قال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مسار مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا يشهد تقدما ملحوظا، متهما بريطانيا ودولا أوروبية بمحاولة "إفشال" اتفاق السلام.
وأضاف دميترييف، في مقابلة مع هادلي غامبل كبير مذيعي IMI الدوليين، على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي أن هناك تفاهمات أولية بشأن الضمانات الأمنية المطروحة على الطاولة، إضافة إلى تصور عام لما ينبغي على أوكرانيا القيام به للوصول إلى تسوية، مؤكدا أن كثيرا من عناصر الإطار التفاوضي باتت محسومة إلى حد كبير.
وأوضح المبعوث الخاص للرئيس الروسي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبذل جهودا مكثفة لدفع مسار التسوية، في حين وجه انتقادات إلى إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، معتبرا أنها كانت سببا رئيسيا في اندلاع الحرب، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن "الكرة الآن في ملعب أوكرانيا" لقبول المقترحات المطروحة، مشيرا إلى أن العملية التفاوضية تتقدم بشكل "جيد".
وفي ما يتعلق بالموقف الأوروبي، اتهم المبعوث أن بعض الأطراف في أوروبا وبريطانيا تسعى إلى التأثير على مسار المفاوضات "وتقويضه" عبر الضغط على روسيا، لافتا إلى وجود تباين داخل القارة الأوروبية بين قوى “براغماتية" وأخرى أقل واقعية، على حد وصفه.
وأشار إلى أن قوى أوروبية مختلفة - لم يسمها - تتواصل مع موسكو وتطرح المشاركة في المفاوضات، موضحا أن الحوار الأكثر فاعلية يجري حاليا مع الإدارة الأمريكية، في حين توقع أن تكون أوروبا جزءا من العملية في مرحلة لاحقة "بأسلوب بناء".
وفي ملف الطاقة، تطرق المبعوث إلى تداعيات التوترات في مضيق هرمز، قائلا إن العالم بحاجة إلى الاستقرار وإن استمرار عدم القدرة على التنبؤ يضر بالأسواق.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون إيجابيا لروسيا على المدى القصير، لكنه لا يمكن أن يأتي على حساب الاستقرار العالمي، محذرا من تأثيرات محتملة على أوروبا في حال ارتفاع أسعار الطاقة.
كما أشار إلى أن بعض الدول الأوروبية تسعى لاستئناف التعاون في مجال الطاقة مع روسيا، بما في ذلك خطوط أنابيب "نورد ستريم"، معتبرا أن الدول التي لم تنوع مصادرها ستتأثر بشكل أكبر بما وصفه بـ"تسونامي الطاقة" المتوقع خلال شهري يونيو/ حزيران الجاري ويوليو/ تموز المقبل.
وفي ما يتعلق بآفاق التسوية، قال المبعوث إنه لا يوجد جدول زمني محدد لإنهاء النزاع، موضحا أن تسريع العملية يعتمد على قبول أوكرانيا بالشروط المطروحة، مشيرا إلى أن هناك تقاربا في وجهات النظر مع الولايات المتحدة بشأن طبيعة هذه الشروط.
واختتم المبعوث تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد الروسي أظهر مرونة في مواجهة التحديات، وأنه يحقق أداء أفضل من بعض الاقتصادات الأوروبية والبريطانية، على حد قوله، مشددا على أن موسكو لا تسعى إلى التصعيد بل إلى "حل واقعي" ينهي النزاع.
تأتي هذه التصريحات فيما تقول الحكومة الروسية إنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن جولة جديدة من المحادثات "حالما تسمح الظروف"، مشيرة إلى أن مسار الحوار الثلاثي لا يزال قيد التجميد.
في المقابل، تعمل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مع كييف على صياغة خطط لدفع موسكو نحو التفاوض، بينما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على ضرورة إشراك الأوروبيين في أي تسوية نهائية، مؤكدة أن الجميع، بما في ذلك الروس والأمريكيون، يجب أن يدركوا أن أي اتفاق يحتاج موافقة أوروبا.
كما وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة دعم لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو للفترة 2026–2027، منها 60 مليارا لتعزيز القدرات الدفاعية، فيما طرح "تحالف الراغبين" بقيادة فرنسا وبريطانيا وبولندا فكرة ضمانات أمنية قد تشمل نشر قوات أوروبية لضمان وقف إطلاق النار.