بعد واقعة الهرم.. عقوبات مشددة على سمسرة العقارات بدون ترخيص في مصر
أعادت واقعة تهديد طبيبة في الجيزة بمصر الجدل حول سمسرة العقارات غير المرخصة، وسط تحركات رسمية لضبط السوق وتشديد العقوبات على المخالفين.
أثارت واقعة تهديد "حارس عقار" لطبيبة في محافظة الجيزة في مصر، بالخطف بدافع الحصول على عمولة "سمسرة" عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به، موجة واسعة من التفاعل بشأن مهنة سمسرة العقارات.
وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث خلاله طبيبة من تعرضها للتهديد بالخطف والسب من جانب البواب، ومنعها من دخول منزلها.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية المصرية، أوضحت الطبيبة أنها اشترت شقة داخل العقار، قبل أن تفاجأ بمطالبة البواب لها بدفع مبلغ مالي تحت مسمى "سمسرة"، إلى جانب تعديه عليها بالسب.
وزارة الاستثمار تتدخل
وفي سياق متصل، وبشأن الواقعة ذاتها، وفي إطار تكليفات محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لكافة الجهات التابعة للوزارة بتكثيف أعمال الرقابة على الأنشطة الخاضعة لإشرافها، بهدف ضبط الأداء وتحسين كفاءة المنظومة، وتعزيز مستويات الامتثال والشفافية، بما يدعم استقرار الأسواق ويرفع كفاءتها ويحقق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، مع حماية حقوق المتعاملين.
وبناءً على ما أُثير بشأن واقعة "السمسار"، تحركت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ممثلة في مأموري الضبط القضائي من إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وسجل سمسرة العقارات، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية، ما أسفر عن ضبط الشخص الذي مارس نشاط السمسرة العقارية دون ترخيص، في إطار جهود الدولة لتفعيل القواعد المنظمة لهذا النشاط.
وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية وبعض أعمال الوساطة التجارية على منح الوزارة، ممثلة في الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، الأدوات والصلاحيات اللازمة لضبط وتنظيم نشاط السمسرة العقارية، وفي مقدمتها إمساك سجل رسمي لقيد الوكلاء والوسطاء والسماسرة العقاريين، والتحقق من استيفاء شروط القيد والتجديد، ومراجعة وتوثيق العقود والبيانات المرتبطة بالنشاط، إلى جانب تفعيل أعمال الرقابة والتفتيش الميداني والإلكتروني، واتخاذ إجراءات الشطب أو وقف القيد حال مخالفة الضوابط المنظمة، بما يضمن إحكام الرقابة على الممارسات غير المرخصة، وترسيخ الشفافية والانضباط داخل السوق.
تنظيم سوق سمسرة العقارات
وتبرز أهمية تنظيم سوق السمسرة العقارية وضبطه وفق إطار قانوني واضح، باعتباره لا يقتصر على حماية المتعاملين فحسب، بل يمتد أثره إلى دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الثقة في السوق العقاري، وزيادة جاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي، والحد من الممارسات غير الرسمية التي تؤثر على كفاءة السوق.
ونصت التعديلات التي أُدخلت على اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية وبعض أعمال الوساطة التجارية، على منح مزاولي نشاط سمسرة العقارات مهلة تمتد لمدة 6 أشهر، تبدأ من اليوم التالي لنشر قرار التعديلات، لتوفيق أوضاعهم وفق الضوابط الجديدة والقيد في السجل الرسمي، على أن تنتهي هذه المهلة في يوليو/تموز 2026.
ويُذكر أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أصدرت في 25 يناير/كانون الثاني 2026 قرارًا بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون، متضمنًا استحداث تنظيم متكامل لنشاط السمسرة العقارية، من خلال إنشاء سجل رسمي مخصص لقيد السماسرة، وإلزام جميع المشتغلين بالنشاط بالقيد فيه كشرط أساسي لمزاولة المهنة، مع إتاحة نشر وتحديث بيانات المقيدين بما يعزز الشفافية ويتيح التحقق من المتعاملين.
كما تضمنت التعديلات وضع ضوابط مشددة لممارسة النشاط، من بينها إلزام السماسرة بإمساك سجلات إلكترونية موثقة للعمليات والعقود والعمولات، وتحديد بيانات إلزامية لعقود السمسرة العقارية، إلى جانب استحداث شرط اجتياز دورات تدريبية متخصصة للقيد بالسجل، وتعزيز الالتزام بالمتطلبات الضريبية والإفصاح عن المبالغ المدفوعة، فضلًا عن وضع آليات رقابية، والتشدد في إجراءات الشطب أو وقف القيد حال مخالفة الضوابط المنظمة، بما يضمن ضبط السوق ورفع كفاءته.
عقوبة سمسرة العقارات بدون ترخيص
من جانبه، قال المحامي بالنقض محمد حامد سالم، إن تعديلات قانون الوساطة التجارية أو العقارية أقرت عقوبات مغلظة على من يمارسون مهنة الوساطة العقارية دون ترخيص.
وأوضح سالم، في تصريحات لمصادر إعلام محلية، أن القانون رقم 21 لسنة 2022 الخاص بتنظيم الوساطة العقارية، وتحديدًا المادة (16)، حظر ممارسة النشاط دون قيد رسمي، مع تشديد العقوبة لتصل إلى الحبس لمدة قد تبلغ سنتين، وغرامة تتراوح بين 50 ألف جنيه ومليون جنيه.
وأشار إلى أن العقوبات قد تمتد إلى غلق المنشأة والمنع من مزاولة النشاط، في حال مخالفة شروط مزاولة مهنة الوساطة العقارية أو أحكام القانون المنظم لها.
تفاصيل واقعة حارس العقار

وأظهر مقطع الفيديو المتداول أن حارس العقار طالب الطبيبة بدفع عمولة بنسبة 2.5% من قيمة الشقة السكنية التي اشترتها، غير أن رفضها دفع المبلغ قوبل باعتراض من جانبه، باعتباره نفسه سمسارًا في عملية البيع ومستحقًا للعمولة.
كما تضمن الفيديو تهديد الحارس للطبيبة بعبارات مباشرة، قال خلالها: "أنا بواب عمارة بـ2000 جنيه ده يرضي ربنا.. وهسيب العمارة وهخطفك".