ناقلات «أسطول الظل».. قنبلة بيئية عابرة للبحار
أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لحربها ضد أوكرانيا، التي تهدف إلى خفض عائداتها النفطية، إلى ظهور ما يعرف بأسطول الظل.
ويعرف أسطول الظل بكونه أسطولاً ضخماً من ناقلات النفط غير المرخصة، مما يساعد موسكو على ضمان استمرار تدفق صادراتها من النفط الخام.
وكشفت وكالة أنباء رويترز في تقرير لها بعض النقاط الرئيسية حول هذه السفن غير الخاضعة للرقابة.
ممَّ يتكون أسطول الظل؟
وقالت الوكالة في تقريرها الذي نشر عام 2025، توجد المئات من ناقلات النفط القديمة ضمن ما يُسمى الأسطول الخفي أو أسطول الظل، الذي ينقل النفط.
وتتميز هذه السفن عادةً بهياكل ملكية غامضة، وتبحر دون تأمين غربي رفيع المستوى أو شهادات سلامة معتمدة، وغالبًا ما يكون تأمينها أو تقييم صلاحيتها للإبحار غير معروف -وهما شرطان أساسيان للسفن التجارية العابرة للمحيطات، وفقًا لمصادر مطلعة في قطاعي الشحن والتأمين.
وتبحر العديد من هذه الناقلات عبر بحر البلطيق، ناقلةً النفط عبر خليج فنلندا، وهو ممر حيوي لصادرات الطاقة الروسية.
ويقول منظمو حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إنهم يراقبون هذا الأسطول، في ظل فرض عقوبات جديدة تستهدف سفنًا مدرجة بالفعل على القائمة السوداء لتجاوزها سقوف الأسعار أو دعمها المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا.
وقد اتفقت 12 دولة غربية -بريطانيا، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وخمس دول نوردية، ودول البلطيق الثلاث- في ديسمبر/كانون الأول من عام 2024، على "تعطيل وردع" الأسطول الخفي الروسي، ردًا على عدة حالات انقطاع غير مبررة للكابلات وحوادث تحت سطح البحر بالقرب من بنى تحتية حيوية في بحر البلطيق.
وتقول بريطانيا والدنمارك والسويد وبولندا وفنلندا وإستونيا إنها تقوم بفحص وثائق تأمين السفن في القناة الإنجليزية، والمضايق الدنماركية، وخليج فنلندا، والمضيق بين السويد والدنمارك.

لماذا يعد أسطول الظل كارثة محققة للبيئة؟
ووفق تقرير حديث لصحيفة "فايننشال تايمز"، نشر مطلع يونيو/حزيران الجاري 2026، حذّر رئيس أكبر شركة لإعادة تدوير السفن في العالم من أن أكثر من نصف أسطول ناقلات النفط المفروض عليها عقوبات في العالم -التي تمثل القوام الرئيسي لأسطول الظل- يعاني من التآكل، مما يُنذر بكارثة بيئية جسيمة.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة GMS Partnership، أنيل شارما، لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن "الفرصة تتضاءل" لتجنب كارثة نفطية كبرى كتلك التي وقعت عام 1979 بين سفينتي SS Atlantic Empress وAegean Captain، والتي أسفرت عن تسرب أكثر من مليوني برميل من النفط.
وأضاف شارما، متحدثًا عما يُسمى بسفن أسطول الظل، "يجب تفكيك ثلثها على الأقل، وربما أكثر، أعتقد بصراحة أن العدد يتجاوز النصف".
وتُقدّر شركة الوساطة البحرية Clarksons أن هناك نحو 1800 سفينة ضمن الأسطول الخفي، منها نحو 1500 ناقلة نفط أو منتجات نفطية.
ويبلغ عمر العديد منها أكثر من 20 عامًا، وهو العمر الذي يُفترض فيه تفكيك سفن الشحن، وبعد هذه المرحلة، يمكن للأنظمة القديمة والتآكل الناتج عن سنوات في البحر أن يؤثر على صلاحيتها للإبحار.
أسطول سفن الظل.. قنبلة موقوتة
ويسعى مالكو السفن الخاضعة للعقوبات حاليًا إلى إطالة عمر سفنهم إلى أقصى حد ممكن بفضل التجارة المربحة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وتعني العقوبات أن السبل القانونية لتفكيك السفن وإعادة تدويرها مسدودة إلى حد كبير، ورغم عدم وقوع كوارث بيئية كبرى، فقد حدثت بالفعل حوادث تسرب نفطي طفيفة وحوادث كادت أن تقع لسفن تابعة لأسطول غير رسمي.
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة CMB Tech، ألكسندر سافيريس، إحدى أكبر شركات الشحن المدرجة في بورصة نيويورك: "هذه قنبلة موقوتة، وأعتقد أن الجميع في قطاع الشحن يدركون ذلك".
ويضيف: "هذه السفن غير مؤمنة، وتعاني من سوء الصيانة، ويعمل على متنها طاقم غير مؤهل، إنها ببساطة كارثة وشيكة. ومن المثير للدهشة حقًا عدم وقوع حوادث كبيرة حتى الآن".
وقد مُنحت شركة GMS هذا الأسبوع أول ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (Ofac) -الهيئة الحكومية الأساسية المسؤولة عن إدارة وتنفيذ العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية- لإعادة تدوير أربع سفن كانت من بين أكثر من 50 سفينة فرضت عليها واشنطن عقوبات العام الماضي.
وبحسب "فايننشال تايمز"، لم تتواصل شركة GMS بعد مع سلطات العقوبات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لطلب تراخيص مماثلة، لكنها تجري محادثات مع مالكي السفن الأخرى الخاضعة للعقوبات لمعرفة ما إذا كان من الممكن إعادة تدويرها.