إنتاج ضخم.. سر يقف وراء طفرة صناعة المسيرات بروسيا
تكثف روسيا إنتاجها من المسيرات داخل مجمع ضخم للأسلحة بعيدا عن خط المواجهة، وبالتحديد في عمق جمهورية تتارستان، بفضل المكونات الصينية.
ومع تشييد عشرات المباني الجديدة والمساكن للعمال، توسعت منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة لتصبح بحجم مدينة صغيرة.
وبعدما كانت تنتج في عام 2023 حوالي 10 مسيرات من طراز شاهد-136 يوميا، أصبحت تنتح الآن 404 مسيرة يوميا.
وعلى الرغم من أن المسيرات يتم تصنيعها في روسيا، فإن الصين هي التي تتيح هذا النمو الكبير في الإنتاج، وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية التي أشارت إلى أن بكين هي التي تزود موسكو بمعظم المكونات اللازمة لبناء المسيرات بما في ذلك الرقائق الإلكترونية التي تعد بمثابة عقل الطائرة.
وقال سبنسر فاراغاسو، الباحث البارز في معهد العلوم والأمن الدولي: "الصين هي الداعم الرئيسي فعلياً للمجمع الصناعي العسكري الروسي".
وجرى تصميم مسيرة "شاهد-136" لتكون رخيصة بما يكفي لإنتاجها بالآلاف، ولتكون بطيئة بما يكفي لتجنب الرادار بالتحليق على ارتفاع منخفض، وذلك بهدف إغراق الدفاعات الجوية الأوكرانية، وإرباك أنظمة الاعتراض، حتى تتمكن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي تحلق بجانبها من الوصول إلى أهدافها.
والشهر الماضي فقط، أطلقت روسيا أكثر من 8000 مسيرة "شاهد"، وهو أعلى رقم شهري منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022.
وكانت روسيا قد بدأت في خريف 2022، نشر مسيرات شاهد التي اشترتها من إيران في أوكرانيا.
وفي 2023، بدأت شركة ألابوغا الإنتاج المحلي بموجب اتفاقية بقيمة 1.75 مليار دولار، حيث أنتجت حوالي 2738 مسيرة في ذلك العام، بمعدل 256 طائرة شهريًا.
وبعد 3 سنوات، يقدر الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية للشركة بما يتراوح بين 5000 و5500 وحدة شهريًا.
وقالت كارولينا هيرد، الباحثة في الأمن القومي بمعهد دراسات الحرب "ما بدأ كاتفاق غير رسمي ولكنه سري للغاية بشأن شحن قطع غيار المسيرات، تطور منذ ذلك الحين إلى مؤسسة تضم عشرات الآلاف من العمال الذين تم استقدامهم من جميع أنحاء العالم".
وأضافت "هذا ما منح روسيا القوى العاملة والمنشآت المادية اللازمة لترسيخ مكانتها وزيادة إنتاج الطائرات المسيرة بشكل كبير."ويظهر تحليل مسيرات "شاهد" أن الغالبية العظمى من مكوناتها صينية المصدر، وأن بكين تعمدت إخفاء بيانات التجارة، وفقًا لما قاله فاراغاسو.
ورغم نفي الصين تزويد روسيا مباشرة بمعدات عسكرية، ترجح الاستخبارات الأوكرانية أن 65% من مكونات المسيرات التي تنتجها "ألابوغا" صينية المنشأ، حيث يعتقد أن بكين زودت موسكو بكل ما يلزم لتصنيعها، بما في ذلك أشباه الموصلات، ومصفوفات البوابات المنطقية القابلة للبرمجة وألياف الكربون، والبطاريات، والهوائيات، والإلكترونيات، وفي بعض الحالات، خطوط إنتاج كاملة لهياكل المسيرات.
ولم تقتصر فوائد المكونات الصينية على استمرار الإنتاج فحسب، بل ساهمت أيضاً في تطوير تقنيات جديدة في المسيرات نفسها.
وتتميز أحدث طرازات "شاهد" بمدى محسن، وبصمة رادارية أقل، وأنظمة مضادة للتشويش أكثر تطوراً، وهي ترقيات يقول المحللون إنها ما كانت لتتحقق لولا الوصول إلى الإلكترونيات والرقائق الدقيقة القابلة للبرمجة الصينية.
وساهمت المكونات الصينية الرخيصة نسبيًا في خفض تكلفة المسيرة من حوالي 20,000 دولار للطائرة الواحدة عندما كانت روسيا تشتريها عام 2022، إلى ما بين 7,000 و10,000 دولار بعد بدء الإنتاج المحلي في ألابوغا.
ويعتقد مسؤولون أوكرانيون ومحللون مستقلون أن إنتاج المسيرات الروسية قد يصل إلى 10,000 وحدة شهريًا بحلول نهاية عام 2026، ما لم يتحرك الغرب لتقييد المكونات الصينية التي تمكن موسكو من ذلك، أو تجد أوكرانيا طريقة لضرب المصنع نفسه.