«موسم الأرزاق».. مهن مؤقتة تنعش شوارع تونس قبل عيد الأضحى
تنتعش المهن الموسمية في تونس مع اقتراب عيد الأضحى؛ من شحذ السكاكين إلى "تشويط الرؤوس". فرص عمل توفر دخلاً هاماً للشباب والطلاب.
تشهد الأسواق والأحياء الشعبية في تونس حالة من الرواج الاستثنائي مع اقتراب عيد الأضحى، حيث تتحول الشوارع إلى مراكز نشطة للمهن الموسمية التي توفر فرص كسب مؤقتة ومجزية للشباب. ومع تزايد الطلب على مستلزمات العيد، يحرص العديد من الطلاب والشباب على مزاولة هذه المهن بالقرب من محال سكنهم، لتأمين مبالغ مالية تساعدهم على تغطية احتياجاتهم الشخصية والدراسية.
من شحذ السكاكين إلى مستلزمات الشواء
تتصدر مهنة "شحذ السكاكين" قائمة المهن الأكثر طلباً، حيث ينتشر الشباب في الشوارع بآلات الشحذ، مستفيدين من إقبال التونسيين الكثيف لتجهيز أدوات الذبح والتقطيع بأسعار تراوح بين دينارين و3 دنانير للقطعة. وفي هذا السياق، يوضح سليم الطرابلسي، طالب جامعي، أن عمله يبدأ قبل العيد بثمانية أيام، مشيراً إلى أنه يجمع نحو 200 دينار (63 دولاراً) يومياً، وهو دخل حيوي يساعده في تحمل تكاليف دراسته.
وبالتوازي، يزدهر سوق بيع الفحم، الكوانين الفخارية، والشوايات المعدنية، إلى جانب الأواني الفخارية التقليدية التي تتمسك العائلات التونسية باستخدامها لطهي اللحوم، اعتقاداً منهم بأنها تضفي نكهة مميزة للطعام، مما يفتح باب الرزق أمام حرفيين يعرضون منتجاتهم اليدوية في الطرقات الرئيسية.

خدمات ذبح "يوم العيد"
مع حلول صباح يوم العيد، تتسع دائرة المهن لتشمل خدمات ذبح وسلخ الأضاحي، حيث ينشط شباب يمتلكون مهارات مهنية متنقلين بين المنازل لتقديم خدماتهم مقابل أجور تتناسب مع حجم الأضحية. كما تبرز مهنة "تشويط رؤوس الأضاحي" كأحد أهم مصادر الدخل في ذلك اليوم، إذ يقوم الشباب بتنظيف رؤوس الخراف وقوائمها وإزالة الصوف باستخدام الحطب أو الغاز، بتكلفة تصل إلى 9 دنانير للرأس الواحد، لتصبح جاهزة لأطباق العيد التراثية.

تجارة ما بعد الذبح
لا ينتهي الموسم بانتهاء يوم العيد، بل يتحول إلى تجارة الجلود والصوف؛ حيث يجوب الشبان وحتى الأطفال الأحياء بعرباتهم لجمع جلود الأضاحي من المنازل، ومن ثم تنظيفها وبيعها لمحال متخصصة. يمثل هذا النشاط حلقة أخيرة في سلسلة المهن الموسمية التي تحول "يوم العيد" في تونس من مجرد مناسبة دينية إلى موسم اقتصادي واجتماعي متكامل، يمنح الكثيرين فرصة لتأمين دخل إضافي يساعدهم على مواجهة الأعباء المعيشية.