قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن العدوان الإيراني على دول الخليج، كان مُبيّتا، مشيرًا إلى أنه يُعد محطة فاصلة في التاريخ الحديث للخليج.
جاء ذلك خلال كلمته يوم الإثنين، في فعالية "مؤثري الخليج"، المنصة الخليجية التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن "دول الخليج عملت لتفادي الحرب، وكان هناك اتفاق ضمني بأن التسهيلات الموجودة في الخليج لن تستخدم ضد إيران".

وأضاف: "تبين أن الهجوم الإيراني (على دول الخليج) كان مبيتا وضمن خطة أوسع، ولم يكن قرار الـ24 أو الـ48 ساعة الأخيرة (التي سبقته)".
ومضى قائلا: "العلاقات مع إيران كانت دائما علاقات صعبة، وكل دولة خليجية كان لديها سياسة احتواء لإيران، وجميع سياسات الاحتواء فشلت فشلا ذريعا، سواء كان هذا الاحتواء من خلال دور وسيط، سواء كان من خلال التشارك في حقول طاقة وما إلى ذلك، أو من خلال اتفاق استراتيجي، أو من خلال علاقات تجارية".
قرقاش قال في هذه النقطة: "نحن اليوم أمام مراجعة مهمة؛ الجزء الأول منها أن هذا العدوان المبيت الغاشم، يمثل تهديدا حيويا خلال العقود القادمة، والجزء الآخر يقول إن سياستنا للاحتواء لم تنجح".
وتابع: "للأسف موقف مجلس التعاون كان الأضعف تاريخيا بحساب طبيعة الهجوم وطبيعة التهديد الذي ينال الكل؛ إذا نقارنه مثلا بموقف دول مجلس التعاون في أزمات حادة تعرضت لها دولة الكويت، وتعرضت لها البحرين".

وأوضح: "صحيح أن دول مجلس التعاون دعمت بعضها لوجستيا، لكن من الناحية السياسية والعسكرية أعتقد أن الموقف كان الأضعف تاريخيا".
وأضاف: "أتوقع مثل هذا الموقف الضعيف من الجامعة العربية ولا أستغربه، لكن لا أتوقعه من مجلس التعاون وأستغربه"، مستطردا: "مجلس التعاون حقق إنجازات كبيرة من الناحية الاقتصادية، وفي الأحداث الجسام كان تاريخيا بحجم الحدث، لكن هذه المرة لم يكن بحجم الحدث".
"أزمة ثقة"
وفي نقطة أخرى، قال: "المنطقة تبحث عن حل منذ 20 سنة وليس هذا بجديد.. المنطقة تعرف أن الحروب لها تداعيات ولها منطق مختلف"، قبل أن يتابع: "نريد حلا سياسيا، لكن لا نريد حلا سياسيا يخلق بذور أزمات قادمة.. يجب أن يعالج أي حل سياسي مصلحة كل دول الخليج".

وحول العلاقات مع إيران، قال "اليوم رأينا أن السلاح الصاروخي والمسيرات الإيرانية والتي دائما قالت إيران إنها سلاح دفاعي ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، وجهت إلى الجيران".
وبين أيضا: "لا يمكن معالجة الموضوع بمجموعة من التصريحات وكأن شيئا لم يكن.. نحن اليوم أمام أزمة ثقة عميقة في تقديري ستمتد لعقود قادمة".
ومضى موضحا "العلاقات بصورة أو بأخرى لا بد في مرحلة من المراحل، ستعود من واقع التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، لكن الثقة تتطلب الكثير من العمل وستحتاج سنوات عديدة، وإلى أن يحدث هذا لا تنخدع في التصريحات التي تسمعها وفيها قدر من المجاملة".

وأكد أن "كل دولة خليجية اليوم في استعداداتها الدفاعية وتخطيطها لحماية نفسها، سترى أن هناك خطرا واحدا؛ هو الخطر القادم من الشمال".
مراجعة
إلى كيفية التعاطي مع الوضع الراهن، قال قرقاش: "أستطيع أن أتحدث عن دولة الإمارات، أشعر حقيقة من المتابعة، أن موقف دولة الإمارات المعلن يلامس الشعور الخليجي العام"، مضيفا: "في تقديري أن حدثا بهذا الحجم يحتاج إلى مراجعة عميقة بنفس هذا الحجم".
واستدرك: "أي مراجعة ستكون عقلانية.. لن تكون عاطفية.. الحقيقة، يحق لنا أيضا أن تكون العاطفة جزءا من العقلانية، لأن ما تعرضنا له ليس قليلا"، مؤكدا: "هناك حاجة للمراجعة، ويجب أن تكون عقلانية، لكن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، أن ما بعد العدوان الإيراني لن يكون كما قبله".
وشدد: "يجب ألا نقلل مما حدث من عدوان إيراني غاشم؛ هو محطة فاصلة في التاريخ الحديث للخليج".
وعاد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات إلى الموقف من إيران، قائلا: "كان هناك حوار دائم في الخليج بين الصقور والحمائم، الصقور الذين يرون أن إيران هي مصدر خطر، والحمائم الذين يرون أن احتواء إيران ضروري لأنها جارة.. أستطيع أن أقول إن هذا الحوار حسم لمصلحة الصقور".

ومع ذلك، تابع: "هذه ليست دعوة للمواجهة، لأن العلاقات شيء وإعادة بناء الثقة شيء آخر.. لكن أعتقد أن في أي غرفة عمليات في دول الخليج، الخطر هو الخطر الإيراني".
تداعيات ودروس
وعن تداعيات العدوان الإيراني، قال: "في تقديري، الاستراتيجية الإيرانية اليوم، بأخطائها من خلال استهداف دول الخليج، تسببت في عدة أشياء: عداء المحيط الجنوبي كله لإيران، وبدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وتعزيز الدور الأمريكي في المنطقة، وتفكيك بطيء لكنه حقيقي بين ما هو الأمن الخليجي وأمن الدول العربية".

وحول الدروس المستفادة في المرحلة المقبلة، قال قرقاش "الدرس الأول هو الاعتماد على الذات، والدرس الثاني إعادة اللحمة والتضامن الخليجي، والدرس الثالث، هو من الضروري أن نعيد حسابتنا ولا نجعل أحدا خارج الخليج يقرأ لنا أولويات أمن المنطقة"، موضحا: "لابد أن يكون هناك رؤية وسياسة وتنفيذ خليجي على المستوى الوطني وأتمنى على المستوى الجماعي".