«النظرة الجليدية».. وجه آخر للملكة إليزابيث أربك رؤساء وزراء بريطانيا
يكشف كتاب جديد عن جانب مختلف تماما للملكة إليزابيث الثانية بعيدا عن الصورة العامة التي عرفها الناس بها على مدار عقود.
ودائما ما بدت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية أمام الجمهور شخصية هادئة، رزينة وملتزمة بواجباتها الرسمية، إلا أنها كانت في حياتها الخاصة أكثر صرامة وهيبة.
وفي كتابه الجديد يكشف المؤلف الملكي روبرت هاردمان أن الملكة كانت تمتلك "نظرة باردة ومخيفة" عرفت داخل القصر باسم "النظرة الجليدية" والتي كانت كافية لإرباك رؤساء وزراء ودبلوماسيين من دون أن تنطق بكلمة واحدة، وذلك وفقا لما ذكرته شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأمريكية.
وكتب هاردمان أن الملكة إليزابيث كان لديها أسلوب فريد في التعبير عن استيائها فهي لم تكن تصرخ أو توبخ أحدًا بشكل مباشر، بل كانت تكتفي بنظرة حادة وصامتة تجعل الطرف الآخر يشعر بأنه تجاوز "خطًا غير مرئي".
وأوضح أن هذه النظرة كانت تستخدمها عندما ترى سلوكًا غير لائق أو تصرفًا يحمل قلة احترام أو مبالغة في التودد، مشيرا إلى أن كثيرين داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية كانوا يخشون التعرض لهذه النظرة، حتى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير اعترف في مذكراته بخوفه منها.
ومن أبرز الحوادث التي ذكرها الكتاب ما جرى خلال زيارة الملكة إلى نيوزيلندا عام 2002 ضمن احتفالات اليوبيل الذهبي لتوليها العرش.
ففي ذلك الوقت تم إعداد مأدبة رسمية فخمة، وطُلب من الملكة ارتداء كامل الزينة الملكية من مجوهرات وتاج وثوب رسمي فاخر لكنها فوجئت عند وصولها بأن رئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك هيلين كلارك حضرت ببنطال وملابس أقل رسمية بكثير، مما دفع الملكة إلى إطلاق تلك النظرة الشهيرة التي فهم منها الجميع أنها غير راضية إطلاقًا عن الموقف.
وفي حادثة أخرى، خلال استقبال دبلوماسي ضخم حضره ممثلون عن أكثر من 150 سفارة، تأخر أحد السفراء عن موعده، وحاول أن يفرض نفسه داخل الصف لتحية الملكة، فواجه مباشرة "النظرة الجليدية".
ووفقا لوزير الخارجية البريطاني الأسبق دوغلاس هيرد فإن الملكة لم تقل شيئًا، لكن موظفي القصر تدخلوا فورًا وأعادوا السفير إلى مكانه الصحيح بعدما فهم الجميع الرسالة الصامتة.
ورغم هذه الهيبة، يشير هاردمان إلى أن الملكة كانت تتمتع بروح ساخرة وذكاء حاد فقد كانت تراجع خطاباتها بنفسها وترفض أي عبارات تراها مبالغًا فيها أو غير صادقة.
وذكر أنها حذفت ذات مرة كلمة "جدًا" من جملة تقول "أنا سعيدة جدًا بالعودة إلى برمنغهام"، لأنها رأت أن المبالغة تبدو غير صادقة، موضحة أنها لا تريد إظهار مشاعر مصطنعة.
كما اشتهرت الملكة بتعليقاتها الساخرة والعفوية فعندما أخبرها أحد الوزراء أنه عاش سنوات طويلة في مدينة سلاو البريطانية، ردت عليه قائلة "يا لك من مسكين".
وفي مناسبة أخرى، قال لها أحد الحاضرين لابد أنها متحمسة لزيارة أوغندا ضمن قمة الكومنولث، فأجابت "لا أحد يتطلع للذهاب إلى أوغندا".
ورغم صرامتها، كانت الملكة قادرة على التعامل بهدوء مع المواقف المحرجة ففي إحدى المناسبات سقطت قطعة من الطعام على وجهها أثناء عشاء رسمي عندها ارتبك أحد الضيوف الشباب، لكنها لم تظهر أي انزعاج.