الحقيقية.
قراءة مصرفية للتحرك المفاجئ.. هل هي موجة جني أرباح منظمة؟
وفي قراءة تحليلية للمشهد عبر "العين الإخبارية"، يرى الخبير المصرفي المصري وليد عادل أن التحرك الحالي في سعر الصرف يعكس صفقات خروج منظمة لسيولة تُعرف بـ"الأموال الساخنة".
ويوضح أن عدداً من المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق المصري في فترات سابقة عندما كان الدولار يتراوح بين 47.50 و47.80 جنيه، تمكنوا من تحقيق عوائد مرتفعة مع تحسن أداء الجنيه.
ومع وصول العملة المحلية إلى مستويات قوية قرب 46.80 جنيه، فضّل قطاع من هؤلاء المستثمرين تسييل استثماراتهم في هذا التوقيت، لضمان تحويل أرباحهم وفق الأسعار الرسمية التي تتوافق مع استراتيجياتهم المالية.
هذا التحرك خلق ضغطاً مؤقتاً وزاد الطلب على العملة الصعبة، ما انعكس في صورة ارتفاع ملحوظ بسعر الدولار خلال الأيام الماضية.
سيناريوهات مسار الجنيه المقبلة
ويضيف وليد عادل، أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار يرتبط بتوفير سيولة دولارية لسداد مستحقات شركات البترول الأجنبية، إلى جانب اتجاه بعض المستثمرين في أدوات الدين إلى جني أرباحهم قبيل بدء دورة خفض الفائدة المتوقعة من البنك المركزي.
وهذه العوامل مجتمعة أسهمت في زيادة الطلب المؤقت على العملة الصعبة. ورغم ذلك، يؤكد عادل أن ما يحدث لا يعكس تحولاً هيكليًا في مسار الجنيه، بل يمثل موجة عابرة سرعان ما ستتلاشى.
ووفق تقديراته، فإن الدولار مرشح للتراجع مجددًا خلال الأيام المقبلة فور انتهاء عمليات التخارج الحالية، ليعود سعر الصرف إلى مستويات تقارب 46.80 جنيه، مدعوماً باستقرار تدفقات النقد الأجنبي من المصادر السيادية والاستثمارية الأخرى.