مواجهة بين روسيا والسويد فوق نهر البلطيق
التوترات تستمر في شرق أوروبا بين روسيا وأوروبا، ما يؤدي أحيانا إلى اشتباكات بين مقاتلات الجانبين.
وأمس الإثنين، انطلقت مقاتلات "غريبن" التابعة للقوات الجوية السويدية لاعتراض مقاتلات "سو-30 إس إم" روسية كانت ترافق قاذفات استراتيجية من طراز "تو-22 إم 3" فوق المياه الدولية في بحر البلطيق.
وذكرت مجلة "ميليتاري ووتش" أن المهمة جرى تنفيذها في إطار نظام الإنذار السريع السويدي بالتنسيق مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأوضحت "ميليتاري ووتش" أن مقاتلات "غريبن" حافظت على مسافة قريبة، وظلت على اتصال بصري مع كل من القاذفات ومرافقيها طوال فترة الاشتباك.
ويحتفظ سلاح الجو الأمريكي بطائرات "غريبن" المقاتلة في حالة تأهب، جاهزة للإقلاع في غضون دقائق، كما كان الحال لعقود قبل انضمام السويد إلى "الناتو" في مارس/آذار 2024.
ويأتي هذا الاشتباك الأخير عقب نشر طائرة "غريبن" مقاتلة في 10 أبريل/نيسان الجاري لاعتراض غواصة هجومية من طراز "كيلو" تابعة للبحرية الروسية، حيث تتبعت الطائرة تحركات الغواصة في بحر البلطيق بين الساحل الغربي للسويد وشبه جزيرة يوتلاند الدنماركية.
ورغم محدودية قدراتها القتالية مقارنةً بمعظم أنواع المقاتلات الأخرى من الجيل الرابع، فإن تصميم "غريبن" خفيف الوزن وقليل الصيانة يسهل الحفاظ على جاهزيتها العالية، ويتيح تنفيذ عمليات الاعتراض بتكلفة أقل بكثير مقارنةً باستخدام أنواع أخرى من المقاتلات مثل "إف-35 إيه" أو "إف-15".
ودائما ما واجهت طائرات "غريبن سي/دي" مشكلات كبيرة بسبب تقادمها، إذ تستخدم رادارات ذات مصفوفة مسح ميكانيكية تعد من أضعف الرادارات بين جميع الطائرات المقاتلة التي تم تصنيعها في حقبة ما بعد الحرب الباردة، فضلاً عن كونها عرضة للتشويش بشكل كبير.
وتزامن إرسال طائرات "غريبن" المقاتلة لاعتراض الطائرات المقاتلة والقاذفات الروسية مع إرسال سلاح الجو الملكي النرويجي طائرات "إف-35 إيه" المقاتلة من الجيل الخامس لاعتراض طائرة دورية بحرية روسية من طراز "إليوشن-38" فوق بحر بارنتس القريب.
كما جاء ذلك بعد أقل من أربعة أيام من اشتباك طائرات "رافال" التابعة لسلاح الجو الفرنسي، والمتمركزة في ليتوانيا، مع طائرات "سو-30إس إم" الروسية.
وارتفعت معدلات الاشتباكات بين المقاتلات الروسية ومقاتلات "الناتو"، وذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين الجانبين حيث نشرت عدة دول من الأعضاء في الناتو قوات في أوكرانيا للمشاركة في المجهود الحربي ضد روسيا.
وتواصل الدول الأوروبية إعداد مجموعة واسعة من الخيارات لتصعيد مشاركتها في الصراع في حال واجهت القوات الأوكرانية وقوات الكتلة الغربية المنتشرة حاليًا مزيدًا من النكسات.
وحاليا، تشكل مقاتلة "سو-30 إس إم" الثقيلة بعيدة المدى التابعة للقوات الجوية الروسية العمود الفقري لأسطول المقاتلات الروسية، حيث يجمع تصميمها بين العديد من الميزات من برامج المقاتلات السوفياتية التي تم إلغائها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
وتستند هذه الطائرة بشكل عام إلى تصميم المقاتلة الاعتراضية الثقيلة "سو-27 بي يو".
وتستخدم مجموعة واسعة من التقنيات من مقاتلات التفوق الجوي "سو-27 إم" و"سو-37" بما في ذلك استخدام رادار "إن 011 إم" الخاص بـ"سو-37".
وهذا الرادار كان من أوائل رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا التي جرى دمجها في مقاتلة، بالإضافة إلى أجنحة "كانارد" الموجهة، ومحركات "إيه إل-31 إف بي" وفوهات توجيه الدفع الخاصة بـ"سو-27 إم".
وتتمتع "سو-30 إس إم" بقوة محرك تبلغ نحو 2.88 ضعف قوة محرك غريبن سي/دي، ورادار أكبر حجمًا بعدة مرات، ومدى يزيد على ضعف مدى "غريبن".