بعد هرمز.. «باب المندب» في عين العاصفة
أشار تقرير نشره موقع "يورو نيوز" إلى مساعٍ دبلوماسية عديدة تبذلها دول المنطقة، وبينها مصر، لخفض التصعيد في حرب إيران.
وقال إن المخاوف الآن على أشدها من أنه إذا توسعت الحرب، فقد تدخل أطراف جديدة مثل مليشيات الحوثي في اليمن، وقد تتحول المنطقة إلى نظام صراعات مفتوحة متعددة الجبهات.
ومن بين التداعيات المتوقعة في مثل هذا السيناريو أيضًا تعطّل ممرات هامة للاقتصاد العالمي مثل مضيق باب المندب، بما سيؤثر على تدفق النفط والتجارة، ويُحدث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.
وبحسب تقرير لرويترز، فقد أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم الأحد بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبدالعاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس. وقال المصدر إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
ويبعد "باب المندب" نحو 1200 ميل عن مضيق هرمز، عبر شبه الجزيرة العربية، وهو ممرٌّ بحريٌّ آخر يُعدّ من أكثر نقاط الاختناق عرضةً للخطر في العالم. ومثل المدخل المشلول حاليًا إلى الخليج، يوجّه مضيق باب المندب شريانًا تجاريًا بحريًا مزدحمًا عبر فجوة ضيقة.
ويربط هذا المضيق بين قناة السويس والبحر الأحمر من جهة، وخليج عدن والمحيط الهندي من جهة أخرى. ورغم أن عرضه لا يتجاوز 20 ميلًا، فإنه يُعد بوابة حيوية بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. وتعبره سفن تحمل نحو 10% من نفط العالم و20% من حاويات الشحن العالمية.
وتطل على أحد جانبي المضيق مليشيات الحوثي في اليمن، التي أطلقت بين عامي 2023 و2025 طائرات مسيّرة وصواريخ على سفن شحن عابرة خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وتُعدّ الجماعة حليفًا رئيسيًا للنظام الإيراني، وقد تُستخدم في أي لحظة إذا قررت طهران، التي تواجه ضغوطًا، زيادة نفوذها في مواجهة هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي.
دخول الحرب
وكانت صحيفة "نيويورك بوست" قد نقلت عن مراقبين أن إيران ووكلاءها من الحوثيين قد يستهدفون البحر الأحمر، في إطار سعيهم لإلحاق أضرار اقتصادية عبر نقاط عبور حيوية تتجاوز مضيق هرمز.
وظلت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن في حالة هدوء نسبي منذ أن أطلقت الولايات المتحدة عمليتها العسكرية في 28 فبراير/شباط، لكن خبراء الدفاع — بل والحوثيون أنفسهم — يقولون إنه إذا انخرطوا في القتال، فقد يسعون إلى إغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
ويقع هذا المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 20 ميلًا، عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، حيث يتيح مرور حركة الشحن نحو بحر العرب.
وفي مؤشر مقلق، نشرت مليشيات الحوثي هذا الشهر مقطع فيديو موسيقيًا على قناتهم في «تليغرام» يهددون فيه بـ«مهاجمة وحرق وإغراق الفرعون الأمريكي الآيل للسقوط»، مؤكدين أن «أصابعهم على الزناد»، مع عرض صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لطائرات مسيّرة وصواريخ تُطلق من مناطق صحراوية.
وقال المتحدث باسم الحوثيين، عبد الثور، لقناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية إن «جميع الخيارات مطروحة»، ملوّحًا بفرض حصار بحري على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية أندرو «وودي» لويس، الزميل في مركز تحليل السياسات الأوروبية: «أعتقد أنهم يتمركزون في مواقعهم ويحاولون الإزعاج بما لديهم ومن حيث هم». وأضاف أمير هاندجاني من معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول أن إيران وحلفاءها «يصعّدون سلّم التصعيد بشكل منهجي إلى حد كبير؛ فكل ما يُفعل ضدهم يردّون عليه بالمثل» وغيرها من الأساليب.
من جهته، اعتبر تحليل نشرته صحيفة "تليغراف" البريطانية أن استئناف نوع مماثل من الحصار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لاحتجاز البحر الأحمر كرهينة، سيكون من أولى الخطوات التي قد تتخذها مليشيات الحوثي في اليمن إذا دخلت الصراع.
وقبل بدء الحصار الحوثي في عام 2023، كان المضيق يمر عبره نحو 10% من نفط العالم وأكثر من 20% من سفن الحاويات عالميًا. لكن هذه الأرقام تراجعت بشكل حاد خلال فترة الاضطراب، ولم تتعافَ حتى الآن.
ومع توتر الأسواق بالفعل بعد نحو ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، ومع بقاء أسعار النفط عند مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، فإن أي حصار جديد أو تهديد لمضيق باب المندب قد يتسبب في مزيد من الاضطرابات الاقتصادية.